بين مجلس سلام ترامب ونزع السلاح.. غزة أمام يناير الحسم أو الانفجار| فيديو
في وقت يحبس فيه العالم أنفاسه ترقباً لما ستحمله الأيام القادمة، كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي عن تحرك استراتيجي مرتقب للرئيس دونالد ترامب، يعتزم فيه الإعلان الأسبوع المقبل عن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق السلام في غزة، وسط مؤشرات ميدانية توحي بأن الطريق إلى التهدئة لا يزال مزروعاً بالألغام والذرائع.
مجلس سلام غزة
ذكر تقرير لقناة القاهرة الإخبارية بأنه تتجه أنظار الإدارة الأمريكية نحو تشكيل ما يُعرف بـ "مجلس السلام في غزة"، وهو كيان دولي تعكف واشنطن حالياً على توجيه الدعوات لدول إقليمية ورئيسية للانضمام إليه، موضحا أنه وبحسب الخطة المكونة من 20 نقطة، سيتولى هذا المجلس مهاماً حيوية تشمل الإشراف على عمليات إعادة الإعمار الضخمة، إدارة الأوضاع الأمنية وضبطها بشكل مؤقت، إعادة تأهيل القطاع تمهيداً لآلية حكم مستدامة.
وأشار تقرير القاهرة الإخبارية إلى أنه في تطور ميداني بارز، أعلنت كتائب القسام انتهاء عمليات البحث عن جثة آخر محتجز إسرائيلي بالتنسيق مع الصليب الأحمر دون التوصل لنتائج. هذا الإعلان يضع المفاوضات أمام مفترق طرق؛ فبينما تعتبره حماس نهاية لملف البحث، يراه مراقبون ذريعة إضافية قد تستخدمها تل أبيب للمماطلة في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، خاصة مع استمرار القصف العنيف على أحياء التفاح والبريج واستخدام الطائرات المسيرة لضرب الأهداف المدنية.
ضبابية الميدان وحسابات "الابتزاز" السياسي
ترى الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، أن واقع الميدان يختلف جذرياً عن الطموحات الإعلامية لواشنطن، فالموقف الإسرائيلي محكوم بحسابات ائتلافية وانتخابية، موضحة أنه تسعى حكومة نتنياهو لفرض "سيادة أمنية وعسكرية شاملة" ومنطقة عازلة تلتهم نحو 60% من جهد الجيش في القطاع، وهو ما يتناقض مع فكرة الانسحاب الكامل المقررة في المرحلة الثانية.
وأشارت الباحثة السياسية، خلال لقاء لها على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن إسرائيل تستخدم ورقة المساعدات الإنسانية كأداة ضغط، عبر اتهام حماس بالاستيلاء على مئات الملايين من الشواكل من خلال بيع المساعدات، وهي تهمة تراها غطاءً لتشديد الحصار بالتزامن مع سياسة الاغتيالات الممنهجة لتفكيك البنية العسكرية للفصائل، مؤكدة أنه رغم وعود المبعوث الأمريكي ستيف وتكوف بأن يكون يناير الجاري موعداً للانتقال الفعلي للتهدئة الدائمة، إلا أن المشهد يظل مفتوحاً على مسارين متناقضين المسار الدبلوماسي، نجاح ضغوط ترامب في إجبار تل أبيب على "ضبط النفس" والقبول بمجلس السلام كبديل أمني، المسار العسكري، انفجار الأوضاع نتيجة تمسك إسرائيل بشرط "نزع السلاح الكامل" قبل أي خطوة إعمار، وهو ما قد يحول "مجلس السلام" إلى مجرد هيكل ورقي لا يملك سلطة على الأرض.
عملية إعادة هندسة جغرافية وسياسية شاملة
وأضافت" حداد" إن قطاع غزة لا يواجه صراعاً عسكرياً فحسب، بل يواجه عملية إعادة هندسة جغرافية وسياسية شاملة، حيث يسابق ترامب الزمن لفرض "سلام القوة"، بينما تسابق الميدان في غزة لتثبيت معادلة "البقاء المقاوم".