جيش مصر الأخضر.. 12 ألف باحث في مهمة قومية لتأمين مستقبل الغذاء
في ظل التفكير المستمر في تأمين منظومة الإنتاج الزراعي، اتفقت وزارتا التعليم العالي والزراعة، على تأسيس وإنشاء "جامعة الغذاء"، والعمل على ربط مؤسسات التعليم العالي بمنظومة الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية من خلال إعداد كوادر مؤهلة بمهارات رقمية وتخصصات دقيقة عبر برامج مرنة قائمة على التعليم بالمشروعات، وتعزيز الاستدامة والابتكار والشراكات مع الصناعة.
أهمية إنشاء جامعة الغذاء
وحسب خبراء، فإن التفكير في إنشاء جامعة الغذاء، يستهدف معالجة تحديات الأمن الغذائي، على أن تمثل مركزا للبحث العلمي والتدريب ونقل التكنولوجيا، يجمع بين تخصصات الزراعة، علوم الأغذية، الاقتصاد، الصحة العامة، والهندسة لتقديم حلول عملية ومبتكرة تزيد من إنتاجية المحاصيل وتحسّن جودة الأغذية.
وأعلنت وزراتا التعليم العالي والزارعة، على الخطوات التنفيذية الخاصة بإنشاء جامعة الغذاء في مصر، وذلك في إطار توجه الدولة نحو استحداث جيل جديد من الجامعات المتخصصة الداعمة للتنمية المستدامة، بما يتوافق مع رؤية مصر 2030 وذلك بمقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالعاصمة الجديدة.
وأكد د.أيمن عاشور أن الجامعات المتخصصة تعد أحد محاور تطوير منظومة التعليم العالي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، من خلال إعداد كوادر مؤهلة بمهارات رقمية وتخصصات دقيقة عبر برامج مرنة قائمة على التعليم بالمشروعات، وتعزيز الاستدامة والابتكار والشراكات مع الصناعة، موضحًا أن هذه الجامعات تلبي متطلبات الثورة الصناعية الخامسة عبر توظيف التقنيات الحديثة، وتحديث المناهج وأساليب التدريس، بما يدعم القطاعات ذات الأولوية، ويسهم في توطين الصناعات المتقدمة، وجذب الاستثمارات، وزيادة فرص التوظيف.
خطة وزارة التعليم العالي، تتضمن إنشاء جيل جديد من الجامعات المصرية المتخصصة بالتعاون مع الجامعات الدولية والوزارات، ومن بين هذه الجامعات جامعة الغذاء بالشراكة مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وبالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية وجامعتي القاهرة وبنها، إلى جانب جامعات أخرى متخصصة في مجالات النقل واللوجستيات، وعلوم الرياضة والسياحة بالتنسيق مع الوزارات المعنية.
كما أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أهمية إنشاء جامعة الغذاء باعتبارها إضافة نوعية لمنظومة التعليم العالي، وداعمًا رئيسيًّا لتطوير قطاعي الزراعة والصناعات الغذائية، وتأهيل كوادر متخصصة قادرة على مواكبة التطورات العالمية، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى حرص وزارة الزراعة على تقديم الدعم الكامل لإنجاح هذا المشروع بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
منظومة الدارسة بجامعة الغذاء
تمتلك وزارة الزراعة، منظومة بحثية تضم نحو 12 ألف باحث، بما يتيح الاستفادة من المعاهد والمراكز المتخصصة بالإضافة إلى كليات الزراعة القائمة كروافد داعمة للجامعة الجديدة في التخصصات ذات الصلة، بما يسهم في تقديم تعليم يجمع بين التأهيل الأكاديمي والتدريب العملي عالي الجودة، مؤكدًا حاجة القطاع الزراعي إلى مرشدين زراعيين مؤهلين لتوعية المزارعين، وإحداث طفرة في الزراعة وتنمية الثروة الحيوانية.
