بين الوحدة والتجزئة.. كاتب صحفي يكشف مخطط إسرائيل لتقسيم سوريا
قال محمد سعد عبدالحفيظ، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، إن الأحداث الجارية في سوريا اليوم تتجاوز مجرد اشتباكات عابرة أو توتر مؤقت، موضحًا أنها تمثل مرحلة حاسمة قد تحدد شكل الدولة السورية في المستقبل.
وأضاف سعد، خلال حواره ببرنامج "مطروح للنقاش" على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن التساؤل الأساسي الآن هو: هل ستبقى سوريا دولة موحدة تحت سلطة مركزية وعلم واحد، أم ستتجه نحو التفكك والتجزئة الإقليمية؟
وأشار عبدالحفيظ، إلى أن هناك رؤية إسرائيلية معلنة منذ عقود، تهدف إلى تفكيك سوريا ضمن ما يسمى "الفيدرالية"، عبر إنشاء حكم ذاتي للأكراد في الشمال، وحكم ذاتي للدروز في السويداء جنوبًا، وآخر للعلويين على الساحل، مع الإبقاء على حكومة مركزية في دمشق، ما يمثل استراتيجية لتقويض الوحدة السورية على المدى الطويل.
مخطط إسرائيلي قديم
وأوضح الكاتب الصحفي، أن هذه الرؤية موثقة في وثيقة كتبها خبير استراتيجي إسرائيلي في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، يدعى عديد يونيون، وهو صحفي ودبلوماسي عمل مستشارًا لأرييل شارون وعمل في وزارة الخارجية الإسرائيلية،مشيراً إلي أن الوثيقة تتناول الرؤية الاستراتيجية لإسرائيل في المنطقة، التي تقوم على تفكيك أي دولة مركزية في الوطن العربي تشكل تهديدًا لبقاء إسرائيل.
وأكد عبدالحفيظ، أن ما يحدث في سوريا اليوم يتوافق مع هذه الوثيقة، وأن الرؤية الإسرائيلية تشمل استخدام أدوات سياسية وعسكرية لتقسيم الدول المركزية في المنطقة، مشيرًا إلى أن الحالة السورية تشبه ما حدث في اليمن والسودان، حيث يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى استغلال الانقسامات الداخلية لتفتيت الدولة المركزية.
تهديد شامل للمنطقة
وأشار محمد سعد عبدالحفيظ، إلى أن المخطط الإسرائيلي لا يقتصر على سوريا وحدها، بل يهدد استقرار كامل منطقة الشرق الأوسط، حيث يُنظر إلى أي دولة قوية وموحدة على أنها خطر محتمل على الأمن الإسرائيلي.
وأضاف سعد، أن استراتيجية "الفيدرالية" تهدف إلى خلق دويلات ضعيفة تحت سيطرة إسرائيلية غير مباشرة، بحيث تظل دمشق مركزية لكن بلا القدرة على التحكم الكامل في مناطق الحكم الذاتي، ما يؤدي إلى إضعاف الدولة السورية وتفكيك مؤسساتها.
وأوضح الكاتب الصحفي، أن فهم هذه الاستراتيجية يتطلب مراقبة التحولات الإقليمية في عدة دول عربية، مؤكدًا أن التفكيك السياسي والديني والطائفي بات أحد أدوات إسرائيل لاستراتيجية طويلة المدى لضمان مصالحها في المنطقة، وأن ما يجري اليوم في سوريا ليس معزولًا عن سياق التحديات التي تواجه الدول العربية الأخرى.