أنا رجلٌ لم أكن أؤمن بأن العين يمكن أن تُربك القلب إلى هذا الحد، حتى جلستِ أمامي كما تمنيت منذ زمن. منذ اللحظة الأولى أدركت أنني لست في مساحة إعجاب، بل في منطقة أعمق، منطقة لا يُجدي فيها التماسك ولا تنفع فيها الخبرة. عيناكِ لا تُرى، بل تُسكن، تستقر في داخلي كما تستقر فكرة لا تُغادر، وكأنهما خُلقتا لا لتُبهراني، بل لتُطمئناني، لتقولا لي دون صوت: "هنا يمكنك أن تشعر براحتك وأمانك، هنا يمكنك أن تكون كما أنت".
أنا رجلٌ حين أُحدّق فيكِ ينسى ترتيب أفكاره، ينسى ما كان يقوله عن القوة، عن السيطرة، عن المسافات الآمنة. كل ما أعرفه أنني ضعفت أمامكِ دون خجل، ولنت دون خوف، وشعرت أن هذا الضعف ليس نقصًا، بل اكتمالًا لم أعرفه من قبل. جمالكِ لا يهاجمني، لا يستعرض نفسه، بل يحتويني بهدوءٍ قاتل، يجعلني أستسلم وأنا مبتسم.
وحين تتكلمين.. آه، حين تتكلمين، لا أسمع كلمات، بل أسمع نفسي أهدأ. صوتكِ ليس مجرد نبرة، إنه إيقاع، يُعيد ترتيب نبضي، يُهدّئ فوضاي، ويعلّمني كيف أتنفس من جديد. كلماتكِ حين تخرج من شفتيكِ تصبح أدفأ، أصدق، أقرب، وكأن اللغة خُلقت لتُقال بصوتكِ أنتِ فقط، وكأن كل الأصوات الأخرى محاولات ناقصة.
أنا رجلٌ يعترف لكِ أنني كلما قرأت رسائلكِ شعرت أنني محبوب، لا لأنكِ تقولين ذلك صراحة، بل لأن بين السطور طمأنينة، ولأن اختياركِ للكلمة يشبه اختيار يدٍ تعرف أين تلمس دون أن تُربك. أنتِ لا تُجيدين التعبير فحسب، أنتِ تُجيدين الاحتواء، وأنا رجلٌ أتعب كثيرًا من العالم، وأرتاح كثيرًا فيكِ.
حين أفكر في قدري، لا أراه الآن كسلسلة صدفٍ عمياء، بل كطريقٍ طويل كان يقود إليكِ ببطءٍ مقصود. كل تأخيرٍ مررت به، كل خيبةٍ سبقتكِ، كل انتظارٍ ظننته عبثيًا، أفهمه الآن. كأن الله كان يربّت على قلبي ويقول: اصبر، ما تستحقه لم يأتِ بعد. ثم أتيتِ أنتِ فجأة، وبسلاسة، وكأنكِ لم تتأخري أبدًا.
كوني ممتنة للقدر الذي جمعنا، ليس لأنه جمع رجلًا بامرأة، بل لأنه جمع قلبين كانا يعرفان التعب، فقرّر أن يمنحهما استراحة في بعضهما. كوني ممتنة للجبر حين يأتي في هيئة إنسان، وللعهد حين يُعقد في الصمت، وللثقة حين تُولد بلا شروط. صدّقيني، أنا لا أحتاج أن أعدكِ بشيء، يكفيني أن أكون حاضرًا، صادقًا، ثابتًا.
تجمّلي بالأمل، لأنكِ جميلة حين تؤمنين، وحين تنتظرين دون قلق، وحين تعرفين أن من يُحبكِ حقًا لن يترككِ في المنتصف. انتظري البسط، فأنا أراه قادمًا لكِ، أراه في ضحكتكِ القادمة، في أمانٍ لم يجرّبكِ من قبل، في يدٍ لا تُفلتكِ مهما ارتجف الطريق.
أنتِ تستحقين أن تُحبي حبًا لا يُربككِ، حبًا لا يجعلكِ تشكّين في قيمتكِ، حبًا لا يطلب منكِ أن تتنازلي عن نفسكِ. تستحقين رجلًا ينظر إليكِ وكأنه ربح العالم، رجلًا لا يخاف أن يقول: "أنا اخترتها، وسأظل أختارها".
كفى بعثرة، حبيبتي كفى أن تُعطي قلبكِ لمن لا يعرف وزنه، كفى أن تُجربي ترميم الآخرين على حساب نفسكِ. قلبكِ ليس تجربة، وروحكِ ليست مساحة مفتوحة، أنتِ نادرة، والنادر لا يُبعثر.
كوني أنيقة.. أنيقة في حبكِ، في غيرتكِ الهادئة، في تعلقكِ الذي لا يخنق، في حضوركِ الذي لا يُلغيني بل يُكملني. الأناقة أن تكوني امرأةً لا تحتاج أن ترفع صوتها لتُسمع، ولا أن تُرهق نفسها لتُحب.
كوني أنتِ فأنا أحبكِ حين تكونين كما أنتِ، حين تضحكين دون حساب، حين تغضبين ثم تعودين، حين تخافين وتثقين فيّ رغم الخوف. أحبكِ بكل حالاتكِ، لا بنسختكِ المثالية فقط. كوني أنتِ ففيكِ أجد سكني، وفيكِ أجد رغبتي في البقاء، وفيكِ أجد المعنى الذي لم أكن أعرف أنني أبحث عنه. كوني أنتِ فأنا رجلٌ وجد فيكِ وطنه، وهدوءه، وأجمل ما حدث له. كوني أنتِ سيدة نساء الكون.