محلل سياسي: الضغط الأمريكي مفتاح الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة
قال الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، إن المشهد الراهن في قطاع غزة يعكس تعقيدات سياسية وأمنية كبيرة، مشيرًا إلى أن حركة حماس تؤدي دورًا محوريًا في هذه المرحلة من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح صادق، خلال مداخلة هاتفية لفضائية «إكسترا نيوز»، أن الحركة تسهم في استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق، إلى جانب تهيئة الأجواء للانتقال إلى المرحلة الثانية، رغم حالة الغموض التي تفرضها المواقف الإسرائيلية المترددة.
وأضاف إسماعيل، أن الجانب الفلسطيني أبدى قدرًا من المرونة في التعامل مع بنود المرحلة الأولى، إلا أن إسرائيل ما زالت تتعامل ببطء شديد مع استحقاقات الاتفاق، ما أدى إلى إطالة أمد هذه المرحلة دون الانتقال الفعلي إلى المرحلة التالية، رغم إمكانية إنجازها في وقت أقصر.
انسحاب الجيش وإدارة قطاع غزة
وأوضح مدير المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تتضمن ملفات شديدة الحساسية لم يتم حسمها حتى الآن، وفي مقدمتها مسألة انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الخط الأصفر وصولًا إلى غلاف غزة، مؤكداً أن هذا البند يمثل نقطة خلاف جوهرية، نظرًا لارتباطه بالأمن والسيطرة الميدانية داخل القطاع.
وأشار إسماعيل، إلى أن قضية إدارة قطاع غزة بعد المرحلة الأولى لا تزال محل جدل واسع، حيث طُرحت عدة سيناريوهات، من بينها تشكيل مجلس دولي لإدارة القطاع، أو عودة السلطة الوطنية الفلسطينية، أو تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة، لافتاً إلى أن غياب توافق إسرائيلي واضح حول أي من هذه الخيارات يعمّق حالة الغموض ويؤخر الانتقال إلى المرحلة الثانية.
المرحلة الأولى لم تغلق بعد
وأكد إسماعيل، أن حركة حماس أبدت في الفترة الأخيرة تفاهمات تتعلق بملف آخر رفات لجثمان إسرائيلي، في إطار استكمال التزاماتها ضمن المرحلة الأولى، مشيراً إلى أن إسرائيل واصلت سياسة المماطلة ولم تُنهِ هذه المرحلة رسميًا، رغم مرور عدة أشهر على بدء المفاوضات.
وأضاف: أن استمرار النقاشات داخل إطار المرحلة الأولى دون الانتقال إلى المرحلة الثانية يعكس حالة من الارتباك داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، سواء بسبب الخلافات الداخلية أو الضغوط الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن هذا الوضع يعيق أي تقدم حقيقي نحو تهدئة شاملة ومستدامة.
واشنطن اللاعب الحاسم
وشدد محمد صادق ، على أن المرحلة الثانية تتضمن بعدًا بالغ الأهمية يتمثل في ملف إعادة إعمار قطاع غزة، موضحًا أن أي حديث جدي عن الإعمار يظل معلقًا طالما استمرت العمليات العسكرية، مؤكداً أن الشركات الدولية والدول المانحة والمؤسسات المالية لن تدخل هذا المسار دون وجود ضمانات أمنية وسياسية واضحة.
واختتم مدير المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، تصريحاته بالتأكيد على أن الضغط الأمريكي يمثل عنصرًا حاسمًا لدفع إسرائيل نحو الالتزام بالمرحلة الثانية من الاتفاق، موضحاً أن واشنطن، بحكم نفوذها السياسي والعسكري، تمتلك القدرة على فرض انتقال حقيقي نحو التهدئة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية، مشيرًا إلى أن غياب هذا الضغط سيبقي المشهد معقدًا ومفتوحًا على مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.