رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى وفاة موسى صبري صاحب «وثائق حرب أكتوبر».. الصحفي الذي دون التاريخ

موسى صبري والرئيس
موسى صبري والرئيس السادات

تحل اليوم ذكرى وفاة الكاتب الصحفي الكبير موسى صبرى، أحد أبرز رموز الصحافة المصرية في القرن العشرين، والذي ارتبط اسمه ارتباطًا وثيقًا بمؤسسة «أخبار اليوم» وعهدي الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات، وصولًا إلى السنوات الأولى من حكم الرئيس محمد حسني مبارك. 

لم يكن موسى صبرى مجرد صحفى أو رئيس تحرير تقليدي، بل كان شخصية محورية داخل دوائر صناعة القرار، وصاحب قدرة فريدة على التوثيق الصحفي للأحداث السياسية الحساسة، وهو ما جعله أحد أكثر الصحفيين تأثيرًا وجدلًا في تاريخ مصر الحديث.

النشأة المبكرة

ولد موسى صبري عام 1925 بمحافظة أسيوط، ونشأ فى بيئة صعيدية محافظة، لكنه منذ صغره أبدى ذكاءًا وطموحًا جعلته يسعى وراء القاهرة لتحصيل العلم وتحقيق مستقبله.

غادر الصعيد عام 1939 والتحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وتخرج فيها عام 1943، رغم تقدمه للعمل في السلك القضائي بدعم من طه حسين، إلا أن مسار حياته تغير بعدما وجّهت الظروف السياسية مساره نحو الصحافة، وهو المجال الذي أصبح فيه شاهدًا وفاعلًا فى آن واحد.

بدايات قوية

جذب موسى صبرى الأنظار مبكرًا، فكتب عنه مصطفى أمين مقالًا بعنوان «جناية النبوغ»، معتبرًا أن موهبته استثنائية لكن عمره صغير جدًا، فيما كتب عنه فكرى أباظة مقالًا آخر بعنوان «ذكاء المرء محسوب عليه»، وبالرغم من كل الدعم المعنوي، واجه موسى صبري عقبات صعبة، أبرزها اعتقاله بتهمة توزيع «الكتاب الأسود» لمكرم عبيد، ليقضي تسعة أشهر فى السجن، تجربة أثرت فيه وجعلته أكثر اقتناعًا بأن الصحافة ستكون سلاحه ووسيلته الوحيدة للتأثير فى المجتمع والسياسة.

مسيرة الصحافة

بعد خروجه من السجن، بدأ موسى صبرى رحلة طويلة في عالم الصحافة، متنقلًا بين مجلات وصحف مثل «بلادى» و«الأسبوع» و«الفصول» و«الأساس» و«الزمان»، مكتسبًا خبرات متنوعة وشبكة علاقات واسعة، حتى استقر في مؤسسة «أخبار اليوم»، التي أصبحت لاحقًا المحطة الأهم فى حياته المهنية، تدرج من محرر برلماني إلى نائب رئيس التحرير، ثم رئيس تحرير «الأخبار»، ثم رئيس مجلس إدارة دار أخبار اليوم عام 1975، ليصبح واحدًا من أقوى رجال الصحافة فى مصر.

قرب السلطة

عرف موسى صبرى بكونه من أكثر الصحفيين قربًا من الرئيس أنور السادات، وهو قرب أكسبه نفوذًا كبيرًا وأتاح له الاطلاع على تفاصيل صناعة القرار، لكنه في الوقت نفسه وضعه فى دائرة الجدل والنقد، خاصة بسبب المواقف السياسية الحساسة التى غطّاها عن قرب، وهذه العلاقة الفريدة من نوعها جعلت كتاباته ومقالاته تتسم بالدقة وبتحليل الأحداث من داخل المشهد السياسى وليس من الخارج فقط.

وثائق أكتوبر

يعد كتاب «وثائق حرب أكتوبر» من أهم أعمال موسى صبرى وأكثرها تأثيرًا، لما يحمله من شهادات مباشرة ومواد وثائقية كتبها من موقع القرب من السلطة، وكشف فيها عن كواليس الحرب كما لم تُر من قبل. 

لم يقدّم موسى صبرى الكتاب بوصفه مؤرخًا عسكريًا فقط، بل باعتباره صحفيًا شاهدًا على الأحداث من الداخل، يمزج بين الوثائق الرسمية ورؤيته الشخصية، وهو ما جعله مرجعًا أساسيًا لدراسة حرب أكتوبر وفترة السادات بشكل عام، ومصدر نقاش وجدل حتى اليوم.

مؤلفات أخرى

أصدر موسى صبرى إلى جانب «وثائق حرب أكتوبر»، عدة مؤلفات هامة، من بينها «وثائق 15 مايو»، و«السادات.. الحقيقة والأسطورة»، و«50 عامًا فى قطار الصحافة»، وتمثل هذه الكتب محاولة لتوثيق الأحداث الكبرى بطريقة توازن بين الرواية الرسمية والتحليل الصحفى، وتوضح كيف كان للصحافة دور محوري فى نقل الأحداث والاحتفاظ بالذاكرة الوطنية.

الرحيل

رحل موسى صبري في 8 يناير 1992، بعد حياة حافلة بالنجاحات والصدامات والجدل، ومع ذلك، يبقى واحدًا من أكثر الصحفيين تأثيرًا فى مصر، وواحدًا من من كتبوا التاريخ من الداخل، تاركًا إرثًا صحفيًا ووثائقياً ما زالت تدرس وتناقش حتى اليوم، فقد كانت تجربته شهادة حية على قدرة الصحفي على الجمع بين التوثيق، والتحليل، والقرب من السلطة، وهو نموذج نادر في تاريخ الإعلام المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء