رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تقرير لمركز باستيت: مبدأ مونرو والعملية العسكرية الأمريكية تجاه فنزويلا

أرشيفية
أرشيفية

تتمحور استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لعام 2025 في عهد الرئيس دونالد ترامب حول مبدأ "أمريكا أولاً" مع تركيز مكثف على نصف الكرة الغربي. وقد شهدت العلاقة مع فنزويلا تصعيداً غير مسبوق في ديسمبر 2025، حيث انتقلت الإدارة من الضغوط الاقتصادية إلى التلويح الجدي بالخيار العسكري وهو ما تم تنفيذه بالفعل.

ملامح استراتيجية الأمن القومي 2025 تجاه فنزويلا:

تعتبر الوثيقة الصادرة في ديسمبر 2025 أن فنزويلا تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي بناءً على ثلاثة محاور رئيسية: 

1-عقيدة "ملحق ترامب" لـ "مبدأ مونرو": تهدف إلى استعادة الهيمنة الأمريكية المطلقة في المنطقة ومنع القوى المنافسة (مثل الصين وروسيا وإيران) من السيطرة على أصول استراتيجية أو امتلاك نفوذ عسكري في أمريكا الجنوبية.

ولا تقتصر أهمية فنزويلا بالنسبة لواشنطن على كونها حالة منفردة، بل هي تندرج ضمن ما يُعرف بـ”مثلث الرعب” الذي يضم فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا. ووفقًا لعدد من المحللين، لا تنبع أهمية فنزويلا للولايات المتحدة من السعي لإسقاط نظام نيكولاس مادورو فقط ، وإنما هي مهمة  أيضًا لدورها المحوري في التأثير على استقرار النظام الكوبي . فلا ينظر البيت الأبيض إلى فنزويلا وكوبا باعتبارهما مصدر تهديد أيديولوجي مشترك فقط، وإنما أيضًا كأدوات استراتيجية ضمن آلية جيوسياسية أوسع تستهدف الحد من النفوذ الصيني في المنطقة. 

2-مكافحة "الإرهاب ": صنفت إدارة ترامب الحكومة الفنزويلية كـ "منظمة إرهابية أجنبية" (FTO) بزعم ارتباطها بتهريب المخدرات، مما يُستخدم لتبرير العمليات العسكرية ضد ناقلات النفط والمنشآت داخل فنزويلا.

3-السيطرة على تدفقات الطاقة: تسعى الاستراتيجية إلى إضعاف منظمة "أوبك" من خلال محاولة التحكم في النفط الفنزويلي وفتحه للاستثمارات الأمريكية.

ومن بين السيناريوهات التي وضعها المراقبون للشأن الأمريكي حول تعامل إدارة ترامب مع فنزويلا كان سيناريو التدخل الهجين  الذي يركز على عمليات عسكرية محدودة ومتدرجة تهدف إلى زعزعة استقرار النظام من الداخل دون نشر قوات برية واسعة النطاق. وهذا ماحدث فجر السبت الماضي الثالث من يناير الجاري، وانتهى باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهم للولايات المتحدة للمحاكمة بتهم تجارة المخدرات وحيازة الأسلحة –بحسب بتصريحات ترامب في المؤتمر الصحفي الذي عقده في ولاية فلوريدا صباح يوم السبت 3 يناير الجاري عقب تنفيذ العملية .  ونلاحظ أن "حرب المُخدرات" ليست سوى ذريعة استخدمتها الإدارة الأمريكية لتحقيق هدفها الأول وهو الإطاحة بنظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. 

سيطرة كاملة على ثروة كاراكاس النفطية:

ويشكّل النفط أحد العوامل الرئيسية في الحسابات الأمريكية للتدخل في فنزويلا. ففنزويلا تمتلك أحد أكبر الاحتياطيات المؤكدة عالميًا بنسبة 17% من الاحتياطي العالمي بما يعادل 303.2 مليار برميل ( انظر الشكل التالي)، لكن إنتاجها تراجع إلى مستويات هامشية تبلغ مليون برميل يوميا بفعل العقوبات ونقص الاستثمارات في مجال الصناعات النفطية. 

هذا الاختلال بين الاحتياطي والإنتاج يمنح واشنطن – في حالة وجود قيادة فنزويلية موالية لها – قدرة على إعادة إدماج النفط الفنزويلي في السوق العالمية عبر شركات أمريكية، بما يسمح بتعديل توازنات العرض والطلب خارج أطر التنسيق التقليدية، ويحدّ من قدرة المنتجين الآخرين، خاصة  في دول الخليج العربي وروسيا، على التحكم الجماعي في السوق.

المصدر: صفحة موقع Economy Plus  على الفيس بوك

 

وعقب تنفيذ العملية العسكرية الخاطفة في فنزويلا واعتقال مادورو وزوجته، كشف ترامب عن خطة طموحة تهدف إلى إعادة القطاع النفطي الفنزويلي إلى سابق عهده، مستفيداً من الخبرات الأميركية والقدرات المالية الهائلة. فأكد على أن شركات النفط الأميركية ستضخ مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية المتهالكة في فنزويلا، موضحاً أن الولايات المتحدة ستلجأ إلى استغلال الاحتياطيات النفطية الضخمة مع العمل على إدارةعملية بيع الإنتاج للدول الأخرى لتذهب عوائد بيع النفط هذه لتحسين أحوال الشعب الفنزويلي.

وفي حديثه لقناة "أي بي سي نيوز"، أوضح  ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي، أن الولايات المتحدة ما زالت  تفعل الحظر المفروض على ناقلات النفط الفنزويلية. وادعى أن هذه الخطوة تمنع كاراكاس اقتصاديا من اتخاذ أي خطوة لا ترغب بها الولايات المتحدة. وأضاف: "الذي نديره هنا هو المسار الذي ستتخذه هذه العملية (في فنزويلا) في المستقبل. فرض الحظر على الناقلات هو الورقة الرابحة التي نملكها في هذا الشأن".

عودة لسياسة تغيير الأنظمة بالقوة:

فاجأ الرئيس دونالد ترامب العالم بتصريحه عقب اعتقال مادورو، بأن أمريكا سوف تتولى "إدارة" فنزويلا  لفترة انتقالية حتى يتحقق الاستقرار. وبالفعل أصدرت المحكة العليا في فنزويلا قراراً بتولي نائبة الرئيس دلسي رودريغز السلطة بشكل مؤقت وحظيت بدعم الجيش باقي مؤسسات الدولة. وفي جرأة معهودة من قبل الرئيس ترامب ، حذّر رئيسة فنزويلا  المؤقتة ديلسي رودريغيز من دفع "ثمن باهظ" ما لم تتعاون مع واشنطن. وقال ترامب في مقابلة هاتفية مع مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية "ما لم تقم بالأمر الصائب، ستدفع ثمناً باهظاً للغاية، ربما حتى أكبر من مادورو". 

ورغم الموقف العلني الذي اتخذته نائبة الرئيس الفنزولية دلسي رودريغز والمعارض للتدخل الأمريكي  في البلاد والقبض على  مادورو وزوجته ومطالبتها بالإفراج عنهما، لكن تغيرت لهجهتها الحادة والتحدية للإدارة الأمريكية عقب تهديدات ترامب االلفظية لها. وقالت رودريغيز إن فنزويلا "ستولي الأولوية" للتحرك نحو "علاقات دولية متوازنة ومحترمة" مع الولايات المتحدة والمنطقة. وخاطبت رودريغير الرئيس دونالد ترامب، قائلة: "شعوبنا ومنطقتنا تستحق السلام والحوار، لا الحرب. لطالما كانت هذه رسالة الرئيس نيكولاس مادورو، وهي رسالة فنزويلا بأكملها الآن".

وعندما سُئل ترامب في المؤتمر الصحفي سالف الذكر عن إمكانية تولي زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو السلطة ، قال إنها "امرأة لطيفة جداً، لكن من الصعب عليها أن تتولى القيادة، فهي لا تحظى بالاحترام في الداخل، ولا بدعم كل الأطراف، ولا أعتقد أنها ستلعب دوراً في المرحلة الانتقالية". 

ومع ذلك، تجاهلت ماتشادو تصريحات ترامب هذه و صرحت بأن مادورو واجه مصيره وسيلقى جزاءه العادل جراء ما اقترفه من جرائم بحق الشعب الذي حانت فرصته لجني ثمارالنضال من أجل الديمقراطية. وأكدت على دعمها للمعارض الفنزويلي  إدموندو غونزاليس - والموجود في أسبانيا- كرئيساً شرعياً للبلاد، والذي رشحه  تحالف المعارضة الرئيسي في البلاد المعروف ب"التحالف الديمقراطي الموحد" لتمثيله في انتخابات 2024، المشكوك في نتائجها، والتي انتهت بفوز مادوورو. و قالت ماتشادو يجب أن يتولّى غونزاليس فوراً مهامه الدستورية بصفته رئيساً للجمهورية وقائداً أعلى للقوات المسلحة بحسب تصريحاتها.

ردود فعل الداخل الأمريكي

 هناك تباين في ردود فعل أعضاء الحزبين الجهموري والديمقراطي إزاء هذه العملية، فتعرَّض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لانتقادات حادة من الديمقراطيين في الكونغرس، ويرى مشرِّعون ديمقراطيون إن الرئيس تجاوز صلاحياته بشكل واضح، بعدما لم يسعَ إلى الحصول على تفويض من الكونغرس قبل تنفيذ العملية.

 كما حذَّرت نائبة الرئيس الأمريكي السابق كامالا هاريس، من أن تصرفات السلطات الأمريكية ضد فنزويلا وخطف رئيسها نيكولاس مادورو "تهدد بالفوضى في أمريكا"، مضيفة أن العملية العسكرية في فنزويلا غير قانونية. وأضافت أن تصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه فنزويلا "لا تجعل أمريكا أكثر أمانًا أو قوة". وأشارت إلى أن ترامب يعرض القوات الأمريكية للخطر، وينفق مليارات الدولارات، ويزعزع استقرار منطقة البحر الكاريبي، ولا يقدم أي مبررات قانونية، أو خطة للخروج، أو أي فوائد محلية تعود على البلاد.

كما عبر زهران ممداني عمدة نيورك عن موقفه وانتقد ما قامت به الإدارة الأمريكية و قال إنه اتصل مباشرةً بالرئيس دونالد ترامب للتعبير عن معارضته لاعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ، وهي معارضة مبنية على رفض السعي لتغيير النظام بالقوة وانتهاك  القانون الفيدرالي والدولي. 

أما النائب دارين سوتو (ديمقراطي عن ولاية فلوريدا)، فقد وصف اعتقال مادورو بأنه «خطوة كبرى» نحو فنزويلا حرة، لكنه أضاف في منشور على «إكس» أن «فشل ترامب في طلب موافقة الكونغرس على هذه الضربات يثير تساؤلات جدية حول قانونية المهمة». وقال النائب سيث مولتون (ديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس): «الكونغرس لم يصرّح بهذه الحرب. ولم تشكِّل فنزويلا أي تهديد وشيك للولايات المتحدة».

في المقابل، أشاد جمهوريون بالخطوة ودافعوا عنها، إذ قال السيناتور مايك لي (جمهوري عن ولاية يوتا) إن ترامب تصرّف «على الأرجح» استناداً إلى الصلاحيات الممنوحة له بموجب المادة الثانية من الدستور الأميركي، لحماية القوات الأميركية المنتشرة خارج البلاد.

وفي رد على سؤال من أحد المراسلين في المؤتمر الصحفي الذي عقده بفلوريدا عما إذا كان قد تم إبلاغ الكونجرس بهذه العملية، أكد ترامب أنه كان ينبغى أن تتوفر في هذه العملية عنصر المباغتة والسرية وكان من الممكن أن يتم تسريب تفاصيل هذه العملية إذا ما تم عرضها على الكونجرس مسبقاً!!

ردود فعل متباينة للمجتمع الدولي

توالت ردود الأفعال الإقليمية والدولية على العملية العسكرية الأمريكية تجاه فنزويلا، وفي أول رد فعل دولي  أعربت الخارجية الروسية عن قلقها البالغ وتدين العمل العدواني المسلح الأمريكي ضد فنزويلا، وتابعت يجب أن تبقى أمريكا اللاتينية منطقة سلام، وأنه يجب ضمان حق فنزويلا في تقرير مصيرها دون أي تدخل خارجي وخاصة دون تدخل عسكري، وذكر بيان الخارجية أن موسكو مستعدة لدعم الحوار بين أطراف النزاع بشأن فنزويلا.  كما صرحت ⁠وزارة الخارجية الألمانية إنها تتابع الوضع ‍في فنزويلا ⁠بقلق بالغ، وإن فريقا معنيا بالأزمة سيجتمع لاحقا ‌لمزيد من المناقشات.

 وعن موقف الاتحاد الأوروبي ، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس،: "نتابع الوضع في فنزويلا عن كثب، ويتعين احترام القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة"، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي أكد مراراً على أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يفتقر للشرعية. وتابعت: "ندعو لضبط النفس، وسلامة مواطني الاتحاد الأوروبي في فنزويلا هي أولويتنا القصوى".

من جانب آخر أعرب رئيس كولومبيا غوستافو بيترو عن رفض الحكومة الكولومبية العدوان على سيادة فنزويلا وأميركا اللاتينية، وأكد أن النزاعات الداخلية بين الشعوب يجب أن تُحل بالطرق السلمية. وتم  نشر قوات الأمن على الحدود تحسبا لتدفق جماعي محتمل للاجئين، في ظل التطورات الأمنية في المنطقة.  كما أدان الرئيس الكوبي ميغيل ديازما أسماه "الهجوم الإجرامي" الذي شنته الولايات المتحدة على فنزويلا.

و ندّدت إيران، ، بالهجوم العسكري الأمريكي الذي استهدف حليفتها فنزويلا، ووصفته بأنه "انتهاك صارخ لسيادتها الوطنية وسلامة أراضيها". ودعت وزارة الخارجية الإيرانية مجلس الأمن الدولي إلى "التحرك فوراً لوقف العدوان غير المشروع"، ومحاسبة المسؤولين عنه.

 فيما طالبت الصين الولايات المتحدة بالإفراج فورا عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان "تدعو الصين الولايات المتحدة إلى ضمان السلامة الشخصية للرئيس نيكولاس مادورو وزوجته والإفراج عنهما فورا والتوقف عن إطاحة حكومة فنزويلا"، واصفة العملية الأميركية بأنها "انتهاك واضح للقانون الدولي". وحثت بكين واشنطن على العمل على حلّ الأزمة في فنزويلا عبر الحوار والتفاوض.

ووصفت بكين ما جرى في فنزويلا بأنه انتهاك خطير للقانون الدولي وسيادة دولة مستقلة، معربة عن "صدمة بالغة" لاستخدام القوة ضد رئيس دولة، ومحذرة من تهديد السلام في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي.

ومع توالي ردود الأفعال الدولية  المتباينة هذه، عُقدت جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي يوم الإثنين الخامس من يناير الجاري  لمناقشة التطورات الأخيرة في فنزويلا والتي انعكس خلالها هذا التباين في المواقف من قبل الدول الأعضاء في المجلس. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى احترام "الاستقلال السياسي" للدول،  على خلفية إعلان واشنطن أنها "ستدير" شؤون البلاد بعد العملية العسكرية.

ودافع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، في كلمته أمام جلسة مجلس الأمن عن العملية التي قامت بها الإدارة الأميركية في كراكاس، مؤكدا أن بلاده "لا تحتل أي دولة"، وقال المندوب الأميركي إن مادورو "إرهابي وتاجر مخدرات ومسؤول عن قمع شعبه ومعاداة الولايات المتحدة". وأضاف أن "مادورو كان هارباً من العدالة ومسؤولا عن زعزعة الاستقرار من خلال تجارة الأسلحة على المستوى الدولي"، مؤكدا أن "واشنطن تملك أدلة دامغة وقوية ضده".

من جهته، أدان مندوب فنزويلا لدى الأمم المتحدة في كلمته أمام مجلس الأمن العملية العسكرية التي أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته ومقتل العديد من العناصر، وأوضح المندوب الفنزويلي أن بلاده كانت ضحية للهجمات الأميركية بسبب مواردها الطبيعية.

وأضاف: "نحن نواجه منطقا يعود إلى أسوأ ممارسات الاستعمار الجديد"، مشيرا إلى أن قبول ذلك سيفتح الباب أمام الدول التي تملك القوة العسكرية لتحديد المصيرين الاقتصادي والسياسي للدول الأخرى. وطالب المندوب الولايات المتحدة باحترام حصانة مادورو وزوجته والإفراج الفوري عنهما وإعادتهما إلى فنزويلا. وأكد أن النظام الدستوري في البلاد تم الحفاظ عليه، وأن الدولة ومؤسساتها تمارس سيطرتها على أراضيها رغم الهجمات الأميركية.

