لماذا تتصدر أدوات الدين رهانات المستثمرين الأجانب في مصر خلال 2026؟
واصلت أدوات الدين الحكومية في مصر جذب المستثمرين الأجانب خلال عام 2025، مسجلة نموًا بنسبة 73% لتتجاوز مبيعاتها 9.5 تريليون جنيه، مقارنة بحوالي 5.5 تريليون جنيه في 2024. ويعود هذا الارتفاع إلى زخم تدفقات المستثمرين الأجانب، إلى جانب اتساع احتياجات التمويل الحكومية.

العائد الحقيقي والجاذبية الاستثمارية
شهد العائد الحقيقي على الجنيه تحسنًا ملحوظًا مع تباطؤ التضخم؛ حيث بلغ نحو 7.5%، بعد خفض البنك المركزي لأسعار الفائدة الإجمالية بمقدار 7.25% خلال خمس اجتماعات في العام الماضي. هذا التراجع في الفائدة على الجنيه لم يقلل من جاذبية أدوات الدين، بل عزز رغبة المستثمرين الأجانب في ضخ السيولة، خاصة مع انخفاض مخاطر الاستثمار في أذون وسندات الخزانة.
استثمارات الأجانب في الأذون والسندات
ارتفعت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 بنحو 10.7 مليار دولار، لتسجل مستوى قياسي بلغ 42.4 مليار دولار بنهاية يوليو. كما بلغت مشتريات الأجانب من الأذون في السوق الثانوية حوالي 9.2 مليار دولار حتى نوفمبر، مقارنة بـ 14 مليار دولار في نفس الفترة من 2024.
خفض الفائدة لم يفقد أدوات الدين جاذبيتها
وتستمر تدفقات المستثمرين الأجانب نحو أدوات الدين الحكومية المصرية خلال عام 2026، مستفيدة من ارتفاع العائد الحقيقي على الجنيه في ظل تباطؤ التضخم، إلى جانب تراجع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، ما يزيد من جاذبية الاستثمار في السوق المحلية، بحسب سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر الأسبق، موضحة في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية بإجمالي 7.25% خلال خمسة اجتماعات العام الماضي، بالتوازي مع انحسار معدل التضخم، جعل سعر الفائدة الحقيقي يصل حالياً إلى نحو 7.5%.

وأضافت أن خفض الفائدة لم يُفقد أدوات الدين جاذبيتها، خاصة مع تراجع مخاطر الاستثمار في أذون وسندات الخزانة المصرية، وهو ما يشجع المستثمرين الأجانب على الاستمرار في ضخ السيولة، كما أشارت إلى أن احتياج وزارة المالية لتمويل عجز الموازنة يمثل عاملاً إضافياً يدعم استمرار الطروحات الحكومية بأحجام كبيرة، بما يوفر فرصاً مستمرة لدخول المستثمرين الأجانب إلى السوق.
تحسن سعر صرف الجنيه
شهد الجنيه المصري تحسنًا ملحوظًا خلال النصف الثاني من 2025، مدعومًا بتدفقات قوية للنقد الأجنبي مع تحسن إيرادات السياحة واستقرار السوق النقدية، حيث ارتفع متوسط سعر الصرف أمام الدولار بنحو 6.2% ليصل إلى 47.6 جنيه بنهاية العام. هذا الاستقرار يعزز ثقة المستثمرين الأجانب في أدوات الدين ويزيد من جاذبية الاستثمار طويل الأجل.
توقعات 2026.. استمرار تدفقات المستثمرين الأجانب على أدوات الدين المصرية
يتوقع خبراء السوق استمرار تدفقات المستثمرين الأجانب على أدوات الدين المصرية خلال 2026، مع التركيز على السندات طويلة الأجل ذات العوائد المرتفعة. كما يُتوقع أن تشهد سوق الأسهم المصرية عودة تدريجية للاستثمارات الأجنبية، خاصة في النصف الثاني من العام، مع اهتمام أكبر بالأسهم ذات السيولة المرتفعة والقطاع المالي.
الأذون في الصدارة.. ستظل الوجهة الأولى للمستثمرين الأجانب
أكد وليد عادل، الخبير المصرفي، أن أدوات الدين الحكومية المصرية، سواء أذون الخزانة أو السندات، ستظل الخيار الأول للمستثمرين الأجانب خلال عام 2026، مدفوعة بعوائد حقيقية جذابة على الجنيه وبانخفاض أسعار الفائدة عالمياً، موضحا في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن هذا التوجه يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بأدوات الدين، حيث كانت بالفعل الخيار الأول خلال 2025، ويتوقع استمرار هذا الاتجاه في العام الحالي.
انخفاض أسعار الفائدة على الدولار جعل العوائد على السندات المصرية نسبياً
وأشار إلى أن انخفاض أسعار الفائدة على الدولار جعل العوائد على السندات المصرية نسبياً أكثر جاذبية، لكنه شدد على أن هذا لا يعني أن أدوات الدين هي الخيار الوحيد أو أن المخاطر محدودة، مؤكداً أن التركيز على العوائد والمخاطر قصيرة ومتوسطة المدى لا يعكس بالضرورة استدامة الاستثمار طويل الأجل في الاقتصاد المصري، مضيفا أن أدوات الدين الحكومية المصرية توفر للمستثمرين فرصة لتحقيق عوائد مستقرة مقارنة بأسواق أخرى، ما يجعلها ملاذاً آمناً نسبياً في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
تشير التوقعات إلى أن أذون الخزانة ستظل الوجهة الأولى للمستثمرين الأجانب، بينما ستبقى الأسهم مرهونة بطرح شركات جديدة وتوسيع الأدوات المالية المتاحة، بما في ذلك المشتقات المنتظر إطلاقها في البورصة المصرية. وقد سجل الأجانب صافي مبيعات في سوق الأسهم خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من 2025 بنحو 16 مليار جنيه، مقارنة بصافي بيع بلغ 7.6 مليار جنيه في 2024، مما يعكس تفضيلهم لأدوات الدين أكثر من الأسهم في هذه الفترة.