العالم يدخل مرحلة استثنائية وإمبريالية ترامب تعيد رسم النظام الدولي|فيديو
قال الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، إن العالم يمر حاليًا بمرحلة دولية غير مسبوقة، لا يمكن فهمها أو قياسها على نماذج الحرب الباردة أو حتى على مفاهيم تعدد الأقطاب التي سادت في العقود الأخيرة.
تحولات عالمية خارج القوالب التقليدية
وأوضح سعيد، وخلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «المشهد» على قناة «Ten»، أن النظام الدولي يشهد حالة سيولة وتحولات عميقة في موازين القوى، تقودها الولايات المتحدة بأسلوب مختلف تمامًا عما اعتاده العالم منذ نهاية القرن العشرين.
وأكد المفكر السياسي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل حالة فريدة في تاريخ الرئاسة الأمريكية، سواء من حيث أسلوب إدارة الملفات الخارجية أو طبيعة التفكير السياسي والاستراتيجي، مشيرًا إلى أن ترامب لا ينتمي إلى المدرسة التقليدية التي حكمت السياسة الأمريكية لعقود طويلة.
القوة بدل الاحتلال العسكري
وأوضح عبد المنعم سعيد، أن ترامب يقود نمطًا جديدًا من الإمبريالية الحديثة، يعتمد على استعراض القوة والضغط السياسي والاقتصادي بدلًا من خوض الحروب المكلفة بشريًا وماليًا، كما حدث في العراق وأفغانستان.
وأضاف: أن هذا النموذج يقوم على تحقيق الهيمنة دون إرسال جيوش أو الدخول في مواجهات عسكرية طويلة الأمد، وهو ما يعكس تغيرًا جذريًا في أدوات السيطرة الأمريكية.
وأشارسعيد، إلى أن هذا التوجه ظهر بوضوح في ما وصفه بـ«حرب الاثني عشر يومًا مع إيران»، حيث اعتمدت واشنطن على الضغوط القصوى، والتحركات غير المباشرة، وإدارة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحقيق المكاسب بأقل تكلفة ممكنة.
النفط والمعادن النادرة
وأكد سعيد، أن فنزويلا تمثل أحد النماذج الواضحة للإمبريالية الجديدة، موضحًا أن الولايات المتحدة تسعى للسيطرة عليها عبر محاولات غزو غير تقليدية، والضغط على قيادتها السياسية، وفرض شروط اقتصادية قاسية، من بينها المطالبة بتوريد ما يصل إلى مليوني برميل نفط يوميًا لصالح واشنطن.
وأضاف: أن أهمية فنزويلا لا تنبع فقط من كونها واحدة من أكبر الدول المالكة لاحتياطيات النفط في العالم، بل أيضًا لامتلاكها معادن نادرة تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة، وهو ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا في ظل الصراع العالمي على الموارد.
صدام محتمل مع أوروبا
وأشارعبد المنعم سعيد، إلى أن حديث ترامب عن جزيرة جرينلاند لا يعني مواجهة مع الدنمارك فقط، بل يفتح الباب أمام توتر أوسع مع أوروبا ككل، موضحًا أن هذه التصريحات تعكس عقلية توسعية جديدة في السياسة الأمريكية، تتجاوز الحسابات الدبلوماسية التقليدية.
واختتم سعيد، حديثه بالتأكيد على أن العالم يقف اليوم أمام نمط جديد من العلاقات الدولية، تقوده الولايات المتحدة بأسلوب مختلف، ما يفرض على الدول إعادة قراءة المشهد العالمي وفهم أدوات الإمبريالية الحديثة، التي لم تعد تعتمد على الاحتلال العسكري المباشر، بل على السيطرة الاقتصادية والضغط السياسي وإدارة الأزمات من خلف الستار.