 

 

 

ختاماً

نرى أن هذه العملية العسكرية ماهي إلا تطبيق عملي لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي أطلقتها إدارة ترامب في ديسمبر الماضي ، خاصة فيما يتعلق بإحياء مبدأ مونرو ولكن في صورته " الخشنة" من خلال استخدام القوة العسكرية لتغيير النظام في فنزويلا والاستيلاء على موارد النفط وإدارتها ، والتلويح باستخدام القوة ضد أي دولة  خاصة في أمريكا اللاتينية لا تتعاون مع الولايات المتحدة وتهدد مصالحها.

وأثار هذا مخاوف لدى  المجتمع الدولي حول احتمالية تكرار ماحدث في فنزويلا في مناطق أخرى من العالم، وأن يفتح ذلك الباب لقيام لاتخاذ السلوك الأمريكي في هذا الصدد سابقة يتم البناء عليها.  وبالأخص مع تصريح دونالد ترامب أنه قد يتم استخدام القوة العسكرية ضد أي دولة أخرى وأن فنزويلا  لن الأخيرة ، بالإضافة إلى تصريحاته المتكررة حول أهمية جزيرة جرين لاند التابعة لدانمارك للأمن القومي الأمريكي.  فلقد أعادت الضربات الأمريكية على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، إحياء المخاوف الأوروبية من احتمال سعي الولايات المتحدة إلى الاستيلاء على جزيرة "جرينلاند"التابعة للدنمارك، والتي تتمتع بالحكم الذاتي، بعدما أبدى أعضاء في حركة "ماجا" التابعة لدونالد ترامب، حماسة علنية للتطلع إلى الإقليم الدنماركي عقب العملية العسكرية في أمريكا الجنوبية، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

فبعد ساعات فقط من العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، نشرت كاتي ميلر، المدونة اليمينية وزوجة ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض للسياسات، صورة لخريطة "جرينلاند" مغطاة بالعلم الأمريكي على منصة "إكس"، مرفقة بكلمة واحدة "قريبًا"، وأثار التهديد بضم الإقليم الغني بالمعادن، وهو جزء من حلف شمال الأطلسي "الناتو"، موجة غضب فورية في الدنمارك. وعيّن ترامب حاكم لويزيانا، جيف لاندري، مبعوثًا خاصًا إلى جرينلاند، ما بادله بالشكر لرئيس أمريكا على تعيينه، ديسمبر 2025، معتبرًا أنه شرف لخدمة ترامب في منصب تطوعي لجعل جرينلاند جزءًا من الولايات المتحدة.

وفيما يتعلق باعتقال مادورو وإسقاط نظامه ، فنجد أن ماتم كان مناقضاً لما ذكره ترامب في اسراتيجية الأمن القومي بشأن اعتزام الولايات المتحدة عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول وتغيير الأنظمة بالقوة. وهذا يدل على سياسة ترامب الإنتقائية في التعامل مع مختلف القضايا.

وفي النهاية نؤكد أن مايقوم به ترامب من سياسات حتى الآن هو تطبيق حرفي لمعتقدات ترامب الفكرية القومية المؤمنة بعظمة أمريكا وتفوق العرق الأبيض ورفض وجود مهاجرين جدد دون ضوابط ، وانتهاج السياسة المركنتلية التوسعية التي تولي العامل الاقتصادي أهمية كبيرة في رسم سياسة البلاد الخارجية مع استخدام القوة العسكرية في بعض الأحيان لضمان تطبيقها بفعالية وهو ما أكد عليه ترامب في وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي .

وبالتالي سيظل السجال السياسي مستمراً في الولايات المتحدة بين إدارة ترامب والنخبة السياسية في الحزب الديمقراطي والتيارات الأخرى داخل الحزب الجمهوري غير الداعمة لهذه لأفكار التي تتبناها حركة ماجا التي يتزعمها ترامب والتي تحاول السيطرة على الحزب الجمهوري بدءاً من قواعده المحلية وحتى القمة، ولذلك نتوقع باستمرارهذا الصراع الفكري والحزبي و الذي سيبلغ ذروته مع انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء