رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"مسحوا البراءة بالأستيكة".. "ديت الأطفال" يشعل غضبا شعبيا وتحركا قضائيا

جانب من حلقات البرنامج
جانب من حلقات البرنامج

بين صخب "التريند" وصمت البراءة، استيقظ الشارع المصري على مشهد لم يألفه من قبل، حيث تحولت مساحات التواصل الاجتماعي إلى منصات لمواعدة الصغار، ونصبت شباك "البلايند ديت" لتصطاد براءة لم تدرك بعد معنى الهوية، في مغامرة إعلامية محفوفة بالمخاطر، إذ تحول الطفل من أمانة تُصان إلى سلعة تُعرض في سوق المشاهدات، مما فجر بركاناً من الغضب لم تهدأ حممه إلا بالوصول إلى ساحات القضاء والمجالس الرسمية.. وهنا يفرض السؤال نفسه: هل سقطت الأقنعة أمام بريق "الريتش"، أم أن حصون المجتمع لا تزال قوية بما يكفي لصد هذا الغزو الأخلاقي الذي يطرق أبواب غرف أطفالنا تحت ستار الترفيه؟".

حالة الغضب الكبيرة التي سيطرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، جاءت عقب تداول إعلانات ترويجية لأحد البرامج التي تقدم محتوى قائما على فكرة “المواعدة”، تتضمن ظهور أطفال ضمن قالب يحاكي برامج مخصصة للبالغين، الأمر الذي فجر أزمة شعبية، اعتبرها الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي تجاوز كبير للأعراف الاجتماعية والقيم الدينية وتقليد ثقافات وتقاليد الآخرين من الأمم.
ودعا الكثير من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي بتدخل عاجل من الجهات المختصة ووقف هذا النوع من المحتوى.

ردود أفعال غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي 

«ممكن حد يفهمنا إحنا بقينا عايشين في إيه؟ تقليد أعمى للغرب في حاجات مش من ثقافتنا، لكن بلايند ديت لأطفال؟ دي حتى الأجانب معملوهاش!».

وكتب أحد المتابعين منشورًا مطولًا وصف فيه الفكرة بأنها «قبيحة بكل المقاييس» قائلاً:

شركة تطلق على نفسها شركة إعلامية، بتقدم محتوى -في نظري- خايب ومخالف للأعراف والتقاليد والدين، لكن يظل ده رأيي الشخصي المتواضع، لأن المحتوى الخاص بهم محتوى فئة إيه بلاس، يعني سقف كريمة المجتمع، اللي عندهم حاجات كتير أمثالي من أبناء الطبقة الوسطى بيشوفوها غير مناسبة..
لحد هنا الموضوع، لو اعتمدنا نظرية حرية التعبير لفئة إيه بلاس غير المكفولة في مجتمعنا لفئة سي ماينص، فالموضوع هيعدي..
الجديد إن الشركة قررت بكل جرأة، وبلا خوف من أي عواقب، وبلا نظر لأي شيء، استكمال برنامجهم الجماهيري اللذج والرخيص ومنعدم القيمة، اللي بيحقق ريتش كبير، والمضاد للأعراف والتقاليد والدين (برضه في رأيي)، والانتقال به لمرحلة جديدة، وهي مرحلة استضافة الأطفال في بلايند ديت..
حقيقي فكرة قبيحة بكل المقاييس والمعايير.
 

بينما قال آخر :"الحقوا اولادكم .. إحنا رايحين على فين؟


الموضوع ده فعلاً كارثي ومحتاج وقفة حازمة لأن السكوت عنه بيخلي الشذوذ الفكري ده يبقى أمر واقع وعادي مع الوقت فكرة إننا نوصل لمرحلة تسليع الأطفال وتقليد الغرب في أسوأ ما عندهم دي جريمة في حق الجيل اللي طالع..
اللي بيحصل في برنامج بلايند ديت (قبحهم الله سبحانه وتعالى) وتحديداً الكارثة الجديدة اللي بيعلنوا عنها بخصوص ديت للأطفال ده مش مجرد ترفيه أو برنامج خفيف دي طعنة في قلب أخلاقنا وديننا ومستقبل أولادنا.
​ إيه المصيبة اللي بتحصل دي؟
​البرنامج قائم أصلاً على فكرة الإرتباط خارج أي إطار شرعي أو رسمي بيجيبوا اتنين ميعرفوش بعض ويقعدوا يتكلموا في تفاصيل وحكايات عشان يشوفوا فيه كيميا ولا لأ.. وكأننا بنلغي قيمة (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) وبنخلي العلاقات تسلية وتجربة.
​ الكارثة الأكبر إن الأطفال دخلوا اللعبة المسمومة دى.
​لما البرنامج يعمل نسخة للأطفال هو كدة بيعمل إيه؟ وايه أهدافهم ؟!.
​يقـتل البراءة بيعلم الطفل إن الارتباط والمشاعر دي حاجة عادية في سن المفروض يلعبوا فيه يتعلموا دينهم وحاجة تفيدهم.
 


بيان عاجل من المجلس القومي للطفولة والأمومة

في خضم هذا الجدل، أصدر المجلس القومي للطفولة والأمومة بيانًا عاجلًا أعرب فيه عن مخاوفه العميقة إزاء رصد إعلانات ترويجية لحلقة من برنامج “المواعدة” يظهر فيها طفلان ضمن قالب مخصص في الأساس للبالغين

البيان:

أعرب المجلس القومي للطفولة والأمومة، عن مخاوفه العميقة، بشأن رصد إعلانات ترويجية لحلقة من برنامج "المواعدة"، من المقرر عرضها مساء اليوم، والتي تُظهر طفلين في قالب يحاكي برنامج "المواعدة" المخصص للبالغين.

تخص البالغين فقط

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس، في بيان عبر “فيسبوك”، أن مجرد استخدام عنوان "المواعدة" وربطه بالأطفال، ووضعهم في هذا القالب الإخراجي، يمثل منحنى خطيرًا يهدف إلى تطبيع مفاهيم اجتماعية تخص البالغين فقط لدى الأطفال، حتى وإن ظهر الحوار ترفيهياً أو كوميدياً.

ممارسات سلوكية غير منضبطة

وأشارت "السنباطي" إلى أن خطورة هذا المحتوى تكمن في السياق الذي يتم وضع الأطفال فيه، واستغلال براءتهم لصناعة محتوى جاذب للمشاهدات (Trend) تحت مسمى "المواعدة"، ما يتنافى مع المصلحة الفضلى للطفل، وقد يفتح الباب أمام ممارسات سلوكية غير منضبطة بين الأطفال تقليداً لهذا القالب.

وأكدت رفضها التام لما تم تداوله بشأن الإعلان عن ظهور طفلين ضمن إحدى حلقات برنامج "للمواعدة"، لما يحمله سياق البرنامج من مفاهيم لا تتناسب مطلقًا مع أعمار الأطفال أو معايير حماية حقوق الطفل.

ووجّهت «السنباطي» بمخاطبة النيابة العامة – مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بمكتب المستشار النائب العام – وكذلك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال هذه الواقعة، مشددة على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالكود الإعلامي، وبالضوابط والمعايير المهنية والأخلاقية عند تقديم أي محتوى يخص الأطفال.

وأكد صبري عثمان، مدير عام نجدة الطفل، أن استغلال الأطفال في سياقات إعلامية تجارية دون مراعاة التأثير النفسي والتربوي عليهم وعلى أقرانهم من المشاهدين، قد يندرج تحت طائلة المسؤولية القانونية، وفقاً للدستور والقوانين المصرية التي تحظر تعريض أخلاق الطفل للخطر أو استغلاله تجارياً.
ويؤكد المجلس القومي للطفولة والأمومة استمراره في القيام بدوره الرقابي والتنسيقي مع كافة الجهات المعنية، لضمان عدم استغلال الأطفال في تقديم أو تناول أي محتوى غير مقبول.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

كما يُثمّن المجلس الدور المحوري الذي يضطلع به كلٌّ من مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بمكتب المستشار النائب العام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في إنفاذ أحكام القانون وضبط المشهد الإعلامي، على نحوٍ لا يخالف الدستور والقوانين، وبما يراعي الالتزامات الواردة بميثاق الشرف المهني والآداب العامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء