سياسي فلسطيني: إسرائيل تعتبر تزايد أعداد الفلسطينيين أخطر من النووي الإيراني |فيديو
كشف الدكتور عبد المهدي مطاوع، المحلل السياسي الفلسطيني، عن ملامح الخطط الإسرائيلية تجاه قطاع غزة وفلسطين بشكل عام، مؤكدًا أن ما يجري على الأرض يتجاوز حدود الحرب المباشرة إلى مساعٍ استراتيجية عميقة تستهدف إحداث تغييرات ديموغرافية جذرية، جاءت هذه التصريحات خلال لقائه ببرنامج "الحياة اليوم" مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، على شاشة قناة الحياة، حيث قدم قراءة تفصيلية للمشهد الفلسطيني والإسرائيلي في ضوء الأحداث الجارية.
استطلاعات رفض الدولة الفلسطينية
استهل عبد المهدي مطاوع حديثه بالإشارة إلى نتائج استطلاعات رأي أجريت داخل إسرائيل، والتي أظهرت أن أكثر من 80% من الجمهور الإسرائيلي لا يؤيد إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يعكس موقفًا شعبيًا رافضًا لأي تسوية سياسية عادلة، فضًلا عن أن هذا الرفض الشعبي يتقاطع مع السياسات الرسمية التي تتبناها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، والتي تهدف إلى تكريس الاحتلال ورفض أي حلول قائمة على قرارات الشرعية الدولية.
وأوضح المحلل الفلسطيني أن هذه المواقف تعكس ذهنية سياسية ترى في استمرار السيطرة الإسرائيلية الخيار الوحيد، معتمدين على خلق روايات مزيفة لتبرير التدمير المستمر لمدينة غزة، في محاولة لإقناع الداخل الإسرائيلي والمجتمع الدولي بضرورة هذه السياسات.
الروايات الإعلامية وتبرير التدمير
أضاف مطاوع أن إسرائيل توظف وسائل الإعلام بشكل مكثف لبث أخبار متكررة حول تجنيد حماس لآلاف المقاتلين أو امتلاكها ترسانة ضخمة من الأسلحة، وهو ما يهدف إلى تضليل الرأي العام وتبرير الاقتلاع القسري للسكان وتدمير الأبراج السكنية، مبينًا أن هناك فارقًا كبيرًا بين ما يُعرض عبر الشاشات من تبريرات عسكرية وبين ما يحدث فعليًا على الأرض من تهجير وتدمير للبنية التحتية.
وأشار عبد المهدي مطاوع إلى أن الفلسطينيين الذين يتم تهجيرهم يُوجّهون في الغالب إلى مناطق البدو، ما يكشف عن سياسة مقصودة لإضعاف تماسك المجتمع الفلسطيني وزيادة الضغوط عليهم، مؤكدًا أن المواطن الفلسطيني "غير مستعد للموت مجانًا" بل يقاوم بكل ما يملك للبقاء والصمود.
تغيير الواقع الديموغرافي
ركز المحلل الفلسطيني على أن الهدف الاستراتيجي الأعمق للسياسات الإسرائيلية هو تغيير الواقع الديموغرافي في فلسطين، فبحسب عبد المهدي مطاوع، لم تعد إسرائيل ترى في السلاح النووي الإيراني الخطر الأكبر الذي يهدد مستقبلها، بل تعتبر أن التهديد الحقيقي يكمن في تزايد أعداد الفلسطينيين الذي تخطى عدد اليهود.
وأوضح عبد المهدي مطاوع أن هذه المعادلة السكانية تشكل هاجسًا دائمًا لصانع القرار الإسرائيلي، ما يدفعه إلى اتباع سياسات تهجير منظمة وتدمير ممنهج للبنية السكنية، بهدف دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية على المدى الطويل.
سيناريو التهجير القادم
توقع الدكتور عبد المهدي مطاوع أن تؤدي هذه السياسات، في حال استمرارها، إلى أن غالبية سكان غزة سينتهي بهم المطاف داخل مخيمات وخيام مؤقتة، مع احتمالية أن تُترك عمليات إعادة الإعمار متعثرة عمدًا كجزء من خطة ممنهجة لإجبار السكان على الرحيل، مضيفًا أن هذا السيناريو يعكس نية إسرائيل تكريس واقع جديد قائم على تقليص عدد الفلسطينيين داخل حدود فلسطين التاريخية، بما يخدم أهدافها التوسعية ويرسخ هيمنتها الإقليمية.

في ختام حديثه، شدد مطاوع على أن ما يجري في غزة والضفة الغربية ليس مجرد نزاع مسلح، بل مخطط استراتيجي طويل الأمد يستهدف الوجود الفلسطيني ذاته، كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الحقيقية وعدم الاكتفاء بالتصريحات، لأن استمرار الصمت سيعني عمليًا منح إسرائيل غطاءً لإتمام مشروعها الاستيطاني والتهجيري، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يواجه معركة بقاء لا تقل خطورة عن أي مواجهة عسكرية، وأن دعم صموده يتطلب تحركًا عربيًا ودوليًا عاجلًا، سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا، قبل أن تفرض إسرائيل واقعًا ديموغرافيًا يصعب تغييره في المستقبل.