رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الأهرامات إلى سانت كاترين.. كيف تعيد الدولة رسم خريطة السياحة؟

الأهرامات
الأهرامات

أكد د. أحمد عامر الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات أن وزارة السياحة تنفذ العديد من الخطط لتحقيق مستهدفات الدولة المصرية في زيادة أعداد السائحين.


وأوضح في حوار خاص مع إيجبتك إن وزارة السياحة والآثار تستعين بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الترويج للأثار المصرية، بجانب مشاركة القطاع الخاص في تطوير عدد من المواقع الأثرية، يأتي في مقدمتها منطقة آثار الأهرامات.

وإلى نص الحوار 
 

كيف يمكن الحفاظ على المواقع الأثرية دون التأثير على سلامتها وما طبيعة الإجراءات التأمينية المتبعة حاليًا ؟
 

الحفاظ على المواقع الأثرية دون التأثير على سلامتها يتم من خلال تنظيم عمليات الدخول والخروج في أوقات محددة ومتنوعة، إلى جانب تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة والمتابعة الدورية المستمرة، لافتًا إلى أهمية رفع كفاءة هذه المواقع وتطوير بنيتها التحتية بشكل دائم، مع الالتزام الكامل بقواعد الحفاظ على طبيعة الموقع الأثري وعدم الإخلال بها.

والإجراءات التأمينية الخاصة بالمواقع الأثرية والمتاحف تعتمد بالأساس على التحديث المستمر للمنظومة الأمنية، ومواكبة أحدث النظم والتقنيات، خاصة في ظل ما تشهده المنظومات الأمنية من تطورات متلاحقة بشكل يومي.

كيف تستفيد الوزارة من التكنولوجيا الحديثة في الترويج للمتاحف والمواقع الأثرية؟


خطة الوزارة للترويج للمتاحف والمواقع الأثرية تقوم على استخدام أحدث وسائل التكنولوجيا، إلى جانب تطوير الهوية البصرية، والاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والهليوجرام، بما يسهم في تقديم تجربة متحفية عصرية وجاذبة للزائرين.

ماذا عن المبادرات التي تستهدف إتاحة زيارة المتاحف لجميع فئات المجتمع وهل تشمل دعم العملية التعليمية؟
 

المبادرات التي يتم تنفيذها وتستهدف إتاحة زيارة المتاحف أمام جميع فئات المجتمع، من خلال توفير تذاكر بأسعار مناسبة، إلى جانب تخصيص بعض أيام العام للدخول المجاني، مثل الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، وذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة.

والمبادرات تشمل كذلك تنظيم تدريبات مجانية داخل المتاحف المصرية لطلاب كليات الآثار والآداب بجميع أقسامها، بالإضافة إلى طلاب قسم الإرشاد السياحي بكليات السياحة والفنادق، بما يسهم في دعم العملية التعليمية وربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملي.

كيف تسهم هذه الجهود في زيادة أعداد السائحين؟
 

وزارة السياحة والآثار تدعم مستهدفات الدولة لزيادة أعداد السائحين من خلال تطوير المواقع الأثرية والمتاحف، مع تقديم خدمات تليق بقيمة الدولة المصرية، فضلًا عن تطوير المطارات وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، بما يسهم في منع التكدس وتسهيل حركة الزائرين.

 ما أهمية فكرة التذكرة المجمعة للمناطق الأثرية؟
 

أهمية العمل على إصدار تذكرة مجمعة للمناطق الأثرية والمتاحف القريبة من بعضها، لما لذلك من دور في جذب مزيد من السائحين، إلى جانب تنويع الأنماط السياحية، ودخول أنماط جديدة، ودعم الأنماط القائمة بالفعل، مثل السياحة الثقافية، والشاطئية، والدينية.

 

ما دور المعارض الأثرية الخارجية في تنشيط السياحة؟
 

فيما يتعلق بدور المعارض الخارجية، فأنها تمثل إحدى الأدوات المهمة لتنشيط السياحة والترويج للمقصد المصري، من خلال عرض قطع أثرية فريدة تثير فضول السائح وتشجعه على زيارة مصر، لافتًا إلى أن وزارة السياحة والآثار تنظم حاليًا معرضين بالخارج، هما معرض مسيس وذهب الفراعنة، ومعرض كنوز الفراعنة.

وهذين المعرضين حققا نجاحًا مؤثرًا في الترويج للسياحة الثقافية، حيث بلغ عدد زائريهما خلال الفترات الماضية ما يقرب من 630 ألف زائر، مشيرًا إلى أن هذه المعارض تُعد من أهم أدوات الترويج للمنتج الثقافي المصري، لدورها في التعريف بما تمتلكه مصر من ثراء وكنوز أثرية، بما يحفّز زائري المعارض على زيارة المقصد المصري واكتشاف المواقع الأثرية التي تضم هذه الكنوز على أرض الواقع

 

كيف ترى إشراك القطاع الخاص في تطوير المواقع الأثرية؟
 

 وزارة السياحة والآثار قامت بالفعل بإشراك القطاع الخاص في تطوير عدد من المواقع الأثرية، يأتي في مقدمتها منطقة آثار الأهرامات، إلى جانب إنشاء متحفي شرم الشيخ والغردقة بالشراكة مع القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن هذه التجربة مرشحة للتكرار في مواقع أثرية أخرى خلال الفترات المقبلة.

والتعاون مع القطاع الخاص يُعد خطوة إيجابية نحو تحقيق شراكة مثمرة، تسهم في تطوير مستوى الخدمات المقدمة داخل المواقع الأثرية، بما يمثل عنصر جذب وتحفيز للاستثمار، دون الإخلال بقيمة وأهمية هذه المواقع التاريخية.

 

ما أبرز الأنشطة التي ينفذها قطاع المتاحف لجذب الجمهور وكيف تستفيد مصر من مشاركتها في الفعاليات الدولية؟
 

 قطاع المتاحف ينظم بصفة مستمرة ورش عمل موجهة للأطفال، إلى جانب إقامة معارض أثرية مؤقتة داخل معظم المتاحف المصرية، فضلًا عن اختيار قطع أثرية فريدة شهريًا لعرضها أمام الجمهور، في إطار خطة تستهدف جذب مزيد من السائحين، باعتبار هذه الأنشطة إحدى وسائل الترويج السياحي.

والدولة المصرية تستفيد من مشاركتها في الفعاليات الدولية من خلال تقديم صورة واقعية لما شهدته المواقع الأثرية والمتاحف من أعمال تطوير، إلى جانب استعراض المستجدات التي طرأت عليها، وشرح الجهود المبذولة للنهوض بالمنتج السياحي، وكذلك الأثري والتراثي، مؤكدًا أن مصر تُعد أكبر دولة على مستوى العالم من حيث امتلاك التراث المادي وغير المادي، وفقًا للإحصائيات الدولية.

 وزارة السياحة والآثار تدعم العاملين بها من خلال تنظيم دورات تدريبية في العديد من المجالات، سواء على المستوى العلمي أو الأثري أو الرقمي، بما يضمن الإلمام بكافة المستجدات على مختلف المستويات، في ظل التطورات الكبيرة والسريعة التي يشهدها قطاع الآثار.

حدثنا عن منصة حجز الرحلات المدرسية الجديدة؟
 

 وزارة السياحة والآثار أطلقت مؤخرًا منصة إلكترونية لحجز الرحلات الخاصة بالمدارس الحكومية، بهدف رفع الوعي الأثري لدى الطلاب على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين وزارات السياحة والآثار، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الطلاب، مع ضرورة تدريس علم المصريات بصورة أعمق مما هو مطبق حاليًا.

 

ما أبرز مشروعات التطوير الجارية حاليًا؟ 
 

مشروعات التطوير والترميم الجارية حاليًا تشهد نشاطًا ملحوظًا، ويأتي في مقدمتها مشروع تطوير سور مجرى العيون ومنطقة السيدة عائشة، إلى جانب أعمال التطوير التي تتم في منطقتي القاهرة الخديوية والقاهرة التاريخية، فضلًا عن تطوير حديقتي الحيوان والأرومان.

وهذه الجهود تشمل كذلك تنفيذ مشروع التجلي الأعظم بمدينة سانت كاترين، وترميم المركب الثانية للملك خوفو، بالإضافة إلى التطوير الشامل لمنطقة نزلة السمان بما يتماشى مع طبيعتها الأثرية ومحيطها التاريخي، وتوجيهات الدولة تؤكد أن مشروع إعادة إحياء منطقة نزلة السمان يستهدف تحقيق تكامل كامل مع منطقة أهرامات الجيزة، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية وزيادة أعداد الزائرين، إلى جانب تطوير مستوى الخدمات السياحية المقدمة، مع الحفاظ على المواقع الأثرية وضمان تحقيق عائد اقتصادي مستدام منها، و الأهمية المتزايدة لمنطقة نزلة السمان تتضاعف مع قرب افتتاح المتحف المصري الكبير، حيث من المتوقع أن تتحول المنطقة إلى واحدة من أبرز المقاصد السياحية على مستوى العالم، نظرًا لموقعها الفريد واتصالها المباشر بمنطقة الأهرامات.

والدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بمبدأ المشاركة المجتمعية في مشروع التطوير، من خلال إشراك سكان المنطقة في خطط إعادة الإحياء، مؤكدًا أن خطة التطوير تعود بالنفع على الجميع، وفي مقدمتهم أهالي نزلة السمان، وهم شركاء أساسيين في هذا المشروع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء