رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فاروق حسني.. حكاية فنان تشكيلي صار وزيرا للثقافة

 فاروق حسنى
فاروق حسنى

فاروق حسنى، أحد أبرز الفنانين التشكيليين في مصر، لم يكن مجرد فنان تشكيلي بأعماله الفردية، بل تجاوز ذلك ليصبح شخصية قيادية في الثقافة المصرية، حين تولى منصب وزير الثقافة لأكثر من ثلاثة وعشرين عامًا، شهدت خلالها مصر طفرة في النشاط الفني والثقافي، أبرزها مشروع المتحف المصري الكبير الذي جذب اهتمام العالم رغم عدم افتتاحه رسميًا حتى الآن.

منذ أيامه الأولى بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، اعتاد حسنى على تحمل المسؤولية، حيث كان مسؤول لجنة الرحلات الطلابية، منظمة زيارات لاكتشاف جمال صعيد مصر وسحر المعابد الأثرية في الأقصر وأسوان، وهو ما عكس اهتمامه المبكر بالفنون والتراث.

المحطات الأولى في وزارة الثقافة

بعد تخرجه عام 1964، التحق فاروق حسنى بوزارة الثقافة ضمن إدارة المراقبة على الخدمات الفنية بمقر الوزارة بالزمالك، وعمل في تصميم أغلفة الكتب.

وفي سن السادسة والعشرين، تم تعيينه مديرًا لقصر ثقافة الأنفوشي، ليحوّله إلى ملتقى ثقافي وفني استضاف كبار الشعراء والفنانين والموسيقيين مثل صلاح جاهين وأمل دنقل وسيد مكاوي وصلاح أبو سيف، بل واستقدم أوركسترا القاهرة السيمفوني وعازفي الموسيقى الأوروبيين والسيرك العالمي.

بفضل هذا النجاح، تم اختياره مديرًا للمركز الثقافي المصري في باريس لمدة تسع سنوات، حيث نجح في تقديم الثقافة المصرية للمجتمع الفرنسي وجذب الأنظار العالمية، قبل أن ينتقل إلى روما ليترأس الأكاديمية المصرية للفنون بين عامي 1979 و1987، بعد أن كان وكيلاً لها لأربع سنوات، ودمج نفسه في المجتمع الإيطالي متقنًا اللغة الإيطالية، ليُظهر للعالم قيمة الفنون المصرية.

مفاجأة الوزارة

أثناء تواجده في روما، تلقى حسنى اتصالاً من رئيس الوزراء د. عاطف صدقي يقول له ببساطة: "استقل أول طائرة وعد إلى القاهرة"، ليتفاجأ بترشيحه لمنصب وزير الثقافة.

في البداية اعتذر، إلا أن صدقي أصر قائلاً: "أنت مجنون، مستحيل تعتذر… عشت سنوات طويلة في أوروبا، ما المانع أن تخدم بلدك سنتين أو ثلاث؟" فوافق فورًا، إيمانًا منه بخدمة وطنه وإبراز الثقافة المصرية للعالم.

إعلان اختياره أثار ضجة كبيرة وصفت بـ"عاصفة فاروق حسنى"، حيث تساءل بعض المثقفين عن هويته، ورفض البعض توليه المنصب، ومن بينهم ثروت أباظة رئيس اتحاد الكتاب والكاتب عبد الرحمن الشرقاوي، قبل أن يكتشفوا فيما بعد كفاءته ويحتفلوا به.

رؤية تراثية عالمية

كان لفاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، دور محوري في فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير، حيث بدأت رؤيته أثناء زيارته لمتحف التحرير ورؤيته للفوضى والزحام فيه، مما دفعه للتفكير في متحف جديد أكبر وأكثر تنظيمًا.

وقد عرض الفكرة على الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي وافق وبدأت الدولة التخطيط للمشروع ووضع حجر الأساس عام 2002. طوال تلك الفترة، عمل حسني على ترويج الفكرة داخليًا وخارجيًا، وجذب الدعم الفني والخبرات الدولية لضمان أن يكون المتحف على أعلى مستوى عالمي ويحافظ على الهوية المصرية الأصيلة.

ورغم تأخيرات التنفيذ لعدة سنوات بسبب ظروف سياسية مختلفة، بقي المشروع مرتبطًا برؤية حسني، حتى جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وأمر باستكماله وافتتاحه رسميًا، ليصبح المتحف رمزًا حضاريًا وثقافيًا لمصر على المستوى العالمي.

طفرة في الفنون التشكيلية

شهدت الفنون التشكيلية في عهد فاروق حسنى طفرة كبيرة، سواء على مستوى النشاط الفني من معارض وبيناليات وسمبوزيوم، أو على مستوى المتاحف الفنية التي أقيمت لتخليد أعمال كبار الفنانين.

فقد أطلق متاحف ناجي وراتب صديق وسعيد الصدر، وطور متاحف مثل سعد الخادم وفنون الإسكندرية ومركز محمود سعيد، كما تم تطوير متحف محمود خليل بالقاهرة، ليولي اهتمامًا يوازي اهتمامه بالمتحف الأثري.

دعم الشباب وصناعة الأجيال

رغم مرور سنوات طويلة على تركه الوزارة، ظل فاروق حسنى مهتمًا بصناعة أجيال من الشباب المبدع. فقد أطلق منذ أكثر من 30 عامًا "صالون الشباب"، الذي يفرز سنويًا مواهب شابة، كما أطلقت مؤسسته "جائزة الفنون" في 2019 لتصبح منصة محلية وعربية ودولية لدعم الشباب في التصوير والنحت والنقد التشكيلي والفنون المعمارية والتصوير الفوتوغرافي.

هذه المبادرات جعلت من فاروق حسنى نموذجًا للفنان الذي يتخطى حدود اللوحة، ليصبح صانعًا للثقافة المصرية، ملهمًا الأجيال الجديدة للسير على دربه في خدمة الفن والوطن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء