رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

علميا.. الدماغ يمر بأربع محطات يعيد فيها تنظيم نفسه خلال العمر

الدماغ
الدماغ

كشفت أبحاث علمية حديثة أن مسار تطور الدماغ البشري لا يسير في خط مستقيم كما كان يُعتقد سابقاً، بل يمر بمحطات فاصلة تشهد تغيرات جذرية في البنية والوظيفة، وفقًا لما نشرته صحيفة The Times البريطانية.

ووفقًا لدراسات متعددة أجريت في بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا والصين، فإن الحياة الإنسانية تتخللها لحظات مفصلية تتسارع خلالها عمليات التطور والشيخوخة بشكل ملحوظ، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الدماغ وقدراته.

ما هو العمر الذي يبدأ معه الدماغ بالتراجع؟

مراحل يمر بها الدماغ خلال عمر الإنسان

 

أظهرت الدراسات الحديثة في علوم الأعصاب وعلم الوراثة والتمثيل الغذائي أن الدماغ يخضع لما يشبه “إعادة التشغيل” في أعمار محددة، حيث تحدث تحولات جزيئية وتشريحية كبيرة. 

وأبرز هذه النتائج جاءت من دراسة موسعة أجراها باحثون في جامعة كامبريدج، اعتمدت على تحليل صور دماغية لآلاف الأشخاص، وكشفت عن أربع نقاط تحول رئيسية عند أعمار 9 و32 و66 و83 عامًا.

ويكون في مرحلة الطفولة المبكرة، وحتى سن التاسعة تقريبًا، يكون الدماغ في حالة بناء مكثف، حيث تتشكل مليارات الوصلات العصبية بشكل متشابك، هذه الشبكات، رغم ضخامتها، تكون أقل كفاءة، ومع الاقتراب من سن التاسعة، يبدأ الدماغ في تقليم هذه الوصلات، فيتخلى عن المسارات غير الضرورية لصالح شبكات أكثر تخصصاً وتنظيماً، معلنًا نهاية الطفولة العصبية وبداية المراهقة.

وتمتد المرحلة الثانية حتى سن 32، وهي فترة تغيرات عميقة تستمر لأكثر من عقدين، خلال هذه السنوات، تتأثر الشخصية والقدرات العاطفية والسلوكية، ويصبح الدماغ أكثر استعدادًا للتعامل مع متطلبات البلوغ والحياة الاجتماعية.

 وتشير الأبحاث إلى أن هذه المرحلة قد تترافق مع زيادة احتمالات الاضطرابات النفسية، لكنها في المقابل تشهد نموًا ملحوظًا في القدرات المعرفية.

وعند سن 32، يصل الدماغ إلى ذروة نضجه واستقراره الوظيفي، وتعد هذه الفترة، الممتدة حتى منتصف الستينيات، الأطول من حيث الاستقرار العصبي، ورغم ذلك، رصدت دراسات تغيرات فسيولوجية في منتصف الأربعينيات تؤثر على التمثيل الغذائي وقدرة الجسم على التعامل مع الدهون والكافيين، وهذا ما قد يزيد من مخاطر بعض الأمراض.

وتبدأ مرحلة الشيخوخة المبكرة مع بلوغ سن 66، حيث يغير الدماغ استراتيجيته في العمل، فيصبح أكثر اعتمادًا على شبكات محلية مترابطة، مفضلاً الكفاءة على السرعة. 

الدماغ البشري

وفي المرحلة الأخيرة، عند حدود سن 83، يعيد الدماغ تنظيم مساراته بشكل أعمق للتعويض عن فقدان بعض الروابط المباشرة، في محاولة للحفاظ على الوظائف الأساسية والذكريات المهمة.

وتؤكد هذه النتائج أن الشيخوخة ليست مجرد تراجع، بل عملية تكيف مستمرة، يمكن إبطاؤها نسبياً من خلال نمط حياة صحي، ونشاط ذهني واجتماعي متواصل، وهذا ما يمنح الدماغ فرصة أفضل للحفاظ على حيويته مع التقدم في العمر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء