شعبان يوسف: يحيى حقي نموذج يمثل أسلوب السهل الممتنع في الكتابة| خاص
قال الشاعر والناقد الأدبي شعبان يوسف، إن أسلوب الكاتب الكبير يحيى حقي يمثل نموذجًا واضحًا لـ«السهل الممتنع»، موضحًا أنه أسلوب بسيط في الشكل وعميق في المضمون، قادر على نقل الصورة بدقة، والوصول إلى جوهر الشخصية المصرية.
وأكد «يوسف» في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن العناوين التي اختارها حقي لكتبه، مثل: إزازة ريحة، وخليها على الله، وصح النوم، ويا ليل يا عين، تعكس وعيًا لغويًا وفنيًا فريدًا، يصل مباشرة إلى القارئ من دون أن يخسر المعنى أو يفقد بساطته الطبيعية.
وأشار إلى أن صدور مجموعة دماء وطين عام 1955 كان علامة بارزة في مسيرة يحيى حقي الأدبية، وقد تلتها أعمال مهمة عديدة أسهمت في إثراء الثقافة المصرية، إلا أنه رأى أن صعود القصة القصيرة مع يوسف إدريس في تلك المرحلة ربما قلّل من فرص حصول حقي على الضوء الأدبي الكافي، مضيفًا أن تأثيره الأدبي كان ليكون أكثر وضوحًا وانتشارًا لو لم يظهر كتاب الشباب في ذلك الوقت.
وشدد شعبان يوسف على أن يحيى حقي يُعد من أهم الرواد في تاريخ الرواية العربية والمصرية، حيث وضع منذ صدور رواياته الأولى، وعلى رأسها قنديل أم هاشم عام 1944، علامة فارقة في الثقافة السردية، وأرسى أسلوبًا متميزًا يعتمد على الملاحظة الدقيقة للبيئة الشعبية والتفاعل العميق مع الحياة اليومية للمصريين، لا سيما في أحياء مثل السيدة زينب ومصر القديمة.
وأكد أن «حقي» لم يكن كاتبًا منعزلا في مكتبه، بل كان متابعًا للحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في مصر، وهو ما منحه القدرة على تصوير الشخصيات والمكان بطريقة حية تعكس الروح المصرية الأصيلة، من دون تكلف أو ازدواجية في التعبير.
وأشار إلى أن يحيى حقي كان شخصية مؤسسية بامتياز، فقد تولى رئاسة مصلحة الفنون، واستطاع أن يضخ دماء جديدة في الثقافة الشعبية، مستثمرًا أسماء بارزة مثل نجيب محفوظ، وزكريا الحجاوي، وزكي طليمات، وحسين فوزي، في تطوير العمل المؤسسي الثقافي. ووصف «يوسف» هذه التجربة بأنها كانت غير مسبوقة في مصر، وأحدثت نقلة نوعية في إدارة الثقافة والفنون الشعبية.
أوبريت يا ليل يا عين
ولفت إلى أن من أبرز إنجازات يحيى حقي كان صعود الفرق الشعبية إلى مسرح الأوبرا الملكية لأول مرة من خلال أوبريت يا ليل يا عين، الذي ضم عددًا كبيرًا من المغنين والعازفين على الربابة والسمسمية، وشارك فيه نخبة من الكتاب والفنانين، حيث أدار زكي طليمات الإخراج، ولعب زكريا الحجاوي دورًا أساسيًا في إنجاح الحفل، وهو ما يعكس قدرة حقي على اكتشاف الطاقات الشعبية وتنميتها بطريقة منهجية ومبدعة.
وأضاف أن عظمة يحيى حقي الأدبية لم تمر دون تقدير من كبار الأدباء، موضحًا أن نجيب محفوظ صرح بأنه لو لم يحصل على الجائزة، لكان يتمنى أن يمنح يحيى حقي جائزة نوبل، وهو اعتراف استثنائي بمكانته الأدبية، ويعكس تقدير الأدب العربي لموهبته الفريدة.