محتاجين يذاكروا.. مصطفى حسني يرد على اتهامه بالابتداع
رد الداعية مصطفى حسني على سؤال ورد إليه يقول صاحبه: ماذا تقول عن الأشخاص الذين يتهمونك بأنك لست داعية، وأن لك اتجاهات صوفية قائلا: لن أرد على هذه الأصوات؛ فقد علمنا مشايخنا أن يكون هدفنا دائما الإنارة وليس الإثارة.
أضاف: “عندما ينشغل الناس بغيبة غيرهم من المفترض ألا ننزعج أو نلتفت، وإذا حدث وانزعجنا فلابد ألا نلتفت؛ لأن الملتفت لا يصل، وهذا أيضا تعلمناه من مشايخنا”.
وأوضح مصطفى حسني أنه اعتاد عندما يسمع كلاما سلبيا أن يدقق فيه لعله يتضمن ملاحظة هامة تستلزم أن يأخذها في الحسبان، أو يكون صاحبها محقا في معلومة ذكرها ولابد أن يتراجع عنها إذا كانت خاطئة، لكن كثيرا من المشغولين بتبديع خلق الله والحكم عليهم بأحكام هم فقط من يرونها يحتاجون لطلب العلم على يد العلماء والاقتداء بالصحابة والسلف الصالح والعلم الذي كانوا عليه قديما.
تربية شرائط الكاسيت ودروس السوشيال ميديا
لفت الداعية إلى أن أغلب المتدينين المحبين المخلصين هم تربية شرائط كاسيت ودروس فقط يسمعونها على السوشيال ميديا وهذا أمر طيب، لكن من لم يدرس العلم على يد المشايخ ولم يمكث سنوات طويلة يطالع الكتب، ويأخذ الإجازات ويعرف كيف تعلم الصحابة والأئمة الأربعة ويتابع أقوالهم، من لم يتعلم بهذه الطريقة يظن أن ما سمعه في شريط الكاسيت أو درس السوشيال ميديا هو فقط الدين، فيصبح كل ما لا يعرفه في الدين خاطئا من وجهة نظره، والإشكالية الكبرى لو كان شيخه الذي يتعلم منه بنفس التفكير.
وطالب الشيخ مصطفى حسني من ينشغلون بالتبديع والتفسيق والحكم على خلق الله والكلام عليهم بأن ينشغلوا بأحوالهم وبمعرفة تعاليم ربنا وتعلم السنة النبوية.
وحدد معيارا لتقييم من يتكلم عن شخص آخر والتأكد من صحة ما يقوله وهو مطابقة ما يقول مع كلام السلف الصالح من أئمة المسلمين في القرون الأولى: قرن النبي صلى الله عليه وسلم والذي يليه والذي يليه؛ فقد قال سيدنا النبي في الحديث الشريف: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، لذلك إذا أردت أن تدرك مدى صحة ما يقوله أحد انظر لمدى تطابق كلامه مع هؤلاء.
رأي السلف الصلح معيار الحكم
قدم الداعية مصطفى حسني مثالا عن قضية تربينا على أن فيها رأي فقهي ليتضح أنه لا يتوافق مع رأي السلف، فقال: تربينا على أن قراءة القرآن للأموات بدعة، وأنه لا يصل للمتوفي، وعندما ذاكرنا مع العلماء.
وجدنا أن أغلب السلف الصالح كانوا يقرأون القرآن للأموات وعلى رأسهم أحمد بن حنبل والأحناف وكثير من المالكية والشافعية، وللتأكد ارجع لكتاب "رياض الصالحين" باب دفن الميت، واقرأ للإمام النووي وهو ينقل رأي الشافعي:(وإن ختموا له القرآن كان حسنا) فكيف تربينا طويلا معتقدين أن قراءة القرآن بدعة للأموات، في حين أن السلف الصالح كان يفعل هذا الأمر؟ يبدو أننا بحاجة للاطلاع والفهم والمذاكرة.
واختتم الشيخ مصطفى حسني رده قائلا: إذا تشككت في كلام أحد طابقه مع أقوال السلف من القرون
الثلاثة الأولى لأن الحق معهم، فإن تطابق قوله مع السلف الصالح فكن معه كبيرا كان أم صغيرا، وابتعد عمن يخالف السلف الصالح سواء صغر سنه أو شابت لحيته.

