مناقشة "إطلالة على المشهد الروائي" ضمن إصدارات النشر الإقليمي ببورسعيد
شهد قصر ثقافة بورسعيد حفل توقيع ومناقشة كتاب «إطلالة على المشهد الروائي.. دراسة نقدية» للناقد والكاتب المسرحي عبد الفتاح البيه، وذلك ضمن حفلات توقيع الكتب الفائزة بمسابقة النشر الإقليمي، التي ينظمها فرع ثقافة بورسعيد التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، في إطار خطط وزارة الثقافة لدعم الحراك الأدبي بالمحافظات.
أدار اللقاء الكاتب والأديب أسامة كمال، وشارك في مناقشة الكتاب كل من الروائي الدكتور سامح الجباس، والكاتب السيد زرد، بحضور وسام العزوني مدير فرع ثقافة بورسعيد، ونخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
واستهلت الفعاليات بكلمة للأديب أسامة كمال، تناول خلالها مفهوم «المثقف العضوي» بوصفه ممارسة فاعلة وحالة من التفاعل المستمر مع المجتمع، لا مجرد شعار نظري، مؤكدا أن عبد الفتاح البيه يمثل هذا النموذج في أنقى صوره، لما يمتلكه من مسيرة ثقافية ممتدة لنحو نصف قرن من التفاعل الإبداعي والنقدي مع مدينته، ومشاركته الدائمة في الأنشطة الثقافية والفنية دون انعزال. وأشار إلى أن الكتاب يأتي ضمن إسهامات البيه الجادة في قراءة المنجز السردي، ومحاولة تفكيك بنيته الجمالية والفكرية.
إثراء الحركة الأدبية المصرية
كما تطرق كمال إلى أهمية النقد التطبيقي في إثراء الحركة الأدبية المصرية، مستعرضا نماذج من كبار النقاد الذين أسهموا في تشكيل الوعي الثقافي عبر أجيال متعاقبة، من بينهم طه حسين، والعقاد، ومحمد مندور، وعلي الراعي، ورجاء النقاش، وشكري عياد، وصولا إلى علاء الديب.
من جانبه، قدم الكاتب السيد زرد قراءة نقدية للكتاب، موضحا أن المؤلف اعتمد على منهج تكاملي توافقي، قائما على ما وصفه بـ«الهندسة العكسية»، من خلال تفكيك النصوص إلى عناصرها الأساسية من شخوص وحوار وسرد وزمان ومكان وحبكة ورؤية اجتماعية، ثم إعادة استنباط الرؤية من داخل النص ذاته، مشيرا إلى أن بعض الأعمال المدروسة كانت تستدعي المراوحة بين أكثر من منهج نقدي.
وتناول زرد كذلك مسألة «عتبات النص»، وبخاصة تأثير الغلاف على المتلقي، وتوقف عند مناقشة رواية «ماكيت القاهرة»، معتبرا أن طرحها للنقاش في بورسعيد يمثل إضاءة على عمل يثير إشكاليات تتعلق بتأثره بالسينما، وهو ما أشار إليه المؤلف نفسه، مؤكدا في ختام حديثه أن الكتاب يعد تجربة نقدية مهمة، خاصة لتناوله نصوصا لم تحظ باهتمام نقدي سابق.
بدوره، تناول الروائي الدكتور سامح الجباس الفروق بين الناقد المتخصص والناقد المبدع، مستشهدا بنصوص مسرحية وتعريفات لغوية، كما توقف عند طبيعة العلاقة بين الأدباء والنقاد عبر التاريخ، مستعيدا نماذج من الصراعات الأدبية الشهيرة. وأشار إلى اتفاقه مع بعض ما طرحه السيد زرد، خاصة فيما يتعلق بتأثير الغلاف، مرجعا محدودية هذا التأثير إلى أن تصميم الأغلفة غالبا ما يكون قرارا خاصا بدور النشر.
وفي كلمته، أعرب عبد الفتاح البيه عن سعادته بالمناقشات الجادة التي شهدها اللقاء، معتبرا إياها دليلا على حيوية المشهد الثقافي المحلي، كما تحدث عن مفهوم «المثقف الحيوي» بوصفه فاعلا في مجتمعه، تقع على عاتقه مهمة الإضاءة وفتح مسارات جديدة لقراءة الإبداع السردي، خاصة في الجغرافيات المهمشة نقديا مثل سيناء وغيرها.
وقدم عرضا موجزا لمنهجه التكاملي التوفيقي، باعتباره ممارسة للنقد التطبيقي المنفتح على المدارس النقدية الحديثة دون قطيعة مع التراث العربي.
وجاء الحفل ضمن فعاليات إقليم القناة وسيناء الثقافي، بإدارة الدكتور شعيب خلف، وبالتعاون مع الإدارة المركزية للشئون الثقافية برئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، والإدارة العامة للثقافة العامة، احتفالا بالكتب الفائزة في مسابقة النشر الإقليمي لفرع ثقافة بورسعيد، في إطار جهود الهيئة العامة لقصور الثقافة لدعم النشاط الأدبي والاحتفاء بالمبدعين في مختلف المحافظات.
ويعد عبد الفتاح البيه أحد الأصوات النقدية البارزة في المشهد الثقافي المصري، إذ تمتد مسيرته الإبداعية عبر مجالات متعددة، حاز خلالها على عدد من الجوائز والتكريمات، من بينها تكريم الجامعة العربية له كأفضل مثقف حيوي عربي لعام 2025، إلى جانب إسهاماته في مجالات المسرح والسينما والغناء، ودراساته النقدية والبحثية في التراث الشعبي.