رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: التمسك باتفاق فض الاشتباك 1974 أساس الموقف السوري|خاص

الباحث السياسي السوري
الباحث السياسي السوري وائل الأمين

قال وائل الأمين، الباحث السياسي السوري، إن المفاوضات بين سوريا وإسرائيل ليست وليدة اللحظة، مشيرًا إلى أن الجولة التي عُقدت مؤخرًا في باريس تُعد الجولة الخامسة ضمن مسار تفاوضي مستمر، برعاية مباشرة من الولايات المتحدة، وبمشاركة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك؛ حيث امتدت الاجتماعات على مدار يومي الإثنين والثلاثاء.


 وأوضح “الأمين” في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” أن هناك ضغطًا أمريكيًا واضحًا باتجاه تسريع وتيرة المفاوضات، لافتًا إلى أن الجانب الإسرائيلي يشارك بوفد يضم عددًا من كبار المفوضين، معظمهم من الدائرة المقربة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

وأشار الباحث السياسي إلى أن الموقف التفاوضي السوري يستند إلى ثلاثة مرتكزات أساسية، أولها انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي السورية التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر 2024، وثانيها الحفاظ على السيادة السورية، بما يشمل رفض أي استخدام أو انتهاك للأجواء السورية برًا وبحرًا وجوًا، أما المرتكز الثالث فيتمثل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية.

وأوضح الأمين أن إسرائيل تعتبر الانسحاب من الجولان أو جبل الشيخ مساسًا بما تسميه أمنها القومي، معتبرًا أن هذه الذريعة تُستخدم لتبرير احتلال مزيد من الأراضي السورية. ورأى أن الجولة الخامسة التي عُقدت في فرنسا شهدت تقدمًا نسبيًا، مشيرًا إلى تصريحات للخارجية الأمريكية حول إمكانية تشكيل قوة مشتركة بين سوريا وإسرائيل في الأردن، لتنسيق عمليات سحب السلاح والترتيبات الأمنية في المنطقة الجنوبية.

 

وأكد أن سوريا لن تقدم تنازلات تمس ثوابتها، معتبرًا أن الاتفاق الأنسب لدمشق في المرحلة الحالية هو العودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يُلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد الثامن من ديسمبر 2024، سواء قبل سقوط النظام أو بعده. وأضاف أنه في حال وافق الجانب الإسرائيلي، فقد تتجه سوريا إلى إبرام اتفاق أمني محدود يقتصر على الجنوب، دون أن يصل إلى مستوى التطبيع أو تطوير العلاقات، بل يظل اتفاقًا أمنيًا بحتًا.

 


عدم استجابة إسرائيل

أما إذا لم تستجب إسرائيل لهذه المطالب، فأشار إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن المطالب السورية محقة، ويمكن البناء عليها مستقبلًا إذا التزمت إسرائيل بتنفيذها، بما قد يفتح الباب لاحقًا للحديث عن اتفاق سلام، وإن كان ذلك لا يزال بعيدًا في ظل تعقيدات الموقف الحالي.

وأكد أن جولات التفاوض بين الطرفين لا تبدو سهلة حتى الآن، موضحًا أن الجانب الإسرائيلي يدرك امتلاكه أوراق قوة أكبر، في حين تحظى سوريا بدعم أمريكي، لكنه لا يصل إلى المستوى الكافي لتعزيز موقفها التفاوضي بشكل حاسم. وشدد على أن دمشق بحاجة إلى دعم عربي من دول كبرى تمتلك خبرة طويلة في التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، أشار الأمين إلى الدور المحتمل لكل من مصر والسعودية والإمارات، معتبرًا أن هذه الدول قادرة على لعب دور إيجابي في دعم الموقف السوري وتقويته، بما يسهم في إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها مؤخرًا. وحذر من أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الجنوبية من سوريا لا يهدد سوريا وحدها، بل ينعكس على أمن واستقرار المنطقة بأكملها، وقد يفتح الباب لاحقًا أمام تمدد استيطاني باتجاه دول أخرى.

واختتم الباحث السياسي السوري بالتأكيد على أن سوريا اليوم دولة في طور التشكل، وتحتاج إلى خبرات عربية ودعم مباشر من الدول الشقيقة لتعزيز موقفها التفاوضي، بما يضمن لجم الاحتلال الإسرائيلي وإجباره على العودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء