رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نائب بالشيوخ: تحولات الدور الأمريكي تمهد لمغامرات خارجية جديدة

النائب محمد كمال
النائب محمد كمال

قال الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ، إن قراءة المشهد الدولي الراهن تتطلب فهم عاملين أساسيين يشكلان جوهر التحولات الجارية في العالم. العامل الأول يتمثل في الصعود المتسارع لقوى كبرى جديدة، وعلى رأسها الصين، التي باتت تنافس الولايات المتحدة اقتصاديًا وتكنولوجيًا واستراتيجيًا، بينما يتمثل العامل الثاني في التغيرات العميقة التي تشهدها الولايات المتحدة نفسها على المستويين السياسي والاقتصادي.

 

 

دور أمريكي نشط

وأوضح كمال، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «المشهد» المذاع عبر فضائية «Ten»، أن النظام الدولي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية قام في الأساس على دور أمريكي نشط في إدارة الشؤون العالمية، سواء عبر المؤسسات الدولية أو التدخلات السياسية والعسكرية المباشرة، مشيرًا إلى أن هذا الدور بدأ يشهد اهتزازًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة.

 

سجل أمريكي طويل في التدخلات الخارجية

وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن التدخل الأمريكي في فنزويلا لا يمكن اعتباره سابقة تاريخية، بل يأتي ضمن سياق ممتد من التدخلات الأمريكية في شؤون دول أخرى.

 واستشهد كمال،  بتدخل واشنطن العسكري في بنما، إضافة إلى أدوارها غير المباشرة في إيران وعدد من دول أمريكا اللاتينية، معتبرًا أن الولايات المتحدة لطالما استخدمت القوة أو الضغوط السياسية والاقتصادية لحماية مصالحها الاستراتيجية.

وأضاف: أن السياسة الخارجية الأمريكية تعتمد على مبدأ تحقيق المكاسب بأقل تكلفة ممكنة، وهو ما يفسر لجوء واشنطن في كثير من الأحيان إلى العقوبات الاقتصادية، ودعم أطراف داخلية، أو تنفيذ عمليات محدودة بدلًا من الحروب الشاملة، خاصة في ظل الإرهاق العسكري والمالي الذي خلفته تدخلات سابقة.

 

فنزويلا هدف استراتيجي

وأشار الدكتور محمد كمال، إلى أن فنزويلا تعد من الدول الغنية بالثروات الطبيعية، وعلى رأسها النفط، فضلًا عن امتلاكها احتياطيات مهمة من المعادن النادرة، التي باتت تمثل عنصرًا حاسمًا في الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة.

 وأكد كمال، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يولي اهتمامًا خاصًا بهذه الملفات، باعتبارها جزءًا من معركة النفوذ العالمي بين واشنطن وبكين.

وأوضح كمال، أن السيطرة على مصادر الطاقة والمعادن لم تعد مجرد مسألة اقتصادية، بل أصبحت جزءًا من الأمن القومي الأمريكي، خاصة في ظل التنافس الدولي المتزايد، وهو ما يفسر تصاعد الضغوط الأمريكية على فنزويلا ومحاولات إعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي هناك.

 

الهروب إلى الخارج

ولفت محمد كمال، إلى أن الانخراط في مغامرات خارجية غالبًا ما يكون وسيلة لصرف الانتباه عن الأوضاع الداخلية المتأزمة داخل الولايات المتحدة، سواء ما يتعلق بالانقسام السياسي الحاد، أو الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة. 

وأكد كمال، أن هذا النمط ليس جديدًا في التاريخ الأمريكي، حيث استخدمت الإدارات المتعاقبة السياسة الخارجية كأداة لإعادة توحيد الداخل أو تخفيف حدة الأزمات.

واختتم عضو مجلس الشيوخ، تصريحاته بالتأكيد على أن ما تشهده فنزويلا اليوم قد لا يكون المحطة الأخيرة في سلسلة التدخلات الأمريكية، مشددًا على أن تغير الدور الأمريكي في النظام الدولي، إلى جانب صعود قوى منافسة، سيدفع واشنطن على الأرجح إلى المزيد من المغامرات الخارجية في محاولة للحفاظ على نفوذها العالمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء