باحث سياسي: احتجاز سفينة روسية ذبح للقانون.. وألاسكا تمنع موسكو من الرد
في حوار تحليلي حول تداعيات احتجاز الولايات المتحدة لسفينة تجارية روسية وطاقمها، أكد الدكتور محمود الأفندي، الباحث في الشؤون الروسية، أن ما جرى يمثل خروجاً كاملاً عن القانون الدولي للنقل التجاري، واصفاً السلوك الأمريكي والبريطاني بأنه عودة لسياسة القرصنة بهدف السيطرة على موارد الطاقة العالمية، وتحديداً النفط الفنزويلي.
القرصنة الدولية
وأكد الباحث في الشؤون الروسية، خلال لقاء له على قناة اكسترا لايف، أن بريطانيا هي من "ابتدعت القرصنة" تاريخياً، وتحاول الآن استعادة هذا الدور لاصطياد الأسطول الروسي بسبب أزمتها الاقتصادية، مشيراً إلى أن واشنطن انجرت خلف هذا النهج لضرب التجارة الفنزويلية ومنع وصول الإمدادات إلى الصين.
كشف "الأفندي" عن وجود تفاهمات غير معلنة بين بوتين وترامب أطلق عليها اسم "صفقة ألاسكا"، تقضي بعدم تدخل روسيا في الشؤون الحيوية للولايات المتحدة في القارة الأمريكية، مقابل تراجع النفوذ الأمريكي في القارة الأوروبية، وهو ما يفسر -حسب قوله- احتمال عدم وجود رد فعل روسي صدامي حاد، مستبعدا تأثراً مباشراً لأسعار النفط العالمية بهذا الاحتجاز.
وأوضح أن النفط الفنزويلي "ثقيل جداً" وخارج منظمة "أوبك بلس"، لكنه أكد أن الهدف الأمريكي هو الاستحواذ عليه لتغطية احتياجات السوق الداخلية الأمريكية تحت شعار "أمريكا أولاً"، مشيرا إلى أن العالم يعيش حالياً "مرحلة انتقالية" تشبه ما بين الحربين العالميتين، حيث أصبح القانون الدولي جثة هامدة، والشرعية الدولية انتهت تماماً، وكل دولة تسعى الآن لتثبيت نفوذها بانتظار تشكل نظام عالمي جديد ومجلس أمن جديد.
تداعيات العلاقات الدبلوماسية
وحول مستقبل العلاقات بين موسكو وواشنطن بعد هذه الحادثة، أوضح الباحث في الشؤون الروسية، أن التنازلات المتبادلة في مناطق النفوذ قد تحوي الأزمة، مؤكدا أنه تركز روسيا حالياً على أهدافها في العملية العسكرية بأوكرانيا وإخضاع أوروبا لشروط سلام جديدة، بينما تركز واشنطن على إعادة السيطرة على باحتها الخلفية في أمريكا اللاتينية.
كشفت وكالة «رويترز» عن تفاصيل جديدة تتعلق بحادثة احتجاز ناقلة نفط روسية، في واقعة تعكس تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية والعسكرية في البحار والممرات الاستراتيجية.
ونقلت الوكالة عن مسؤول أمريكي قوله إن قوات خاصة تابعة للولايات المتحدة شاركت بشكل مباشر في عملية احتجاز الناقلة، قبل أن تغادر الموقع بعد تسليم السيطرة إلى خفر السواحل الأمريكي.
وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية»، في نبأ عاجل، أن العملية نُفذت في ظروف معقدة وحساسة، في ظل وجود قطع عسكرية روسية بالقرب من موقع الناقلة، ما أضفى على الحدث أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز كونه إجراءً بحريًا تقليديًا.
تفاصيل العملية ودور القوات الخاصة الأمريكية
ووفقًا لما نقلته «رويترز»، أوضح المسؤول الأمريكي أن مشاركة القوات الخاصة جاءت في إطار دعم وتأمين عملية الاحتجاز، دون الكشف عن طبيعة المهام الدقيقة التي أوكلت إليها، وأضاف أن هذه القوات انسحبت فور إحكام خفر السواحل الأمريكي سيطرته الكاملة على ناقلة النفط الروسية.
وأشار المصدر إلى أن هذه الخطوة تعكس مستوى عالٍ من التنسيق بين الوحدات العسكرية الأمريكية المختلفة، خاصة في العمليات الحساسة التي قد تحمل مخاطر التصعيد مع قوى دولية كبرى، مثل روسيا.
وجود عسكري روسي يرفع منسوب التوتر
وأكد المسؤول الأمريكي أن العملية جرت في محيط شهد وجودًا عسكريًا روسيًا ملحوظًا، حيث كانت هناك سفن حربية روسية قريبة من الناقلة المحتجزة، من بينها غواصة، ما زاد من تعقيد المشهد الميداني.
وأوضح أن هذا الوجود العسكري الروسي فرض حسابات دقيقة على الجانب الأمريكي، لتفادي أي احتكاك مباشر قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب، خاصة في ظل التوترات القائمة بين واشنطن وموسكو على خلفية عدة ملفات دولية.
أبعاد سياسية وأمنية تتجاوز الحادثة
و أن مشاركة قوات خاصة أمريكية في احتجاز ناقلة نفط روسية تحمل دلالات سياسية واضحة، تعكس تشددًا أمريكيًا متزايدًا في التعامل مع التحركات الروسية، لا سيما في ما يتعلق بملفات الطاقة والعقوبات الاقتصادية.
كما تشير هذه الخطوة إلى أن الولايات المتحدة باتت تعتمد بشكل أكبر على أدوات عسكرية نوعية، مثل القوات الخاصة، في تنفيذ عمليات سريعة وحساسة، بهدف فرض الوقائع على الأرض دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة.