معلمو الرياضيات يستغيثون: مناهج الإعدادية تفوق قدرات الطلاب
في استغاثة عاجلة تعكس غضبًا مهنيًا ومعاناة يومية داخل الفصول، وجّه معلمو مادة الرياضيات بالمرحلة الإعدادية نداءً صريحًا إلى معالي وزير التربية والتعليم، محذرين من خطورة الاستمرار في تدريس مناهج وُصفت بـ«المبالغ فيها» كمًا وزمنًا، ولا تتناسب مع عدد الحصص المقررة ولا مع متوسط أعمار وقدرات الطلاب.
وأكد المعلمون في استغاثتهم على صفحات الفيسبوك أن منهج الرياضيات في صورته الحالية بات يفوق الزمن المخصص له داخل الفصل، ويضع الطالب تحت ضغط نفسي وذهني شديد، يحوّل عملية التعلم من فهم وتطبيق إلى حفظ وتلقين، وهو ما ينعكس سلبًا على مستوى الاستيعاب الحقيقي للمادة.
وأوضحوا أن المعلم أصبح في صراع دائم بين أداء دوره التربوي والشرح المتأني، وبين سباق محموم للحاق بالمنهج، الأمر الذي يفقد العملية التعليمية جوهرها، ويدفع عددًا كبيرًا من الطلاب إلى العزوف عن مادة تُعد أساس العلوم كلها.
وشدد المعلمون على أن مطلبهم لا يتعلق بتقليل قيمة الرياضيات أو تبسيطها بشكل مخل، بل يهدف إلى إعادة بناء المنهج ليكون «أعمق وأبسط» في آن واحد، يركز على الفهم والتطبيق بدل التكديس الكمي والتمارين المرهقة، ويراعي الفروق الفردية بين الطلاب، ويعيد للطالب ثقته في نفسه، وللمعلم مساحة الإبداع داخل الفصل.
وفي رسالة مباشرة، أكدوا أن هذه الاستغاثة ليست اعتراضًا على التطوير، بل مناشدة صادقة نابعة من الميدان، ومن طلاب مجتهدين أُرهقوا، ومعلمين يسعون لأداء رسالتهم التعليمية كما ينبغي.
وطالب المعلمون بإعادة النظر الجادة في حجم مناهج الرياضيات بالمرحلة الإعدادية، مشيرين إلى أن ما يدرس في المنهج المصري يُدرّس في بعض دول الخليج على ثلاثة فصول دراسية، وبمنهج يركز على المفهوم لا على الكم الهائل من التمارين.
واختتموا استغاثتهم بانتقاد صريح لواضعي المناهج، مؤكدين غياب «ترمومتر الميدان» داخل لجان التطوير، وعدم وجود معلمين من أرض الواقع قادرين على تقدير الزمن المناسب وقدرات الطلاب في هذه المرحلة العمرية، معلنين استعدادهم لمناقشة واضعي المناهج علنًا وأمام الجميع، خاصة فيما يتعلق بمنهجي الصفين الأول والثاني الإعدادي.