خبير اقتصادي: ديون الطاقة العالمية تجاوزات حاجز 620 تريليون دولار|فيديو
قال بلال شعيب الخبير الاقتصادي، إنه بينما تنشغل شاشات الأخبار بمتابعة طبول الحرب والاضطرابات العسكرية المتصاعدة من أوروبا وصولاً إلى فنزويلا، يبرز خلف الكواليس شبحٌ أكثر رعباً يهدد استقرار الكوكب، أنه عدم اليقين الذي بات المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي، متجاوزاً في تأثيره قوى العرض والطلب التقليدية.
لغز أسعار البترول: انخفاضٌ بطعم الركود
ولفت الخبير الاقتصادي، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، أنه لم تؤدِ المخاطر الجيوسياسية والعسكرية المشتعلة إلى رفع أسعار النفط كما هو معتاد، بل على العكس؛ شهدت الأسعار تراجعاً ملحوظاً، موضحا أن هذا الانخفاض لا يعكس وفرةً في الإنتاج بقدر ما يعكس صرخة تحذير من تباطؤ حاد في معدلات النمو العالمي. فالمؤسسات التمويلية وشركات الطاقة الكبرى باتت عاجزة تماماً عن وضع توقعات، حتى للأجل القصير، مما أدى إلى شلل في الاستثمارات الحقيقية وهجرة جماعية لرؤوس الأموال من "الأوراق المالية" إلى "الملاذات الآمنة" وعلى رأسها الذهب.
وأشار إلى أنه بينما يرى البعض في انخفاض أسعار الطاقة مكسباً، إلا أن لغة الأرقام تكشف عن واقع مغاير؛ حيث تجاوزت الديون العالمية حاجز 620 تريليون دولار، وفي قلب هذا المشهد، تعاني الولايات المتحدة من أزمات هيكلية مركبة ديون سيادية تجاوزت 37 تريليون دولار، عجز ميزان المعاملات، خلل هيكلي يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، عجز الميزانية العمومية: فجوة تصل إلى 1.4 تريليون دولار.
تدهور الأوضاع العالمية
وأكد" شعيب" أنه رغم مراهنة إدارة الرئيس دونالد ترامب على "الرسوم الجمركية" كمخرج من الأزمة، إلا أن تدهور الأوضاع العالمية قد يجعل من هذه الرسوم عبئاً إضافياً، خاصة وأن انخفاض أسعار النفط عالمياً لن يكون الحل السحري لخفض كلف الطاقة داخلياً في ظل تآكل القوة الشرائية وتردي المناخ الاستثماري.
وأوضح أنه تبقى توقعات أسعار النفط للمرحلة المقبلة رهينة الاستقرار السياسي المفقود، وخاصة في الملف الفنزويلي المستجد، منوها بأن استمرار التوترات سيؤدي بالضرورة إلى مزيد من الانخفاض في الأسعار، مدفوعاً بحالة الذعر الاقتصادي، وهو ما يضع العالم أمام "خطر حاد" يتمثل في انكماش اقتصادي طويل الأمد.
ونوه الخبير الاقتصادي بأنه لا تأتي هذه الاضطرابات الاقتصادية منفردة، بل تتقاطع مع تحديات وجودية أخرى، تتمثل في أزمة الغذاء العالمية، أزمة الطاقة وتكاليف التحول، التغيرات المناخية وتكلفتها الباهظة، مؤكدا أن هذه الأزمات المجتمعة تصب جميعاً في خانة واحدة وهي "تفاقم حالة عدم اليقين"، مما يجعل من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي قدراً محتوماً ما لم تتدخل القوى الكبرى لصياغة نظام مالي جديد يوازن بين القوة العسكرية والاستقرار المالي.