أستاذ اقتصاد: الدين الأمريكي أصبح عبئًا عالميًا بسبب الصراع الحزبي
قال أستاذ الاقتصاد الدكتور ياسر شاهين، إن أزمة الدين الأمريكي قد تفاقمت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ليصبح عبئًا ليس فقط على الحكومة الأمريكية، بل على الاقتصاد العالمي أيضًا.
وأوضح شاهين، في مداخلته على قناة "القاهرة الإخبارية" عبر برنامج "المراقب"، أن السبب الرئيس وراء هذا التصاعد في الدين يعود إلى الصراع السياسي المستمر بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مشيراً إلي أن هذا الصراع أدى إلى اتخاذ قرارات مالية غير مستدامة في العديد من الأحيان، مما أثر سلبًا على قدرة الحكومة الأمريكية على إدارة شؤونها المالية بشكل فعال.
تأثيرات الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين
وأكد ياسر شاهين، أن تراكم الديون ناتج بشكل أساسي عن الخلافات الحادة بين الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة، والذي بلغ ذروته في أطول إغلاق حكومي في تاريخ البلاد، وهذا التنازع أضاف إلى تعقيدات معالجة قضايا مثل الرعاية الصحية والأمن القومي، مما زاد من حجم العجز المالي الحكومي وزيادة الدين الوطني بشكل غير مسبوق.
وأوضح شاهين، أن جزءًا من الدين الأمريكي مرتبط بشكل مباشر بالموازنة العامة للحكومة، التي تعطي الأولوية الكبرى للرعاية الصحية، والتي تمثل أكثر من 45% من إجمالي الميزانية، كما أن تكلفة خدمة الدين تعد من البنود المهمة التي تستنزف جزءًا كبيرًا من الميزانية الفيدرالية، وهو ما ينعكس على قدرتها في تنفيذ مشاريع اقتصادية هامة.
الدين الأمريكي كعبء عالمي
وأضاف أستاذ الاقتصاد، أن الدين الأمريكي لم يعد عبئًا داخليًا فقط، بل أصبح يشكل تحديًا للاقتصاد العالمي، فعندما تتراكم الديون بهذا الشكل في أكبر اقتصاد في العالم، فإن الآثار تنتقل إلى باقي الأسواق المالية الدولية، على سبيل المثال، التأثيرات السلبية على معدلات الفائدة العالمية والاستثمار الدولي تكون واضحة، مما يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاديات النامية والدول التي تعتمد على الأسواق الأمريكية.
وتابع شاهين، ترتبط أسباب تراكم الدين الأمريكي بشكل رئيسي بالأولويات السياسية لحكومات الولايات المتحدة المتعاقبة، والتي تركز على برامج إنفاق كبيرة، مثل الرعاية الصحية، التي تعد إحدى القضايا الرئيسة لدى الحزب الديمقراطي، وهذا يترجم إلى تخصيص مبالغ ضخمة ضمن الموازنة لتغطية هذه الاحتياجات، مما يفاقم العجز المالي ويزيد من حجم الدين العام.
التوترات السياسية وتأثيرها على استقرار الاقتصاد
وأوضح ياسر شاهين، أن الصراعات السياسية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد أثرت بشكل كبير على الاستقرار المالي والاقتصادي للولايات المتحدة. التوترات السياسية دفعت إلى اتخاذ قرارات مالية متسرعة في كثير من الأحيان، وهو ما أدى إلى تزايد الديون بشكل كبير، وأدى إلى حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي الذي يؤثر على ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي.
ومن أجل معالجة مشكلة الدين الأمريكي، أكد شاهين على ضرورة أن تعمل الحكومة الأمريكية على إيجاد حلول جذرية، مثل تقليص الإنفاق الحكومي بشكل تدريجي، وتعزيز السياسات المالية المدروسة، ويجب أن يكون هناك توافق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري للوصول إلى حلول متوازنة تضمن استقرار الاقتصاد الأمريكي وتحسين الوضع المالي للدولة.
الدور العالمي في معالجة الدين الأمريكي
وأضاف أستاذ الاقتصاد، أن المجتمع الدولي أيضًا يجب أن يكون جزءًا من الحل، خاصة أن أي أزمة مالية في الولايات المتحدة سيكون لها تداعيات على اقتصادات أخرى حول العالم، ومن الضروري وجود تعاون بين القوى الاقتصادية الكبرى لتجنب التدهور المالي الذي قد يضر بالاقتصاد العالمي بشكل أكبر.