رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الجامعات التخصصية» أمام لحظة اختبار.. جدل «البطالة» ومخاوف «التفريغ»

جامعة القاهرة - تعبيرية
جامعة القاهرة - تعبيرية

تتبنى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي توجهاً استراتيجياً جديداً يتمثل في إنشاء سلسلة من الجامعات المتخصصة خلال الفترة المقبلة، وذلك بالتعاون مع عدة وزارات وجهات شريكة دولية. ويأتي هذا التحرك لإقامة جامعات نوعية في مجالات النقل، والغذاء، وعلوم الرياضة، في إطار مساعي الدولة لاستحداث جيل جديد من المؤسسات التعليمية الداعمة للتنمية المستدامة، بما يتوافق مع "رؤية مصر 2030"، انطلاقاً من مقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة.

 

 

كوادر بمعايير الثورة الصناعية الخامسة

أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الجامعات المتخصصة تمثل أحد أهم محاور تطوير منظومة التعليم العالي، تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية. وتهدف هذه الجامعات إلى إعداد كوادر مؤهلة بمهارات رقمية وتخصصات دقيقة عبر برامج مرنة تعتمد على "التعليم بالمشروعات"، وتعزيز الابتكار والشراكة مع قطاع الصناعة. وأوضح الوزير أن هذه المؤسسات ستلبي متطلبات الثورة الصناعية الخامسة عبر توظيف التقنيات الحديثة وتحديث المناهج، بما يسهم في توطين الصناعات المتقدمة، وجذب الاستثمارات، وزيادة فرص التوظيف.

 

وتتضمن خطة الوزارة إنشاء جيل جديد من الجامعات المصرية المتخصصة، من أبرزها "جامعة الغذاء" بالشراكة مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وبالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية وجامعتي القاهرة وبنها، بالإضافة إلى جامعات أخرى في مجالات النقل واللوجستيات، وعلوم الرياضة والسياحة بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

 شراكة مصرية ألمانية

في خطوة تنفيذية، بحث وزير التعليم العالي مع الدكتور مايكل كريج، الخبير الألماني بجامعة دريسدن التقنية، الخطوات النهائية لمشروع "جامعة النقل الدولية" في مصر. ويرى الدكتور أيمن عاشور أن هذه الجامعة تأتي تلبيةً للطفرة غير المسبوقة التي يشهدها قطاع النقل المصري، كونه ركيزة أساسية للاستدامة.

ونوه الوزير بضرورة التكامل بين وزارتي التعليم العالي والنقل وصندوق تطوير التعليم، مع التأكيد على الاستفادة من المعاهد والكليات التكنولوجية القائمة (مثل معهد وردان ومعهد النقل البحري بالإسكندرية) لتكون روافد للجامعة الجديدة. وأوضح أن تخصص "علوم النقل" هو علم بيني يتطلب دمج تخصصات هندسية وتكنولوجية وفنية، مما يجعله مجالاً جاذباً للطلاب الوافدين أيضاً.

من جانبه، استعرض الدكتور مايكل كريج تجربة جامعة "دريسدن" التقنية وكلية "فريدريش ليست" لعلوم النقل، وهي الوحيدة في أوروبا التي تربط بين الهندسة والتخطيط والاقتصاد واللوجستيات في كيان واحد. وأبدى الجانب الألماني استعداداً كاملاً لنقل خبرات التعليم التقني التي تربط الطالب بمواقع العمل منذ اليوم الأول، مع التركيز على تخصصات الجيل الرابع مثل الإشارات الرقمية وأنظمة التحكم الذكي.

 

وفي سياق متصل، أعرب الدكتور أحمد الجيوشي عن استعداد الجامعات التكنولوجية لدعم المشروع بكامل إمكاناتها، خاصة في تخصص السكك الحديدية، لتطبيق النموذج الألماني القائم على الشراكة بين الجامعة والصناعة والتدريب الممنهج في بيئة العمل.

 

ملامح مشروع جامعة النقل:

 

 تعد أول جامعة متخصصة حصرياً في علوم النقل واللوجستيات في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

 تستهدف إعداد جيل قادر على تشغيل وصيانة القطار الكهربائي السريع والمونوريل.

تنسيق مع جامعات "دريسدن" الألمانية، وجامعة كوريا البحرية (KMOU)، وجامعة النقل الوطنية بكوريا (KNUT).

 

الهيكل الأكاديمي:

 مقترح أن تضم 3 كليات هي (الهندسة، تكنولوجيا النقل، واقتصاديات النقل).

 

موعد الانطلاق:

يتوقع بدء الدراسة العام المقبل فور استصدار الموافقات اللازمة.

 

جامعة الغذاء والأمن القومي

أما فيما يخص "جامعة الغذاء"، فقد أوضحت الدكتورة رشا شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، أن الصندوق يدعم هذا المشروع القومي بالشراكة مع جامعة هيروشيما اليابانية. وستضم الجامعة 5 كليات هي: (الزراعة الذكية، الإنتاج الحيواني، إدارة الموارد المائية، تكنولوجيا العمليات الغذائية، والميكنة الزراعية)، بالإضافة إلى مركز بحوث وحاضنة أعمال. ويهدف المشروع لترشيد استهلاك المياه وزيادة الإنتاجية، ومن المقرر أن تكون الجامعة جاهزة لاستقبال الطلاب في العام الدراسي 2026-2027.

 

محاذير وتحديات

من جانبه قال الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس أن توجه الدولة متمثلة في وزارة التعليم العالي في إنشاء الجامعات المتخصصة في بعض المجالات العلمية والحياتية مثل النقل والتعاون مع وزارة النقل في إنشاء جامعة النقل، والتعاون مع وزارة لزراعة من خلال إنشاء جامعة الغذاء، والتعاون مع وزارة الشباب والرياضة من خلال جامعة علوم الرياضة من خلال جامعة علوما لرياضة، يحمل الكثير من الفوائد والإيجابيات، وأن كان الأمر ايضا لا يخلو من السلبيات.

 تحقيق مزيد من التخصص والعمق المعرفي

وأضاف الخبير التربوي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن أولى الإيجابيات من جراء هذا التوجه هو تحقيق مزيد من التخصص والعمق المعرفي في المجالات القائمة بالجامعة، سواء كان النقل أو الغذاء أو علوم الرياضة،  خاصة مع وجود تطورات مذهلة في هذه المجالات تتطلب مزيدا من الدراسة المتخصصة في كافة جوانب هذا المجال.

وأشار إلى أنه من مميزات هذا التوجه، هو ربط بين النواحي الصناعية والنواحي الأكاديمية، من خلال إعداد كوادر لسوق العمل في النواحي الأكاديمية سواء في مجال النقل الذي يشهد طفرة كبيرة خلال الفترة الأخيرة سواء النقل البري أو البحري مثل والقطار السريع ونفس الأمر فى مجالي الغذاء والرياضة لاسيما مع توجه الدولة نحو الاهتمام بهذا المجالات تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية.

حل الكثير من المشكلات التي تواجه الصناعة المصرية

وأكد أن من مميزات الجامعات التخصصية أنها تسهم في حل الكثير من المشكلات التي تواجه الصناعة المصرية وسوق العمل المصري في المجالات السابقة، كما أنه من خلال هذه الجامعات يمكن تخريج الكثير من الكوادر المتخصصة القادرة على تلبية احتياجات سوق العمل الحديث المحلى أوالإقليمي أو الدولي، من خلال إعدادها على أحدث نظم الإعداد.

وأشار إلى أن هذه الجامعات تستطيع من شانها استيعاب أي تطورات حديثة في مجالاتها التخصصية من خلال تعاونها مع الجامعات الأجنبية في نفس التخصصات أو الكليات المتخصصة في هذه الجامعات الأجنبية.

وجود كليات متخصصة ومعاهد عليا 

وانتقد الخبير التربوي بعض المحاذير في هذا التوجه وتتمثل في وجود كليات متخصصة ومعاهد عليا  في المجالات الثلاثة مثلا في مجال النقل هناك كليات الهندسة بأقسامها في هذا المجال، وهناك كليات الزراعة في مجال الغذاء، بل أن الواقع المرير يقول إن هناك بطالة كبيرة بين خريج كليات الزراعة وانهيار الحد الأدنى للقبول بها، حيث تصل إلى المرحلة الثالثة في التنسيق نتيجة عدم إقبال الطلاب عليها بكثافة لضيق فرص العمل المتاحة، فضلا عن وجود كليات علوم الرياضة في الكثير من الجامعات المصرية، ومن ثم توجد محاذير من إنشاء هذه الجامعات المتخصصة منها زيادة معدلات البطالة نتيجة وجود وفرة من الخريجين سواء من الجامعات المتخصصة وخريجي الكليات المتخصصة القائمة مما يضاعف من حجم البطالة في هذه التخصصات. 

التخصصات ستتهاوى

وأشار إلى أنه لو افترضنا انه حدثت تغيرات جوهرية في توجه الدولة في النقل أو الزراعة أو الرياضة  ستكون النتيجة أن هذه التخصصات ستتهاوى ولن يكون له شأن، كما أنه معروف أكاديميا لكي تقوم بخطوة تعديل المناهج الدراسية ونظم العمل واللوائح داخل البرامج الجامعية وفي أي تخصصات فالأمر يستغرق وقتا طويلا.

توفير كوادر أكاديمية متخصصة

كما أن هذه الخطوة بإنشاء الجامعات المتخصصة تتطلب كوادر أكاديمية متخصصة في هذه المجالات وسوف نحتاج إلى الآلاف من أعضاء هيئات التدريس في كل مجال من هذه المجالات وهذا بالطبع سوف يشكل صعوبة في توفيرهم في ضوء وجود أعضاء هيئة التدريس في الكليات المتخصصة في الجامعات المختلفة والسؤال من أين ساعد كوادر جديدة وأجلبهم من أين خصوصا وأن المقترح سوف يواجه صعوبة في توفيرهم. 

تكلفة إنشاء هذه الجامعات المتخصصة الجديدة

وانتقل الدكتور تامر شوقي إلى نقطة غاية في الأهمية تتعلق بتكلفة إنشاء هذه الجامعات المتخصصة الجديدة، لأننا هنا سوف نقوم ببناء جامعات جديدة  لاستيعاب هذه التخصصات، والسؤال المنطقي هنا هل الأولى أن أبني جامعة متخصصة في مجال معين أم أبني جامعة متخصصة في كافة التخصصات، والإجابة الطبيعية أن أبني جامعة متخصصة فى كافة المجالات.

واختتم "شوقي" أن هذا التوجه سوف يحد من الأبحاث متعددة التخصصات، لأننا عندما أعمل جامعة متخصصة في مجال معين، أحرم أعضاء هيئة التدريس في هذا المجال من عمل أبحاث متعددة التخصصات وهذا توجه عالمي في إجراء الأبحاث العلمية، من خلال إحضار باحثين من أكثر من مجال لعمل بحث معين في موضوع معين يتناولونه من كافة الزوايا وبالتالي إنشاء هذه الجامعات المتخصصة يحد ويقلل من إمكانية إجراء الأبحاث متعدد التخصصات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء