رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قصة الجنرالات.. ليلة تصفية 32 من حراس مادورو الكوبيين في قلب فنزويلا

مادورو وحراسه الشخصيين
مادورو وحراسه الشخصيين

لم تكن مجرد أسماء جافة تليت في صحيفة "جرانما' الرسمية في كوبا، بل كانت زلزالاً ضرب أركان المؤسسة العسكرية في هافانا، لأنه خلف صمت القصور في فنزويلا، كانت هناك 'معركة ضارية' تخوضها النخبة الكوبية حتى الرمق الأخير، اليوم، ومع الكشف عن مقتل 32 عنصراً من صناديد وزارة الداخلية والقوات المسلحة، يبدأ الستار بالارتفاع عن حجم الثمن الذي دفعته كوبا في سبيل حماية حليفها نيكولاس مادورو، في مواجهة وصفتها هافانا بـ 'الإرهاب الأمريكي' ووصفها البيت الأبيض بـ 'المعركة الفادحة'.

أسرار الليلة الدامية.. الوظائف السرية لحراس مادورو الكوبيين الذين اغتالتهم أمريكا 

ضحايا العدوان الأمريكي

نعت صحيفة "جرانما" الرسمية القتلى، واصفة إياهم بضحايا "عمل إجرامي وإرهابي" ارتكبته الولايات المتحدة ضد جمهورية فنزويلا. وأكدت الصحيفة أن هؤلاء العناصر فقدوا أرواحهم بعد "مقاومة شرسة"، مشيرة إلى أن تواجدهم في الأراضي الفنزويلية جاء بناءً على طلب رسمي من كاراكاس لتنفيذ مهام أمنية وعسكرية مشتركة.

خسائر في "هرم القيادة"

وأوضحت صحيفة “بريوديكو دياريو كوبانو”، أنه ما أثار انتباه المراقبين هو طبيعة الرتب العسكرية التي شملتها قائمة القتلى، حيث تبين أن الغالبية العظمى من قتلى وزارة الداخلية (19 من أصل 20) كانوا من الضباط، ومن بينهم  عقداء برتب رفيعة مثل همبرتو ألفونسو روكا سانشيز (67 عاماً)، وهو الأقدم في القائمة، ولازارو إيفانجيليو رودريغيز.

كما شملت الأسماء قيادات ميدانية ومنهم مقدم و4 لواءات و3 قادة، مما يعكس انخراط قيادات كوبية رفيعة المستوى في الدائرة الأمنية اللصيقة بمادورو، أما القوات المسلحة الثورية، فقد فقدت 12 عنصراً، معظمهم من الجنود وضباط الصف، باستثناء النقيب أدريان بيريز بيدس.

حراس مادورو الشخصيون.. قصص خلف الأرقام

بدأت ملامح الضحايا تتضح أكثر عبر منشورات ذويهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بعيداً عن الرواية الرسمية المقتضبة، ومن أبرز من ذكرتهم صحيفة “14 مايو” الكوبية:

 

العقيد همبرتو ألفونسو روكا سانشيز (67 عاماً) رجل المخابرات الأخطر

يُعد العقيد روكا سانشيز الشخصية الأبرز والأكثر غموضاً في القائمة المنشورة، بكونه الأكبر سناً (67 عاماً) والأول في الترتيب البروتوكولي للقائمة، تشير المعطيات إلى أنه كان يمثل "عقل" المخابرات الكوبية في كاراكاس، وغياب أي تفاصيل رسمية عن مسيرته الأكاديمية أو المهنية يعزز فرضية توليه منصب القيادة العليا والتنسيق الاستخباري بين هافانا وكاراكاس على أعلى المستويات.

 العقيد لازارو إيفانجيليو رودريجيز (62 عاماً) والمقدم أورلاندو أوسوريا لوبيز (53 عاماً)

يأتي هذان الضابطان في المرتبة الثانية والثالثة من حيث الأهمية القيادية بوزارة الداخلية، وهو أورلاندو أوسوريا، الملقب بـ "لاندي"، ينتمي إلى منطقة "باير" في سانتياغو دي كوبا، وقد أكدت مصادر متعددة أنه كان جزءاً أساسياً من الفريق الأمني الاستراتيجي المنتشر في العاصمة الفنزويلية، مما يعكس خسارة هافانا لكوادر أمنية تمتلك خبرة ميدانية تتجاوز الثلاثين عاماً.

فرناندو أنطونيو بايز هيدالغو (26 عاماً) - ظل الرئيس

رغم رتبته التي قد تبدو أقل من سابقيه، إلا أن دوره كان الأكثر حيوية؛ حيث كان يعمل ضمن "مديرية الأمن الشخصي" (Seguridad Personal) التابعة لوزارة الداخلية. 

عُرف هيدالجو بأنه الحارس الشخصي المباشر لنيكولاس مادورو، وكان يرافقه كظله في كافة تحركاته، مما يفسر مقتله في قلب المعركة التي استهدفت اعتقال الرئيس الفنزويلي.

يورلينيس ريفي كوزا (38 عاماً) - حارس زوجة مادورو

كشفت التقارير أن ريفي كوزا كان يتولى مهمة أمنية حساسة للغاية، وهي تأمين زوجة الرئيس الفنزويلي، وارتقاؤه في السلم الأمني جاء بعد مسيرة لافتة، حيث عمل سابقاً حارساً شخصياً للسكرتير الأول للحزب الشيوعي في سانتياغو دي كوبا، "لازارو إكسبوسيتو كانتو"، وهو ما يفسر اختياره لهذه المهمة الدولية بالغة الخطورة.

يونيور إستيفيز (32 عاماً) - مهندس التشفير

يمثل مقتل إستيفيز (المعروف بـ "يونيو") خسارة تقنية فادحة؛ فقد كشفت المصادر المحذوفة لاحقاً أنه كان متخصصاً في علم التشفير. كان دوره يتجاوز الحماية الجسدية إلى حماية قنوات الاتصال والمعلومات بين القادة، وضمان سرية المراسلات العسكرية بين كوبا وفنزويلا أثناء العمليات.

النقيب أدريان بيريز بيدس (34 عاماً)

يبرز اسم الكابتن بيدس كونه الضابط الوحيد الذي سقط من صفوف القوات المسلحة الثورية (FAR)، بينما كان بقية زملائه في هذا الجهاز من الجنود وضباط الصف، ويعكس وجوده في القائمة دور الجيش الكوبي في تقديم الدعم الميداني المباشر بجانب الأجهزة الأمنية لوزارة الداخلية.

 القادة الميدانيون (اللواءات والثلاثة قادة)

شملت القائمة أيضاً أربعة لواءات (رودني إزكويردو، إسماعيل تيريرو، روبييل دياز، وهيرنان غونزاليس) وثلاثة قادة (يويل بيريز، أدرييل سوكاراس، وبسمار مورا). هؤلاء الضباط يمثلون القوة الضاربة والمنفذة للخطط الأمنية على الأرض، وقد وُصفوا بأنهم قادوا "المقاومة الشرسة" التي استمرت لساعات قبل سقوطهم.

روايات متضاربة وتشكيك أمريكي

في المقابل، شككت واشنطن في دقة الأرقام المعلنة. وصرح "ستيفن ميلر"، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، في مقابلة مع شبكة CNN، بأن عدد القتلى الحقيقي ربما يكون أكبر بكثير مما اعترف به النظام الكوبي، واصفاً ما حدث في كاراكاس بأنه كان "معركة ضارية بالأسلحة النارية" تكبد فيها الجانب الكوبي خسائر فادحة.

وعلى الجانب الإنساني، تحدثت عائلات في مقاطعات "سانتياغو دي كوبا" و"غرانما" عن تضارب في المعلومات الرسمية بشأن مصير الجثث ونقلها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية إدارة هافانا لتبعات هذه الضربة الموجعة لجهازها الأمني الخارجي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء