وداعاً كوبري "الهوا".. 15 سنة أعطال انتهت بإزالة "سلالم" سيدي جابر
فى قلب شارع أبو قير، ما بين محطة قطارات سيدي جابر الشيخ، وبين شارع المشير، وبين خط محطة الترام، وفي أكثر مناطق المدينة زحامًا وحيوية، يقع كوبري مشاة سيدي جابر، ذو السلالم الكهربائية، ذلك الكوبري الذي عمل قليلا وتعطل لسنوات عديدة، إلا محافظة الإسكندرية أعلنت فى بيان رسمي، اليوم، أن الكوبري أصبح غير آمن ولا يمكن إصلاحه، ملوحةً بعزمها على إزالته.
لم يعمل سوى شهور قليلة
ظل كوبرى مشاة سيدى جابر، "كوبرى سيدي جابر الكهربائي" ذلك الكوبري المتصل بسلالم كهربائية، معطلاً لسنوات عديدة ما بين أعطال متعددة في الأجزاء الكهروميكانيكية وبين إهمال وبين تقصير في أعمال الصيانة الدورية، منذ أن تم إنشاؤه قبل 15 سنة في عهد اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية الأسبق، فلم يعمل سوى شهور قليلة بعد الافتتاح الأول له، ثم تعطل لسنوات، إلى أن تم افتتاحه مرة ثانية في عام 2016 بعد طلب إحاطة من النائب حسني حافظ عضو مجلس النواب عن دائرة سيدي جابر بمحافظة الإسكندرية في ذلك الوقت، وسرعان ما تعطل مرة ثانية حتى يومنا هذا .
طفرة ونقلة حضارية
البداية عندما افتتح اللواء عادل لبيب محافظة الإسكندرية الأسبق خلال فترة توليه مسؤولية محافظة الإسكندرية ما بين عامي 2006 وحتى عام 2011، كوبري مشاة سيدي جابر، وكان في ذلك الوقت طفرة كوبرى ونقلة حضارية، حيث إن الكوبرى مزود بسلالم كهربائية، ولاقى استحساناً من أهالي عروس البحر الأبيض المتوسط، خاصة كبار السن، وكذلك كان الكوبرى بمثابة حل آمن من زحام المنطقة، تلك المنطقة الحيوية التى يقع في منتصفها الكوبري، حيث إن الكوبري في قلب شارع أبو قير، ما بين محطة قطارات سيدي جابر الشيخ، وبين شارع المشير المؤدي للبحر.
إحالة المسؤولين عن إنشاء الكوبرى للنيابة العامة
وبعد الافتتاح الأول للكوبرى، تعطل الكوبري وسيطرت عليه أيادي الإهمال، وتم إحالة المسئولين عن إنشاء الكوبرى للنيابة العامة وكشفت التحقيقات تركيب معدات غير مطابقة للمواصفات الفنية، لكن الأمر لم يتغير وظل الكوبرى معطلاً ومهملاً.
حتى جاء عام 2016، وتقدم النائب حسني حافظ عضو مجلس النواب عن دائرة سيدي جابر بمحافظة الإسكندرية في ذلك الوقت، بطلب إحاطة للمسئولين من أجل تشغيل الكوبري الذي يساهم بشكل فعال في تسهيل عملية المرور بمنطقة سيدي جابر، بعد توقفه لسنوات طويلة، منذ إنشائه في عهد اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية الأسبق، ولم يعمل إلا عاما واحدا.
افتتاحه للمرة الثانية
واستجاب المهندس محمد عبد الظاهر، محافظ الاسكندرية في ذلك الوقت، لطلب الإحاطة المقدم من النائب حسني حافظ، وبدأ بالفعل جهاز تعمير الساحل الشمالي في إصلاح السلم الكهربائي، وتم افتتاحه للمرة الثانية في نهاية عام 2016، لكن الأمر لم يستمر طويلاً وتعطل الكوبري، وجاءت حالته وسط محاولات من مسؤولي محافظة الإسكندرية، لطرح مزايدة وعملية صيانة الكوبرى في خطوةٍ منها لإعادة إحياء وتشغيل سلم سيدي جابر الكهربائي، على الشركات، مشترطة أن تكون الشركة التي ستتولى مسؤولية تصليح وتشغيل الكوبري والسلم الكهربائي مسئولة عن أعمال الصيانة والتشغيل والنظافة لأجزاء السلم على مدار 24 ساعة، وعمل الصيانة وإصلاح الأعطال عند الإبلاغ عنها أو اكتشافها من قبل جهاز الإشراف أو فنيي الشركة القائمة بالصيانة، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل وبات الكوبرى مهملاً ومعطلاً حتى يومنا هذا.
وأصبح الكوبرى مهجوراً، وبات مرتعًا للمدمنين والمشردين وأطفال الشوارع، وخيمت عليه أيادي الإهمال ولا يقربه المواطنون، سوى أنه علامة مميزة لمنطقة سيدي جاب .
قرار إزالة كوبري سيدي جابر
وفي 7 يناير 2026، بعد ما يزيد عن 15 عشرة سنة من إنشاء كوبرى مشاة سيدي جابر، أصدرت محافظة الإسكندرية، بيانا رسمياً أكدت خلاله أنه بناءً على الدراسات المرورية والهندسية للمشروع تطوير محور أبو قير من خلال التعاون مع مكتب استشاري مصري ذو خبرات دولية متخصص في تخطيط وتصميم النقل الحضري، وبمشاركة خبرات أكاديمية وفنية من جامعة الإسكندرية، بما يضمن الاستفادة من أفضل الممارسات وربطها بالخصوصية العمرانية والمرورية لمدينة الإسكندرية، وبناءً على كل تلك الدراسات المتكاملة، تم التوصل إلى أن كوبري مشاة سيدي جابر، لم يعد يتوافق مع متطلبات التشغيل الآمن والكفء للمحور بعد تطويره، ولا مع الرؤية المستقبلية لحركة المركبات والمشاة في المنطقة، خاصة في نطاق سيدي جابر الذي يشهد كثافات مرورية وأنشطة متعددة.
وكشفت بيان محافظة الإسكندرية أن التوصية الفنية للشركة المصنعة للسلالم الكهربائية الخاصة بكوبرى المشاه بسيدى جابر، أن الكوبرى يعاني من تهالك المكونات الرئيسية لجميع السلالم الكهربائية الأربعة وعدم إمكانية إصلاحها بما يضمن التشغيل الآمن والإعتمادية المطلوبة"، فيما تنتوى المحافظة البدء فى إزالة. الكوبرى .
عانى لسنوات طويلة من الإهمال وغياب الصيانة الدورية
وفي هذا السياق، علّق عمر عوض، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي وأمين عام محافظة الإسكندرية، مؤكدًا أن كوبرى مشاة سيدي جابر رغم أهميته التاريخية والخدمية في وقت إنشائه، إلا أنه عانى لسنوات طويلة من الإهمال وغياب الصيانة الدورية، خاصة فيما يتعلق بالسلالم الكهربائية، التي تُركت دون تطوير حقيقي أو تحديث يتناسب مع حجم الاستخدام والكثافات اليومية بالمنطقة.
وأوضح عوض أن عدم إجراء الصيانة اللازمة في التوقيتات المناسبة أدى إلى تدهور الحالة الفنية للكوبرى، وتحوله من عنصر يُفترض أن يدعم السلامة المرورية إلى عبء تشغيلي لا يحقق الغرض المنشود منه، مشددًا على أن أي منشأة خدمية يجب تقييمها وفق كفاءتها الفعلية وقدرتها على مواكبة التطور العمراني والمروري.
وأكد أن القرارات الحالية لا تستهدف إزالة معلم أو إلغاء خدمة، وإنما تصحيح مسار تراكمت فيه أخطاء لسنوات، لافتًا إلى أن الاعتماد على الدراسات العلمية والرؤى الهندسية المتخصصة هو السبيل الوحيد لضمان حلول مستدامة تحقق الأمان والسيولة المرورية وتحفظ حق المواطن في تنقل آمن ومنظم.