محلل سياسي: المسيرات غيرت شكل الحروب.. والدعم الغربي لأوكرانيا مستمر|فيديو
يشهد العالم تحولًا جذريًا في طبيعة الصراعات المسلحة، حيث لم تعد الحروب تُدار فقط بالجيوش التقليدية والدبابات والطائرات، بل دخلت التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة، كعامل حاسم في تغيير موازين القوة.
وفي هذا السياق، أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد البابا، أن الحرب الروسية الأوكرانية شكّلت نموذجًا جديدًا لفهم الحروب الحديثة، وأعادت تعريف أدوار الجيوش وأساليب القتال في القرن الحادي والعشرين.
المسيرات تغيّر قواعد الاشتباك في الحروب المعاصرة
وأوضح البابا، أن الطائرات المسيّرة أصبحت عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه في العمليات العسكرية، سواء تلك الصغيرة التي تُستخدم في ساحات المعارك المباشرة، أو المسيّرات بعيدة المدى القادرة على عبور أكثر من ألف كيلومتر لضرب أهداف استراتيجية داخل العمق الروسي.
هذا التطور، بحسب قوله، يعكس نقلة نوعية في مفهوم الردع والقدرة على الوصول إلى أهداف حساسة دون الحاجة إلى تدخل جوي تقليدي واسع النطاق.
التكنولوجيا في إدارة عملياتها العسكرية
أشار المحلل السياسي، إلى أن الاستخدام المتزايد للمسيّرات فرض واقعًا جديدًا على ساحات القتال، حيث باتت هذه الأدوات قادرة على جمع المعلومات، وتنفيذ ضربات دقيقة، وإرباك منظومات الدفاع الجوي، وأضاف أن هذا التحول لا يقتصر على طرف دون آخر، إذ تعتمد كل من روسيا وأوكرانيا بشكل متزايد على هذه التكنولوجيا في إدارة عملياتها العسكرية.
ولفت البابا، إلى أن روسيا، على وجه الخصوص، طوّرت أساليب متقدمة في استخدام المسيّرات، خاصة تلك ذات المنشأ الإيراني مثل طائرات “شاهد”، وأوضح أن موسكو لم تكتفِ باستخدامها كوسيلة هجومية تقليدية، بل عملت على تطويرها لتصبح منصات إطلاق صواريخ، بعضها قد يكون مخصصًا لاستهداف الطائرات، وهو ما يعكس تطورًا نوعيًا في قدرات هذا السلاح وتوسيعًا لدوره في المعركة.
تطور نوعي في التكتيكات العسكرية الروسية
بحسب البابا، فإن إدخال الصواريخ إلى منظومات المسيّرات يمثل نقلة استراتيجية في التفكير العسكري الروسي، حيث يسمح بتنفيذ هجمات متعددة الأبعاد باستخدام أداة واحدة منخفضة التكلفة مقارنة بالطائرات الحربية، هذا التطور يعزز من قدرة روسيا على الضغط العسكري، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
وأضاف أن هذا الاستخدام المكثف والمتطور للمسيّرات لا يجري بمعزل عن المسار السياسي، بل يسير بالتوازي مع المفاوضات والتحركات الدبلوماسية، ما يعكس تداخلًا واضحًا بين العمل العسكري والضغط السياسي في إدارة الصراع.