رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى رحيل الخديوي توفيق.. الرجل الذى شهد بداية الاحتلال البريطاني لمصر

الخديوي توفيق
الخديوي توفيق

تحل اليوم ذكرى وفاة الخديوي محمد توفيق، سادس حكام مصر من الأسرة العلوية، والذى جاء على العرش فى ظروف استثنائية مليئة بالضغوط الدولية والسياسية.

ولد توفيق عام 1852 فى القاهرة كابن أكبر لإسماعيل باشا من جاريته نور هانم شفق، ولم يكن ضمن الزوجات الأربع الرسميات للخديو إسماعيل، ما جعل علاقته بأبيه متوترة، وعزله عن فرص التعليم فى أوروبا التى حظي بها أشقاؤه.

هذه الخلفية الأسرية المبكرة أسست لطابع حكمه الذى اتسم بالاعتماد على القوى الأجنبية، ومحاولة الحفاظ على عرشه وسط صراعات داخلية وخارجية.

تولي الحكم

جاء محمد توفيق إلى الأريكة الخديوية بعد خلع والده إسماعيل بأمر من الإنجليز والفرنسيين، فى السادس والعشرين من يونيو 1879.

وعندما تولى الحكم، كان يعلم أن بقائه مرهون برضا القوى الأجنبية، لا سيما إنجلترا وفرنسا، فى الوقت الذى حاول فيه السلطان العثمانى عبدالحميد الثانى تقييد سلطاته وتقليص الامتيازات التى كانت ممنوحة لوالده.

ومع ذلك، نجح الإنجليز والفرنسيون فى إحباط خطة السلطان، لضمان استمرار مشروعاتهم ومصالحهم فى مصر، وهو ما جعل توفيق حاكمًا تحت مراقبة مباشرة وتأثير دائم من الخارج.

السياسة والولاء

استمرت فترة حكم الخديو توفيق 13 سنة، اتسمت بسياسة ولاء كامل للأجانب، ما أدى إلى صراعات سياسية كبيرة داخليًا شهدت هذه الفترة استقالة الوزارة الوطنية برئاسة شريف باشا وتعيين وزارة موالية للإنجليز برئاسة الأرمنى نوبار باشا، التى عمقت تدخل القوى الأجنبية فى إدارة البلاد، وأقدمت وزارة رياض باشا على بيع حصة مصر فى قناة السويس للبريطانيين، ضمن إجراءات اعتبرت صادمة للشعب والجيش على حد سواء.

ثورة أحمد عرابى

أثارت سياسات توفيق السخط فى أوساط الجيش والشعب، خاصة بعد تأخير ترقية الضباط الوطنيين على يد وزير حربيته عثمان رفقي، مما أدى إلى اندلاع ثورة أحمد عرابى فى عام 1881.

وأسفرت الثورة عن عزل وزارة رياض باشا، لكن تدخل الإنجليز بالقوة بعد قصف الإسكندرية جعل توفيق يدخل القاهرة تحت حمايتهم، فيما تم حل المجلس النيابى ونفى الزعماء الوطنيين والدينيين، لتبدأ مرحلة الاحتلال البريطانى المباشر بشكل تدريجى.

الوفاة

توفى الخديو محمد توفيق في 7 يناير 1892 فى قصره بضاحية حلوان، منهياً فترة حكم اتسمت بالتحديات والضغوط الداخلية والخارجية، والسيطرة الأجنبية على مفاصل الدولة المصرية.

ورغم الانتقادات والجدل حول سياسته وولائه للأجانب، يبقى اسمه مرتبطًا بتحولات كبرى فى تاريخ مصر، بما فى ذلك بداية الاحتلال البريطانى الذى شكل نقطة فارقة فى تاريخ الوطن الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء