الضغوط على العملة الأمريكية مرشحة للاستمرار حتى نهاية 2026|تقرير
أظهر استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز أن التوقعات بشأن أداء الدولار الأمريكي لا تزال سلبية مع بداية عام 2026، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي واحتمالات استمرار خفض أسعار الفائدة، ما يعزز الرهانات على بقاء الضغوط على العملة الأمريكية خلال العام.
أسوأ أداء سنوي منذ 2017
وكان الدولار قد تراجع بنحو 10% خلال العام الماضي أمام سلة من العملات الرئيسية، مسجلاً أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017، وسط تنامي قلق المستثمرين من تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة، وضعف سوق العمل، إضافة إلى خطط الاقتراض الحكومي الضخمة التي تُقدَّر بتريليونات الدولارات خلال السنوات المقبلة.
الأسواق تترقب خليفة جيروم باول
وتركزت أنظار الأسواق على الجدل المتزايد بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي، إلى جانب التكهنات المتعلقة بخليفة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في مايو المقبل، مع توقعات بإعلان وشيك حول هذا الملف، ما زاد من حالة عدم اليقين في أسواق العملات.
إجماع واسع على استمرار الاتجاه الهبوطي
وأظهر الاستطلاع عدم حدوث تغيير يُذكر في آراء خبراء العملات مقارنة بشهر ديسمبر، حيث أجمع المشاركون على استمرار الاتجاه الهبوطي للدولار. وتوقعت النتائج ارتفاع اليورو بنحو 1% على أساس ربع سنوي ليصل إلى 1.19 دولار بحلول منتصف العام، و1.20 دولار بنهاية 2026، في حين رجّح 17% فقط من المشاركين تراجع العملة الأوروبية عن مستوياتها الحالية.
تحرك عرضي على المدى القريب
وقال فينسنت راينهارت، كبير الاقتصاديين في بنك نيويورك للاستثمارات، إن البيت الأبيض يسعى إلى تعزيز تأثيره على السياسة النقدية باتجاه مزيد من التيسير، متوقعاً أن يتحرك الدولار بشكل عرضي على المدى القريب إلى حين تعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف أن هناك أسباباً عديدة تدعم ضعف الدولار على المدى المتوسط والطويل، من بينها تيسير السياسة النقدية الأمريكية مقارنة بنظرائها، وتراجع جاذبية الولايات المتحدة كملاذ آمن، إلى جانب تقلص فجوة النمو مع الشركاء التجاريين الرئيسيين.
خفض الفائدة يعمّق الضغوط
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد خفّض أسعار الفائدة ثلاث مرات منذ سبتمبر الماضي إلى نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، بدافع مخاوف تتعلق بضعف سوق العمل، مع ترجيحات بمزيد من الخفض خلال العام الجاري، رغم إشارات صناع السياسات إلى التريث ومتابعة البيانات الاقتصادية.
HSBC: مسار التضخم لم يُحسم بعد
من جانبه، قال بول ماكيل، الرئيس العالمي لأبحاث العملات في بنك HSBC، إن آثار التوسع المالي للإدارة الأمريكية والرسوم الجمركية لا تزال قيد التبلور، محذراً من أن مسار التضخم لم يُحسم بعد.
وأكد أن ميل الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير النقدي يدعم سيناريو استمرار ضعف الدولار خلال الأشهر المقبلة.
المستثمرون يراهنون على بيع الدولار
وأظهر الاستطلاع أن غالبية المتعاملين في سوق العملات يعتزمون الحفاظ على مراكز بيع الدولار، إذ توقع نحو 90% من الاستراتيجيين بقاء أو زيادة صافي المراكز البيعية بنهاية يناير.
كما أشارت العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى توقعات بخفضين على الأقل هذا العام، مع احتمال مزيد من التيسير في حال تصاعد التأثير السياسي على قرارات السياسة النقدية، وهو ما قد يعمّق اتجاه ضعف الدولار في المرحلة المقبلة.