هدية اليهود.. دروز سوريا يستقبلون 5 سيارات إسعاف مزينة بـ"نجمة داوود"
في خطوة تعكس عمق التنسيق الاستراتيجي بين دروز سوريا وإسرائيل العابر للحدود، كشفت مصادر صحفية عن إتمام عملية لوجستية معقدة تم خلالها نقل 5 سيارات إسعاف مجهزة بالكامل من منظمة "نجمة داوود الحمراء" الإسرائيلية إلى منطقة السويداء في الجنوب السوري.
تمت العملية تحت غطاء كثيف من السرية، تأتي بعد نحو ستة أشهر من المجزرة التي هزت المعقل الدرزي، وتهدف إلى تعزيز قدرات الطوارئ الطبية للسكان المحليين في ظل التحولات السياسية والعسكرية المتسارعة في الجارة الشمالية.
دعم طبي لوجستي متكامل
وبحسب ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن سيارات الإسعاف الخمس تم تجديدها وتجهيزها بكافة المعدات الطبية الضرورية قبل نقلها وتسليمها لمدنيين من أبناء الطائفة الدرزية في سورية، وتأتي هذه الخطوة لتمكين المجتمع المحلي من تقديم خدمات طبية فورية والاستجابة لحالات الطوارئ في ظل الفوضى الأمنية التي تشهدها المنطقة.
تسليح وتمويل: الدور الإسرائيلي في مشهد "ما بعد الأسد"
لا تقتصر المساعدات الإسرائيلية على الجانب الطبي فحسب؛ إذ أشارت التقارير إلى توسع نطاق الدعم العسكري والمالي للدروز في الجولان السوري، ونقلت تقارير دولية عن "واشنطن بوست" أن إسرائيل شحنت كميات ضخمة من الذخيرة والعتاد شملت نحو 500 بندقية وأطقم حماية لـ "المجلس العسكري" الدرزي في السويداء، وذلك بعد أيام قليلة من الإطاحة بنظام بشار الأسد وتولي أحمد الشرع زمام الأمور.
وتشير المعلومات المستندة إلى مصادر أمنية وسياسية، أن إسرائيل لا تزال تقدم رواتب شهرية تتراوح بين 100 إلى 200 دولار لنحو 3000 مقاتل درزي، بالإضافة إلى عمليات إنزال جوي دورية لمعدات عسكرية وإمدادات طبية، في استراتيجية تهدف بوضوح إلى الحد من قدرة النظام السوري الجديد على فرض سيطرة مركزية مطلقة وتأمين حلفاء محليين على طول الحدود.
من الإسعاف إلى الإطفاء: شراكة استراتيجية
وفي سياق متصل، كشف النقاب عن مشروع استثنائي يقوده وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بالتنسيق مع مجلس الأمن القومي، يهدف إلى تدريب 17 شاباً درزياً من السويداء داخل إسرائيل، وهؤلاء الشباب سيتلقون تدريباً مكثفاً ليصبحوا "رجال إطفاء"، ومن المقرر أن يعودوا إلى مناطقهم مزودين بالخبرة وبسيارة إطفاء جديدة لتأسيس أول محطة إطفاء في حبل الدروز السوري.
الرؤية الإسرائيلية: ما هو أبعد من العمل الإنساني
يرى صناع القرار في إسرائيل أن هذا الدعم يتجاوز البعد الإنساني؛ فهو يمثل "تحالفاً استراتيجياً" مع الطائفة الدرزية يتجاوز الحدود الجغرافية. وتعتبر إسرائيل أن تقوية المجتمع الدرزي في سوريا يخدم أمنها القومي على المدى البعيد، ويضمن استقراراً نسبياً في منطقة الجولان الحساسة، مستغلة في ذلك الروابط المتينة بين أبناء الطائفة في إسرائيل وأقاربهم عبر الحدود.