مكتبة الإسكندرية تنعى الفيلسوف مراد وهبة: أحد أعلام الفكر العربي
نعت مكتبة الإسكندرية ببالغ الحزن والأسى الفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة، الذي وافته المنية يوم الأربعاء 7 يناير ٢٠٢٦.
وعبر الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، نيابة عن إدارة المكتبة وجميع العاملين بها، عن خالص التعازي لأسرة الفقيد ومحبيه، داعيًا الله أن يلهمهم الصبر والسلوان. قائلا: يعد الدكتور مراد وهبة من أبرز أعلام الفكر الفلسفي في مصر والعالم العربي، حيث ترك إرثًا غنيًا من المؤلفات والأفكار التي أسهمت في إثراء الثقافة والفكر العربي الحديث.
مسيرة علمية طويلة ومؤثرة
ولد الدكتور مراد وهبة في مدينة القوصية بمحافظة أسيوط عام ١٩٢٦، ونال الليسانس في الآداب قسم الفلسفة من جامعة فؤاد الأول عام ١٩٤٧، ثم حصل على الماجستير من نفس الجامعة، ليكمل بعد ذلك رحلته الأكاديمية بالحصول على درجة الدكتوراه من جامعة الإسكندرية.
التحق بالتدريس في جامعة عين شمس حيث عمل أستاذًا للفلسفة بكلية المعلمين، قبل أن يتولى رئاسة قسم الفلسفة في الفترة من ٣ أكتوبر ١٩٧٧ وحتى ١٣ أكتوبر ١٩٨٦، ثم أصبح أستاذًا متفرغًا عام ١٩٨٦. كما شغل منصب أستاذ زائر في جامعات موسكو، الخرطوم، وهارفارد، مما يعكس مكانته العلمية المرموقة على المستوى الدولي.
المناصب والمؤسسات التي قادها
لم تقتصر إنجازات الدكتور وهبة على التدريس فقط، فقد تولى عدة مناصب علمية بارزة، إذ كان رئيس وحدة الدراسات الإنسانية بمركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس من عام ١٩٧٥ إلى ١٩٨١، كما عمل مستشارًا لدار المعارف بالقاهرة في الفترة من ١٩٦٧ إلى ١٩٧١، وترأس تحرير ملحق "الفلسفة والعلم" بمجلة الطليعة بين ١٩٧٤ و١٩٧٧. إضافة لذلك، أسس وأدار الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير، ساعيًا لتعزيز الفكر العقلاني والتنويري في العالم العربي.
أهم المؤلفات
ترك الدكتور مراد وهبة إرثًا فكريًا غنيًا من الكتب والدراسات الفلسفية التي شكلت مرجعًا مهمًا للباحثين والطلاب، ومن أبرز مؤلفاته: فلسفة الإبداع، مستقبل الأخلاق، المذهب في فلسفة برجسون، والمعجم الفلسفي. وقد تميزت مؤلفاته بالعمق والتحليل النقدي، وسعت إلى نشر الفكر العقلاني وتعزيز قيم النقد البناء في المجتمع العربي.
إرث فكرى وحركة التنوير
عرف الدكتور وهبة بأنه أحد حرّاس العقل في الثقافة العربية، حيث كرّس حياته لترسيخ الفكر العقلاني وبناء مجتمع قائم على العقل والمنطق، بعيدًا عن الخضوع للشهوات أو التقليد الأعمى.
ويعد حلقة متقدمة في سلسلة التنوير المصري التي بدأت منذ القرن التاسع عشر مع رفاعة رافع الطهطاوي، الذي فتح الطريق أمام فكرة التحديث والتنوير. سيظل الدكتور مراد وهبة علامة بارزة في الفلسفة العربية الحديثة، ومرجعًا للأجيال القادمة في الدفاع عن العقل والفكر الحر.