خالد الجندي: الحُلم منزلة إيمانية.. وضبط الغضب طريق النجاة
في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتزداد فيه حدة الضغوط اليومية، تتعاظم الحاجة إلى استعادة القيم الأخلاقية التي تضبط سلوك الإنسان وتقيه الوقوع في الانفعال الأعمى، وفي هذا الإطار، جاءت تحذيرات الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لتسلط الضوء على خطورة الخلط بين مفاهيم الغضب وكظم الغيظ والحِلم، مؤكدًا أن لكل مقام منها منزلته الخاصة عند الله.
وفي هذا الشأن، أكد الشيخ خالد الجندي، أن اسم الله «الحليم» لا ينبغي أن يكون مجرد اسم نردده أو نتعبد به فحسب، بل هو منهج حياة متكامل يجب أن ينعكس على أخلاق الناس وتعاملاتهم اليومية، موضحًا أن الحلم يعد من أرفع مقامات الإيمان التي تظهر مدى نضج الإنسان وقدرته على التحكم في نفسه.
معنى الحلم في الإسلام
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، أن الله سبحانه وتعالى تكرم على عباده حين سمّى نفسه بالحليم، ليعلمهم كيف يضبطون أنفسهم في لحظات الغضب والانفعال، مشيرًا إلى أن الحِلم ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل قوة داخلية تعكس سمو النفس.
وأضاف: أن الحلم يعني القدرة على التحكم في ردود الفعل، وعدم الانسياق وراء المشاعر السلبية، مؤكدًا أن هذا الخلق العظيم هو الذي يحفظ المجتمعات من الفوضى ويجعل العلاقات الإنسانية أكثر توازنًا ورحمة.
الغضب بين الشعور والسلوك
وبيّن الشيخ خالد الجندي، أن الغضب في حد ذاته قد يكون مجرد شعور داخلي يختلج في النفس، دون أن ينعكس بالضرورة على السلوك الخارجي، فقد يغضب الإنسان من زوجته أو أولاده أو من المحيطين به، لكنه يظل قادرًا على كبح هذا الشعور وعدم تحويله إلى أذى أو إساءة.
وأشارالجندي، إلى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود الغضب، وإنما في طريقة التعامل معه، مؤكدًا أن الإسلام لم يحرّم الغضب كإحساس إنساني طبيعي، لكنه وضع ضوابط صارمة لكيفية إدارته والتحكم فيه.
كظم الغيظ مقام أعلى
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن كظم الغيظ يمثل مرحلة أعلى من مجرد الغضب، إذ يكون الإنسان في لحظة قدرة على العقاب أو الانتقام، لكنه يتراجع ويمسك نفسه ابتغاء مرضاة الله، وهنا، بحسب الجندي، يبلغ الإنسان منزلة رفيعة من منازل الإيمان.
واستشهد الشيخ خالد، بالآية الكريمة: «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس»، مؤكدًا أن هذا المقام يعكس قوة حقيقية في ضبط النفس، وليس ضعفًا أو تهاونًا كما قد يعتقد البعض.
الغضب والجريمة المجتمعية
وحذر الشيخ خالد الجندي، من الاستهانة بالغضب أو التساهل في التعامل معه، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الجرائم والمشكلات الاجتماعية تبدأ بلحظة انفعال غير محسوبة، مؤكداً أن نسبة كبيرة من نزلاء السجون اليوم اندفعوا إلى العنف لأنهم لم يستطيعوا كظم الغيظ في لحظة غضب.
وشدد الشيخ خالد الجندي، على أن التحكم في النفس عند الغضب منزلة عظيمة عند الله، داعيًا إلى تربية النفس على الحِلم والرفق وضبط المشاعر، مؤكدًا أن من نجح في ذلك فقد فاز بمغفرة الله وجنة عرضها السماوات والأرض، ونال شرف الانتماء إلى زمرة «الكاظمين الغيظ».