واقع هش.. باحث سياسي: إسرائيل تفرض أجندتها دون انتظار بيروت
قال الكاتب والباحث السياسي الدكتور ميشال الشماعي، إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل تنفيذ سياساته وتحركاته العسكرية والأمنية دون اكتراث فعلي بمواقف الدولة اللبنانية، مكتفيًا بمطالبتها بتنفيذ التعهدات التي التزمت بها في اتفاق 27 نوفمبر من العام الماضي.
وأوضح الشماعي، خلال مداخلة ببرنامج «ملف اليوم» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن إسرائيل تتعامل مع الواقع اللبناني باعتباره واقعًا هشًا وغير قادر على فرض السيادة أو ضبط الحدود، وهو ما يمنحها، من وجهة نظرها، هامشًا واسعًا للتحرك.
وأشار الباحث السياسي، إلى أن الدولة اللبنانية وصلت إلى مرحلة قررت فيها عمليًا ألا تكون دولة بالمعنى السياسي والمؤسسي الكامل، معتبرًا أنه لا يمكن لأي دولة أن تطالب الآخرين بعدم الاعتداء عليها في الوقت الذي تعجز فيه عن أداء واجباتها الأساسية تجاه مواطنيها أو فرض سيطرتها على أراضيها.
إسرائيل تبرر تحركاتها أمنياً
وأوضح الشماعي أن إسرائيل، وفق مقاربتها الخاصة للقانون الدولي، لا تعتبر نفسها في حالة اعتداء على لبنان كدولة ذات سيادة، بل ترى أنها تستهدف منظمة مسلحة تصنّفها، بحسب عرفها العسكري وبعض الأعراف الدولية، كمنظمة إرهابية تشكل خطرًا مباشرًا على أمنها القومي، مضيفاً أن هذا التفسير يسمح للاحتلال بتبرير عملياته العسكرية داخل الأراضي اللبنانية باعتبارها إجراءات دفاعية استباقية.
وأشارالباحث السياسي، إلى أن هذا المنطق يتجاهل جوهر السيادة اللبنانية، ويُسقط مسؤولية الدولة اللبنانية من الحسابات الإسرائيلية، حيث يتم اختزال لبنان في كونه ساحة مفتوحة لنشاط جماعات مسلحة، وليس كيانًا سياسيًا مكتمل الأركان له الحق في الحماية بموجب القانون الدولي.
رؤية إسرائيلية بدعم دولي ضمني
وأكد ميشال الشماعي، أن إسرائيل صنّفت لبنان، ومعها أطراف في المجتمع الدولي، كـ«دولة فاشلة»، نظرًا لعجزه عن تأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لمواطنيه، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأمني، مضيفاً أن هذا التصنيف لا يقتصر على الداخل اللبناني فقط، بل يمتد إلى اعتباره دولة «مارقة» تشكل، وفق الرؤية الإسرائيلية، خطرًا على محيطها الحيوي والاستراتيجي.
وأوضح الشماعي، أن هذا التصنيف يمنح الاحتلال مبررات إضافية للتعامل مع لبنان خارج الأطر التقليدية للعلاقات بين الدول، حيث يتم تجاوز القنوات الدبلوماسية، واللجوء إلى القوة العسكرية كأداة رئيسية لإدارة الملف اللبناني.
لبنان في مهب المقاربات الأمنية
وحذر الشماعي، من أن استمرار هذا النهج الإسرائيلي يعمّق أزمة السيادة اللبنانية ويضع البلاد أمام تحديات أمنية وسياسية متزايدة، في ظل غياب قدرة الدولة على ضبط الوضع الداخلي أو الوفاء بالتزاماتها الأمنية، مؤكداً أن هذا الواقع يمنح إسرائيل ذريعة دائمة للتدخل، ويحول لبنان إلى ساحة صراع مفتوحة بدلًا من كونه دولة ذات سيادة كاملة.
واختتم ميشال الشماعي، حديثه بالتأكيد على أن معالجة هذا الوضع لا يمكن أن تتم فقط عبر الخطاب السياسي أو تحميل الخارج المسؤولية، بل تتطلب إعادة بناء الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وتعزيز قدرتها على بسط سلطتها، حتى لا يبقى لبنان رهينة لمقاربات أمنية خارجية تعتبره دولة فاشلة ومارقة وتتعامل معه على هذا الأساس.