التنوع وكسر الهيمنة الحزبية.. ملامح أولية لشكل مجلس النواب المقبل|فيديو
في ختام أطول عملية انتخابية شهدها التاريخ المصري الحديث، والتي امتدت لنحو 100 يوم، كشفت المؤشرات الأولية والنتائج الرسمية للهيئة الوطنية للانتخابات عن خارطة برلمانية جديدة تتسم بالتنوع وكسر الهيمنة الحزبية المطلقة، حيث حصدت قوى المعارضة والمستقلون نحو 158 مقعداً، مما يضع البرلمان المقبل أمام تحديات تشريعية ورقابية غير مسبوقة.
تصحيح المسار.. حكم السلطات يعيد التوازن
وللتعليق على نتائج المشهد الانتخابي الحالي استضافت قناة القاهرة الإخبارية كل من الكاتب الصحفي أكرم القصاص وخبير النظم الانتخابية عبد الناصر قنديل، لتحليل نتائج انتخابات البرلمان وتوضيح ملامح الببرلمان المقبل، حيث وصف الكاتب الصحفي أكرم القصاص المشهد الانتخابي بأنه عملية "تصحيح مسار" كبرى، و أن تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي بصفته حكماً بين السلطات، وقرارات الهيئة الوطنية، وأحكام الإدارية العليا، ساهمت في ضبط العملية الانتخابية في الدوائر التي شهدت مخالفات.
وأكد الكاتب الصحفي خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن هذا التنوع هو الثمرة الحقيقية للحوار الوطني، مشدداً على أن البرلمان القادم سيكون "الأهم" منذ 30 يونيو، كونه يأتي في ظرف طبيعي يسمح بمحاسبة حقيقية للحكومة بعيداً عن الاستثناءات التي فرضتها الحرب على الارهاب أو جائحة كورونا.
المعارضة بالأرقام
من جانبه، أكد عبد الناصر قنديل، خبير النظم الانتخابية، أننا بصدد "برلمان الفرص الواقعية"، مستعرضاً لغة الأرقام التي تعكس تحولاً ديمقراطياً ملموساً تراجع الهيمنة، من حيث انخفاض عدد مقاعد حزب الأغلبية من 318 مقعداً في البرلمان الماضي إلى نحو 227 مقعداً، مما يعني غياب "الكتلة المهيمنة" وتعزيز لغة التوافق، توسع التعددية: ممثلو 15 حزباً سياسياً تحت القبة، بزيادة حزبين عن الدورة السابقة.
ولفت خبير النظم الانتخابية خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، إلى أن أحزاب "الكتلة المدنية" حققت نتائج لافتة؛ حيث قفز "المصري الديمقراطي الاجتماعي" من 7 إلى 11 مقعداً، وحزب "العدل" من مقعدين إلى 11 مقعداً، بالإضافة إلى عودة حزب "المحافظين" ووجود تمثيل لـ "الوفد" و"التجمع" و"النور".
قوة الحجة لا كثرة العدد
واتفق الضيفان على أن القرار البرلماني لم يعد في يد جهة واحدة؛ فالقرارات التي تتطلب أغلبية الثلثين ستحتاج الآن إلى توافق بين 5 أحزاب على الأقل أو انضمام كتلة المستقلين، وأشار “القصاص” إلى أن الـ 158 مقعداً للمعارضة والمستقلين (والتي قد تتجاوز كتلته التصويتية 100 نائب بانسجام حقيقي) تمنح المعارضة "آليات رقابية كاملة"، مثل طلب مناقشة بيان الرئيس أو سحب الثقة من الحكومة، وهو ما يتطلب من الأحزاب تفعيل "حكومات الظل" وبيوت الخبرة لدعم نوابها بالحجة والدراسة.
وأوضح الكاتب الصحفي إلى أنه شهدت الجولات الأخيرة ظاهرة لفتت أنظار المراقبين، وهي زيادة نسب التصويت في جولات الإعادة في بعض الدوائر، مما يعكس وعي الناخب وقدرته على العقاب والانتخاب، موضحا أنه برزت نماذج لنواب "الغلابة" الذين فازوا بأقل تكلفة انتخابية، ونماذج لنواب فرديين حسموا المعركة من الجولة الأولى (مثل ضياء الدين داوود وأحمد بلال) بناءً على أدائهم السابق، مما أثبت أن المال السياسي لم يعد وحده القادر على حسم المقعد.
أجندة تشريعية ساخنة
وأكد الضيفان أنه ينتظر البرلمان الجديد ملفات شائكة تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر، على رأسها، قانون الإدارة المحلية والمجالس الشعبية، قانون الأحوال الشخصية، قانون مفوضية منع التمييز وتداول المعلومات، مراجعة سياسات الدعم والاصلاح الاقتصادي، موضحا أن برلمان 2026 يطوي صفحة الاستثناء ويفتح صفحة الممارسة السياسية الواعية، حيث تصبح قوة المعارضة ليست في صراخها، بل في قدرتها على تقديم مشروعات قوانين بديلة ومحاسبة الحكومة تحت مظلة الأرضية الوطنية الواسعة.