دراسة الجدوى لجامعة الغذاء ودورها في دعم المشروعات القومية، تستند على إعداد كوادر مؤهلة، وتقديم الاستشارات الفنية والدعم العلمي، وتحديد المحاصيل الإستراتيجية، وتضم الجامعة خمس كليات متخصصة في الزراعة الذكية، والإنتاج الحيواني، وإدارة الموارد المائية، وتكنولوجيا العمليات الغذائية، والميكنة الزراعية.
ستضم الجامعة، مركز بحوث الغذاء وحاضنة ريادة الأعمال، بالشراكة مع جامعة هيروشيما اليابانية، لتكون منصة أكاديمية متكاملة تربط بين إدارة المياه والأمن الغذائي عبر برامج بحثية وتدريبية وتوعوية تهدف إلى ترشيد استهلاك المياه، وزيادة الإنتاجية، ودعم المشاريع القومية، وتعزيز المشاركة المجتمعية في إدارة الموارد المائية.
وستكشل لجنة من وزارتي التعليم العالي والزراعة لمتابعة تنفيذ إجراءات إنشاء جامعة الغذاء، والبدء في اعتماد برامجها الدراسية لدى المجلس الأعلى للجامعات، مع وضع آليات دقيقة لمتابعة سير العمل، وضمان الالتزام بالمعايير الأكاديمية الوطنية والدولية، لتكون الجامعة جاهزة لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي 2026-2027.
وأكد الدكتور أحمد جلال، عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس السابق، والخبير الزراعي، إن مصر تمتلك قاعدة زراعية وصناعية ضخمة تحتاج إلى جامعة متخصصة تقود هذا القطاع، موضحا أنه يمكن أن تكون هذه الجامعة مركزًا إقليميًا يخدم مصر والعالم العربي الافريقي.
وأضاف جلال، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن جامعة الغذاء ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل صمام أمان للمستقبل، واستثمار طويل الأمد في الإنسان، والصحة، والاقتصاد، والسيادة الوطنية، معتبرا أن إنشاء جامعة متخصصة في الغذاء خطوة استراتيجية كبرى تمسّ الأمن القومي، والاقتصاد، والصحة، والتنمية المستدامة.
ونوه عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس السابق، أن جامعة الغذاء سيكون لها العديد من المحاور والرؤي الاستراتيجية فى العديد من المجالات منها.
- تحقيق الأمن الغذائى من خلالإعداد كوادر علمية قادرة على زيادة الإنتاج الغذائي كمًّا ونوعًا، وتطوير نظم الزراعة والتصنيع الغذائي لمواجهة نقص الغذاء والتغيرات المناخية، فضلا عن تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
- تطوير البحث العلمي والابتكار من خلال دعم أبحاث سلامة الغذاء، التغذية، التكنولوجيا الحيوية، والهندسة الوراثية، إضافة إلى ابتكار أغذية صحية بديلة ومناسبة للأمراض المزمنة، ولاسيما تحويل البحث العلمي إلى منتجات صناعية قابلة للتطبيق.
- دعم الاقتصاد الوطني، بتأهيل خريجين لسوق الصناعات الغذائية محليًا ودوليًا، إلى جانب جذب الاستثمارات في مجالات التصنيع الزراعي وسلاسل الإمداد، مع خلق فرص عمل وتقليل الفجوة بين التعليم وسوق العمل.
- تحسين الصحة العامة من خلال نشر ثقافة التغذية السليمة والوقاية من أمراض سوء التغذية، كذلك إعداد متخصصين في التغذية العلاجية والصحة المجتمعية، ودعم السياسات الغذائية الوطنية المبنية على أسس علمية.
- الاستدامة وحماية البيئة، وترشيد استخدام المياه والطاقة في إنتاج الغذاء، كذلك تقليل الفاقد والهدر الغذائي، ودعم الزراعة الذكية والاقتصاد الأخضر.
- التكامل بين التعليم والصناعة من خلال شراكات مباشرة مع المصانع والمزارع وسلاسل التوزيع، وبرامج تدريب تطبيقي وريادة أعمال غذائية، فضلا عن تحويل الجامعة إلى بيت خبرة وطني في قضايا الغذاء.
