معركة ضمانات النزاهة.. انتخابات المهندسين بين الإدارة والإشراف القضائي
لا يزال الجدل محتدمًا داخل أروقة نقابة المهندسين بشأن تشكيل اللجنة المشرفة على انتخابات مجلس النقابة، في ظل مخاوف متصاعدة من احتمالات التحيز ومحاولات توظيف النفوذ السياسي للتأثير على مسار العملية الانتخابية، مع تباين حاد في روايات أعضاء المجلس حول معايير التشكيل وضمانات النزاهة.
لجنة إدارية أم إشراف انتخابي؟
وقال المهندس محمد الواضح، عضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين، إن اللجنة المشكلة لإدارة الانتخابات هي لجنة إدارية بحتة منبثقة عن مجلس النقابة، ولا علاقة لها بالإشراف على العملية الانتخابية نفسها، مؤكدًا أن الإشراف الفعلي يتم بواسطة مستشارين من النيابة الإدارية، بدءًا من اللجنة العامة وحتى اللجان الفرعية، دون أي تدخل من اللجنة النقابية.
وأوضح الواضح لـ«إيجبتكِ»، أن تشكيل اللجنة اقتصر على أعضاء المجلس الذين لا يخوضون انتخابات الدورة الحالية، مشيرًا إلى أن انتخاب النقيب في هذه الدورة دفع غالبية أعضاء المجلس إلى الترشح، ما ضيّق هامش الاختيار، لافتًا إلى أن عدد الأعضاء المستمرين في المجلس يبلغ 7 فقط، جرى اختيار 5 منهم لتشكيل اللجنة.
اتهامات الانتماء الحزبي
ورفض الواضح الاتهامات المتعلقة بالانتماء الحزبي لأعضاء اللجنة، واصفًا إياها بأنها «اتهامات معلبة وغير منطقية»، معتبرًا أن العمل النقابي في جوهره لا ينفصل عن الشأن العام، ويقع بطبيعته في نطاق التفاعل السياسي.
اعتراضات على خلفية أحداث 30 مايو
في المقابل، قال الدكتور حماد عبد الله، عضو مجلس نقابة المهندسين، إن 26 عضوًا من المجلس أصروا على اختيار أربعة أعضاء ضمن اللجنة سبق أن شاركوا في أحداث 30 مايو 2023، التي شهدت محاولة سحب الثقة من النقيب الحالي المهندس طارق النبراوي.
وأضاف عبد الله لـ«إيجبتكِ»، أن هؤلاء الأعضاء كان لهم دور في ما وصفه بـ«التلاعب في التصويت» عبر الاستعانة ببلطجية تابعين لأحد الأحزاب السياسية، مشيرًا إلى أن الأعضاء الأربعة ينتمون إلى الشعبة والمحافظة نفسها، ويجمع معظمهم انتماء حزبي واحد، الأمر الذي فاقم اعتراضات النقيب والأمين العام وعدد من أعضاء الجمعية العمومية.
التصويت الإلكتروني يزيد حدة الخلاف
وأوضح عبد الله أن ممثلين عن النيابة الإدارية طرحوا خلال الاجتماع مقترح استخدام نظام التصويت الإلكتروني، على غرار ما هو مطبق في انتخابات نقابة الأطباء، إلا أن الأعضاء الـ26 رفضوا المقترح، ما أثار تساؤلات حول الإصرار على التصويت اليدوي ورفض تحديث آليات التصويت بما يعزز الشفافية والنزاهة.
إعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات
وعلى خلفية هذا الجدل، قرر المجلس الأعلى للنقابة خلال جلسته رقم 51 إعادة تشكيل اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات، برئاسة المهندس معتز محمود طلبة، أمين صندوق النقابة، وعضوية كل من المهندس محمد عباس سلطان (وكيلًا)، والمهندس السيد حسن (مقررًا)، إلى جانب المهندسين هشام المناوي، ومحمد ثروت فتح الباب، وماجد المغربي، والمهندسة زينب شاور.
وينص قانون نقابة المهندسين على أن تتكون اللجنة من رئيس ووكيل ومقرر وأربعة أعضاء، جميعهم من أعضاء المجلس الأعلى والنقابة العامة.
من جانبه، اعتبر الدكتور محمد عبد الغني، المرشح المحتمل لمنصب نقيب مهندسي مصر، أن التغيير الذي طرأ على تشكيل اللجنة «شكلي وغير كافٍ»، مطالبًا بتغليب الدور الكامل للجنة القضائية المشرفة، ومنع الاستعانة بموظفي النقابة من المحافظة نفسها أو بمندوبين من مناطق بعينها، ضمانًا للحيادية.
كما دعا إلى إعلان نتائج الانتخابات فور الانتهاء من الفرز داخل مقار اللجان الفرعية، وتسليم محاضر الفرز للمرشحين أو مندوبيهم، بما يسمح بمتابعة النتائج والتأكد من سلامتها.
مطالب بضمانات إجرائية واضحة
وأشار عبد الغني إلى أن الاستجابة الجزئية لمطالب الإصلاح تُعد خطوة إيجابية، لكنها تظل غير مكتملة، مؤكدًا ترقبه لإجراءات إضافية تشمل ضبط تشكيل اللجنة وإعلان الضمانات الإجرائية بشكل رسمي قبل انطلاق الانتخابات، بما يكفل نزاهتها وشفافيتها وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.
المرشحون المحتملون على منصب نقيب المهندسين
وأعلن عدد من الوجوه البارزة نيتهم خوض انتخابات نقابة المهندسين 2026، في مقدمتهم الدكتور محمد عبد الغني، عضو اللجنة الاستشارية العليا في نقابة المهندسين، والمهندس أحمد عثمان أحمد عثمان، البرلماني السابق، والمهندس خالد صلاح المهدي، رئيس تيار الحراك النقابي.
بينما قرر المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين الحالي، عدم الترشح لدورة جديدة على منصب نقيب المهندسين خلال الانتخابات المرتقبة في مارس المقبل، مؤكدًا اكتفاءه بتولي المنصب لدورتين غير متتاليتين.
بدء تلقي طلبات الترشح لانتخابات نقابة المهندسين 11 يناير 2026
تبدأ اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة المهندسين، اعتبارًا من الأحد 11 يناير 2026، تلقي طلبات الترشح على مقعد النقيب العام، إلى جانب جميع المراكز النقابية الشاغرة بمختلف المستويات.
وتستمر عملية تلقي طلبات الترشح حتى 25 يناير الجاري، وذلك بمقر النقابة العامة، وجميع مقرات النقابات الفرعية على مستوى الجمهورية، طوال أيام الأسبوع.
وتُستقبل الطلبات يوميًا من الساعة العاشرة صباحًا وحتى السادسة مساءً، وفقًا للضوابط التي حددتها اللجنة المشرفة على الانتخابات.
وتُجرى الانتخابات على مختلف المستويات النقابية، وتشمل: مقعد النقيب العام للمهندسين، 11 عضوًا مكمّلًا يمثلون الشعب الهندسية المختلفة، ورؤساء النقابات الفرعية، ونصف أعضاء مجالس النقابات الفرعية.
ومن المقرر أن يتم فتح باب التنازلات والطعون يومي 29 و30 يناير، تمهيدًا لإعلان القوائم النهائية للمرشحين، على أن تُجرى عملية الاقتراع يوم 27 فبراير المقبل.