«السيدة عائشة» من أزمة مرورية لمتحف مفتوح.. مخطط لإحياء القاهرة|فيديو
تستعد محافظة القاهرة لبدء خطوة كبرى في ملف تطوير القاهرة التاريخية، متمثلة في الإزالة المرتقبة لـ«كوبري السيدة عائشة» المعدني، وذلك ضمن رؤية شاملة لتحويل المنطقة إلى مقصد سياحي عالمي يربط بين مجمع الأديان، سور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت وصولاً إلى الفسطاط.
إنهاء "حقبة الحوادث" وتصحيح المسار البصري
أكد الدكتور أسامة النحاس، أستاذ العمارة وعضو اللجنة العليا بجهاز التنسيق الحضاري، أن إزالة الكوبري أصبحت "ضرورة حتمية" وليست مجرد تجميل، موضحًا أن الكوبري كان يمثل خطراً داهماً بسبب منحنياته الحادة التي تسببت في حوادث متكررة، فضلاً عن كونه "عائقاً بصرياً" يقطع النسيج العمراني للمنطقة التاريخية ويشوه خلفيات روائع العمارة الإسلامية مثل مسجدي "السلطان حسن" و"الرفاعي".
واقترح أستاذ العمارة وعضو اللجنة العليا بجهاز التنسيق الحضاري، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار أن يتم استغلال المساحات التي تم إخلاؤها من العشوائيات والورش غير القانونية لإقامة "مركز حرفي عالمي"، مشيراً إلى أن هذه المنطقة هي الأنسب لإحياء الحرف التي أوشكت على الاندثار مثل المشربيات والطرق على النحاس، بهدف توفير فرص عمل للشباب وتقديم منتج مصري أصيل للسياح بدلاً من المنتجات المقلدة، تحويل المنطقة إلى مزار سياحي حي يشاهد فيه الزائر عملية التصنيع والترميم اليدوي للآثار.
بدائل مرورية ذكية: "الأنفاق بدل الكباري"
وفيما يخص التحدي المروري، شدد "النحاس" على أهمية الحفاظ على "الاتصال البصري"، مقترحاً الاعتماد على الأنفاق كبديل للكباري في المناطق التاريخية. وضرب مثالاً بـ "كوبري الأزهر" الذي قطع امتداد شارع المعز، مؤكداً أن الأنفاق تضمن انسيابية الحركة دون المساس بالنسيج العمراني القديم أو حجب رؤية القلاع والمساجد الأثرية.
وأكد أن مشروع "مقابر الخالدين" المزمع إنشاؤه بالقرب من عين الصيرة، يمثل قيمة فنية وتاريخية كبرى، حيث سيتم تجميع شواهد القبور والقطع الفنية النادرة لرموز مصر (أمثال أم كلثوم والبارودي وأحمد شوقي) في مكان واحد، مما يحولها إلى مزار سياحي وثقافي يربط الشباب بهويتهم، مشيرًا إلى أهمية تطوير "سوق الحمام" الشهير، موضحاً أنه ليس مجرد نشاط تجاري، بل هو موروث ثقافي مرتبط بالعمارة الإسلامية وطرق الاتصال القديمة (الحمام الزاجل)، مؤكداً ضرورة مزج هذا النشاط الاجتماعي ضمن المسار السياحي المطور.
رؤية مستقبلية 2030
واختتم "النحاس" حديثه بالتأكيد على أن تطوير البنية التحتية للمنطقة صرف، مياه، كابلات ألياف ضوئية يتم وفق رؤية "مصر 2030" لاستيعاب الكثافات المتزايدة والأنشطة المستجدة، داعياً إلى طرح مسابقة عالمية للمخطط النهائي لضمان الاستفادة من أفضل الخبرات في دمج "الأصالة بالحداثة".