رهاب اتخاذ القرار.. كيف تستعيد ثقتك بنفسك وبقرارك؟|فيديو
سلط الدكتور عبد الله أبو عدس، استشاري الصحة النفسية، الضوء على اضطراب نفس اجتماعي خطير يُعرف بـ "ديسيدوفوبيا" أو رهاب اتخاذ القرار، مؤكداً أنه ليس مجرد تردد عابر، بل هو حالة من الشلل الفكري والعملي تصيب الفرد نتيجة أبعاد نفسية واجتماعية متراكمة.
جذور الأزمة.. من البيت إلى المدرسة
وخلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية أكد استشاري الصحة النفسية، أن بذور هذا الرهاب تُزرع غالباً في الطفولة الأولى، مشيراً إلى أن التنشئة غير القيادية هي المتهم الأول، قائلا: "بعض العائلات لا تسمح لأطفالها باتخاذ أبسط القرارات، مما يخلق شخصية اعتمادية تخشى تحمل المسؤولية وتلوذ بالمجهول".
كما أشار إلى دور منظومة التعليم القائمة على "التلقي" بدلاً من "التفكير المنطقي"، مما يفقد الطالب القدرة على التحليل والمفاضلة بين الخيارات مستقبلاً، لتظهر النتائج بوضوح في مرحلة البلوغ، حيث يصطدم الفرد بمسؤوليات الحياة الكبرى وهو يفتقر للخبرة التراكمية.
أعراض تتجاوز القلق.. وصولاً إلى "الأمراض العضوية"
حذر "أبو عدس" من إهمال علاج رهاب اتخاذ القرار الذي قد يؤدي إلى مضاعفات بيولوجية ونفسية جسيمة، منها الهشاشة النفسية، الانعزال والانطواء والاكتئاب نتيجة الفشل المتكرر في حسم المواقف الحياتية، موضحا أن اللجوء لجمع معلومات مفرطة ومحاولة تحليلها بشكل وسواسي، مما يؤدي في النهاية إلى عدم القدرة على اتخاذ أي خطوة.
ولفت إلى أن الضغط النفسي المتواصل وارتفاع مستويات الأدرينالين قد يترجم إلى أعراض جسمانية حقيقية مثل أمراض الضغط والسكري، حيث يفرغ العقل الكبت النفسي في الجسد، مشددا على ظاهرة حديثة تزيد من حدة هذا الرهاب، وهي الاعتماد المفرط على الأجهزة الإلكترونية ومواقع الدردشة لاتخاذ القرارات.
روشتة المواجهة: كيف تستعيد ثقتك بنفسك؟
وأوضح أن العالم الرقمي يعطي خيارات جاهزة، مما يعطل عضلة التفكير في الدماغ ويفقد الإنسان قدرته العملية الواقعية على التعامل مع أحداثيات الحياة اليومية"، كما قدم استشاري الصحة النفسية خطوات عملية لكسر حاجز الخوف من القرار، منها التربية القيادية، من خلال تدريب النشء منذ الصغر على الاختيار في الأمور البسيطة ثم المتوسطة، تفتيت القرار، تقسيم القرارات الكبيرة والمصيرية إلى قرارات صغيرة يسهل حسمها، المرونة النفسية، تقبل فكرة أن "الفشل ليس عيباً"، بل هو جزء من عملية التعلم والخبرة، الاستشارة المنطقية: طلب المشورة من الخبراء وتفنيد المشاكل بأسلوب منطقي بعيداً عن العواطف أو الانعزال.