رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير سياسي: تصعيد ترامب الخارجي يعزز شعبيته ويعيد صياغة النفوذ الأمريكي

الدكتور أشرف سنجر
الدكتور أشرف سنجر

قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، إن شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن أحدث استطلاعات الرأي تشير إلى زيادة شعبيته بنحو 8 نقاط، مؤكداً أن استعراض ترامب للقوة العسكرية، خاصة في ملف فنزويلا، حظي بإعجاب قطاعات واسعة من الشارع الأمريكي، لا سيما القاعدة الجمهورية التي ترى في هذا النهج تعبيرًا عن استعادة هيبة الولايات المتحدة عالميًا.

وأضاف سنجر، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز» من كاليفورنيا، أن هذا التصعيد الخارجي لا يمكن فصله عن الحسابات الداخلية في الولايات المتحدة، حيث يسعى ترامب إلى ترسيخ صورته كقائد قوي قادر على حماية المصالح الأمريكية في الخارج، وهو ما ينعكس مباشرة على رصيده السياسي.

 

فنزويلا وكولومبيا.. حسابات مختلفة

 

وأوضح أشرف سنجر، أن التصعيد الأمريكي تجاه فنزويلا يختلف في طبيعته عن كولومبيا أو جرينلاند، مشيرًا إلى أن ما جرى في فنزويلا، وفق تسريبات وتقديرات، تم بدعم أو تعاون داخلي، ما سهّل تحركات القوات الأمريكية، مؤكداً أن أي تحرك عسكري محتمل في كولومبيا سيكون أكثر تعقيدًا، بسبب مخاطر فقدان جنود أمريكيين، وهو ما لا يفضله ترامب أو البنتاغون.

وأشار سنجر، إلى أن دول أمريكا اللاتينية، رغم ضعفها العسكري مقارنة بالولايات المتحدة، تظل ملفاتها شديدة الحساسية سياسيًا، خاصة في ظل التوازنات الإقليمية والدور المتصاعد لقوى دولية أخرى.

 

جرينلاند عقدة جيوسياسية

 

وتطرق أشرف سنجر، إلى ملف جرينلاند، معتبرًا إياه الأكثر تعقيدًا، نظرًا لارتباط الجزيرة بالسيادة الدنماركية وعضوية كوبنهاجن في حلف الناتو، موضحاً أن تهديدات ترامب بشأن جرينلاند تهز الأوروبيين، وقد تفتح الباب لانقسام حاد بين الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما لا يصب في مصلحة واشنطن.

وأضاف: أن ترامب ينطلق من منطق استباقي، يقوم على الخشية من تمدد النفوذ الصيني في مناطق غير خاضعة لسيطرة مباشرة، إلا أن الحسابات الأمنية الواقعية تجعل من الصعب تصور سيطرة صينية على جرينلاند في ظل وجود الناتو.

 

من مبدأ مونرو إلى «مبدأ ترامب»

 

وأكد أشرف سنجر، أن ما يطرحه ترامب يمثل إعادة تفسير لمبدأ مونرو، واصفًا الأمر بـ«مبدأ ترامب-مونرو»، حيث يتجاوز الإطار التقليدي الذي يمنع التدخل الأوروبي في نصف الكرة الغربي مقابل عدم تدخل واشنطن في الشأن الأوروبي، مشيراً إلى أن حديث ترامب عن جرينلاند يتناقض مع هذا المبدأ الكلاسيكي، ويعكس توسيعًا لمفهوم النفوذ الأمريكي عالميًا.

وأوضح سنجر، أن الدول الصغيرة المجاورة للقوى الكبرى، مثل فنزويلا أو كولومبيا أو حتى أوكرانيا وتايوان، غالبًا ما تجد نفسها في وضع بالغ الصعوبة وسط صراعات النفوذ الدولي.

 

الحسابات الانتخابية والانقسام الداخلي

 

وأشار سنجر إلى أن التصعيد تجاه فنزويلا وكولومبيا يرتبط أيضًا بمحاولة كسب أصوات الناخبين في ولاية فلوريدا، التي تضم جاليات لاتينية كبيرة معادية للأنظمة اليسارية. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الداخل الأمريكي منقسم، حيث شهدت مدن كبرى مثل نيويورك ولوس أنجلوس مظاهرات رافضة لسياسات ترامب الخارجية.

وأكد خبير السياسات الدولية، أن هذه السياسات عمّقت الفجوة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول دور الولايات المتحدة في العالم.

 

روبيو والدولة العميقة

 

وحول دور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أوضح سنجر، أن ترامب يتخذ قراراته بشكل فردي، رغم التأثير السياسي والفكري لروبيو المعروف بمواقفه العدائية تجاه الأنظمة اليسارية في أمريكا اللاتينية. 

وأضاف: أن «الدولة العميقة» والمؤسسات الأمريكية قد تسمح بخطاب تهديدي، لكنها من غير المرجح أن تمنح الضوء الأخضر لعمل عسكري مباشر ضد جرينلاند، لما قد يسببه من أزمة كبرى مع أوروبا وفتح الباب أمام صراعات دولية أوسع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء