رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نفط فنزويلا بلا مشتر؟ الصين تنسحب وواشنطن تعيد رسم خريطة الطاقة

النفط
النفط

دخلت سوق النفط العالمية مرحلة شديدة الحساسية عقب التحركات الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، والتي تمثلت في اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو والسيطرة على مفاصل قطاع النفط، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها محاولة مباشرة لتقليص النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية وإعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية بما يخدم المصالح الأمريكية.

النفط
النفط

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه فنزويلا معضلة جوهرية تتعلق بمستقبل صادراتها النفطية، خاصة إذا قررت الصين، أكبر مستورد للنفط الفنزويلي خلال السنوات الماضية، تقليص أو وقف مشترياتها، في ظل تراجع الطلب المحلي وتغير هيكل استهلاك الطاقة لديها.

الصين.. المشتري الأكبر الذي بدأ ينسحب

لطالما كانت الصين الداعم الرئيسي لصادرات النفط الفنزويلي، خصوصًا الخام الثقيل الذي يصعب تسويقه عالميًا. واعتمدت مصافي التكرير الصينية الخاصة، المعروفة باسم “مصافي إبريق الشاي” والمتمركزة في مقاطعة شاندونغ، على النفط الفنزويلي لسنوات، مستفيدة من خصومات كبيرة بسبب العقوبات الأمريكية.

غير أن المشهد تغيّر تدريجيًا منذ انفجار فقاعة العقارات في الصين عام 2021، وتباطؤ النشاط الصناعي، إلى جانب التوسع السريع في استخدام السيارات الكهربائية التي باتت تستحوذ على أكثر من نصف مبيعات السيارات الجديدة، ما أدى إلى تراجع الطلب على الوقود التقليدي وارتفاع مخزونات البنزين إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

النفط
النفط

رفع العقوبات.. سلاح ذو حدين

رغم أن تخفيف أو رفع العقوبات عن النفط الفنزويلي قد يبدو ظاهريًا خطوة إيجابية، إلا أنه يحمل آثارًا عكسية على الصين. فارتفاع أسعار الخام الفنزويلي سيضغط على هوامش أرباح المصافي الصغيرة التي اعتادت الشراء بأسعار مخفضة، ما يجعل استمرار الاستيراد أقل جدوى اقتصادية، كما أن المصافي الصينية تعمل حاليًا بأقل من 50% من طاقتها الإنتاجية، مقارنة بالمصافي الأمريكية في ولايتي تكساس ولويزيانا، التي تُعد أكثر ملاءمة لمعالجة الخام الفنزويلي الثقيل وتعمل قرب طاقتها القصوى.

واشنطن المستفيد الأكبر؟

في هذا السياق، تبدو الولايات المتحدة المستفيد الأول من التحولات الجارية، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن فنزويلا ستقوم بتوريد ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة بأسعار السوق، في إطار ترتيب جديد يهدف إلى إعادة دمج النفط الفنزويلي ضمن المنظومة الغربية، وتقليل الاعتماد على المشترين الآسيويين، حيث تسعى واشنطن من خلال هذه الخطوة إلى دعم صناعتها النفطية، وتعزيز أمن الطاقة، وفي الوقت ذاته توجيه ضربة استراتيجية لنفوذ بكين في نصف الكرة الغربي.

من البديل للصين؟

في حال انسحاب الصين بشكل أوسع، تبرز الهند كخيار محتمل، نظرًا لقدرتها على معالجة النفط الثقيل وتوفر طاقة تكريرية مناسبة، إلا أن قدرتها على استيعاب كميات ضخمة تظل محدودة. أما باقي الأسواق، فتفتقر إما للبنية التحتية أو للحوافز الاقتصادية اللازمة.

مستقبل غامض لقطاع منهك

يبقى التحدي الأكبر أمام فنزويلا هو إعادة بناء قطاع نفطي أنهكته عقود من الفساد وسوء الإدارة ونقص الاستثمارات. ومع تراجع الاستثمارات العالمية في استخراج النفط، وتباطؤ نمو الطلب العالمي، تبدو مهمة العثور على مشترين مستقرين على المدى الطويل أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

وفي ظل هذا المشهد، يقف النفط الفنزويلي عند مفترق طرق تاريخي: إما أن تنجح واشنطن في إعادة توجيهه نحو أسواق جديدة تخدم استراتيجيتها، أو تجد كراكاس نفسها أمام فائض نفطي بلا مشترٍ، في واحدة من أكثر التحولات حدة في تاريخ أسواق الطاقة. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء