«الغباري»: كلمة السيسي فى قمة الدوحة رسالة مباشرة للشعب الإسرائيلي| فيديو
قال اللواء محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، إن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، في القمة العربية الإسلامية الطارئة حمل دلالات عميقة ورسالة مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي، مضمونها أن "السلام قائم منذ أكثر من نصف قرن، لكن إذا خرج شخص يهدد هذا السلام بعربدته وسياساته المتطرفة، فالمسؤولية تقع على عاتق الشعب نفسه"، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن الرئيس السيسي وضع النقاط فوق الحروف، موجهًا رسائل ردع وتحذير من انهيار مسار السلام الذي حافظت عليه مصر والمنطقة لعقود طويلة.
رفض قاطع لتهجير غزة
وأشار الخبير الاستراتيجي، خلال لقائه ببرنامج "الحياة اليوم"، إلى أن مصر لن تسمح مطلقًا بتمرير أي مخططات تهدف إلى تهجير سكان قطاع غزة، لافتًا إلى أن هذا الأمر خط أحمر بالنسبة للقاهرة، التي تدافع عن ثوابت الأمن القومي العربي والفلسطيني، وأن السياسات الإسرائيلية القائمة على القوة العسكرية والتوسع لا يمكن أن تحقق استقرارًا دائمًا، مشددًا على أن ما يجري يثبت أن العقيدة التي قامت عليها الدولة العبرية تحمل طابعًا عنصريًا يستند إلى فكرة التفوق والهيمنة، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا على مستقبل المنطقة.
وأوضح الغباري، أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تروج بشكل مستمر لرسائل تقوم على ما أسماه "تحقيق الأساطير"، في محاولة لغرس أفكار عقائدية مرتبطة بالسيطرة والهيمنة على المنطقة، وهو ما يعكس طبيعة الفكر الاستعماري الذي لا يزال يحكم السياسات الإسرائيلية، مشددًا على أن هذه الرسائل الإعلامية تشكل جزءًا من حرب نفسية موجهة ليس فقط ضد الفلسطينيين، وإنما ضد الشعوب العربية والإسلامية عمومًا، ما يستوجب مواجهتها بخطاب إعلامي عربي قوي ومضاد.
دعوة للضغط الاقتصادي
وأكد مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، أن مواجهة السياسات الإسرائيلية المتطرفة تتطلب تحركًا عمليًا من خلال الضغط الاقتصادي العربي والإسلامي، معتبرًا أن الاقتصاد يشكل سلاحًا حاسمًا في فرض التوازن ومواجهة العنصرية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الدول العربية والإسلامية تمتلك أوراق قوة يمكن استثمارها بفاعلية في المحافل الدولية، سواء من خلال سياسات الطاقة أو عبر أسواق التجارة والاستثمار، بما يجعل إسرائيل في عزلة أكبر ويقوض الدعم الغربي غير المشروط لها.
وفي سياق تحليله للوضع الميداني، أوضح اللواء الغباري، أن ما يجري في غزة يندرج ضمن ما وصفه بـ"الخداع الاستراتيجي"، حيث تسعى إسرائيل من خلال تصعيدها العسكري المستمر إلى إبقاء أنظار العالم مركزة على القطاع، بينما تركّز عمليًا على تنفيذ مخططاتها في الضفة الغربية، مضيفًا أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إحداث تغييرات جوهرية في الضفة، سواء عبر توسيع الاستيطان أو محاولات تهجير جديدة، مستغلة انشغال الرأي العام العالمي بمآسي غزة.

خطورة المشهد الإقليمي
وأكد الخبير الاستراتيجي، أن استمرار هذه السياسات يعمق أزمات المنطقة ويهدد استقرارها بالكامل، مشيرًا إلى أن التهاون الدولي مع ممارسات الاحتلال يعكس ازدواجية معايير واضحة، ويمنح تل أبيب ضوءًا أخضر لمواصلة الانتهاكات، مشددًا على على ضرورة أن يكون هناك تحرك عربي موحد يستند إلى رؤية سياسية واقتصادية وإعلامية متكاملة لمواجهة هذه المخاطر، معتبراً أن الصمت أو الاكتفاء بالشجب لن يغير من الواقع شيئًا.
وختم اللواء محمد الغباري، حديثه بالتأكيد على أن مسؤولية وقف العدوان الإسرائيلي تقع على عاتق المجتمع الدولي الذي يتغاضى عن الجرائم، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الصمت سيجعل من السلام مجرد شعار بلا مضمون، وأن موقف مصر في هذا السياق يعكس ثباتًا تاريخيًا في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وحرصًا على حماية الأمن القومي العربي، مؤكدًا أن القاهرة ستظل في مقدمة الصفوف الرافضة لتهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته.