أشرف البيومي: مصر أثبتت كفاءة عالية في إدارة ملف الدين|فيديو
شهدت الساحة الاقتصادية المصرية حالة من التفاؤل الحذر المدعوم بالأرقام، حيث أكدت المؤشرات الأخيرة والتقارير الحكومية والدولية أن الاقتصاد المصري يمر بنقطة تحول استراتيجية مع مطلع عام 2026، وتأتي هذه التطورات مدفوعة بسياسات مالية منضبطة وإصلاحات هيكلية استهدفت معالجة الجذور بدلاً من الأعراض، حيث أوضح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة نجحت في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 97% إلى 84% خلال العامين الماضيين، مؤكداً أن المعيار الحقيقي هو قدرة الاقتصاد على توليد ناتج يغطي التزاماته.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور أشرف البيومي، أستاذ الاقتصاد والتمويل، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار إلى أن مصر أثبتت كفاءة عالية في إدارة ملف الدين، حيث أن الإنفاق لم يكن "استهلاكياً" بل توجه لبناء بنية تحتية وممرات لوجستية هي الآن "حجر الزاوية" في جذب الاستثمارات الأجنبية التي تجاوزت حاجز الـ 40 مليار دولار.
توقعات متفائلة ومؤشرات كُلية قوية
ولفت أستاذ الاقتصاد والتمويل إلى أن هناك عدداً من المؤشرات الإيجابية التي تعكس صمود الاقتصاد أمام التوترات الجيوسياسية، منها معدلات النمو، حيث قفزت من توقعات سابقة بـ 4% لتصل حالياً إلى 5%، مع طموحات بالوصول إلى 6% بنهاية عام 2026، الاحتياطي النقدي، حيث استقر عند 51.250 مليار دولار، موضحا أنه صافي احتياطي يغطي الاحتياجات الاستراتيجية ويسدد الأقساط المستحقة، التضخم، حيث يشهد تراجعاً تدريجياً، وسط توقعات بخفض أسعار الفائدة بنسبة تصل إلى 5% خلال عام 2026 في حال وصول التضخم لمرتبة "الرقم الأحادي".
أكد "بيومي" أن "كلمة السر" في نجاح الفترة الماضية تكمن في تنويع مصادر الدخل، فرغم تأثر إيرادات قناة السويس بنسبة 70% نتيجة توترات البحر الأحمر، إلا أن قطاعات أخرى سدت الفجوة السياحة، حققت رقماً قياسياً بـ 19 مليون سائح وإيرادات بلغت 18 مليار دولار، مشيرًا إلى أن تحويلات المصريين استعادت قوتها لتصل لمستويات تقارب 40 مليار دولار نتيجة انضباط سوق الصرف، الصناعة التحويلية:، حيث بدأت الدولة في حصد ثمار "الرخصة الذهبية" وتوطين الصناعة لتقليل الفاتورة الاستيرادية.
تحديات ما زالت قائمة.. وروشتة العبور
ورغم التفاؤل، حدد أستاذ الاقتصاد والتمويل عدداً من الملفات التي تتطلب "احترافية" أكبر في المرحلة المقبلة، منها الاصلاح المؤسسي: تسريع وتيرة إصلاح الإدارة الحكومية لتحسين بيئة التعامل مع المواطن والمستثمر، المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي وصفها بـ "المفتاح الذهبي" لإحداث زخم اجتماعي وشعور حقيقي بالتنمية لدى المواطن البسيط، تعميق التصنيع المحلي، من خلال ربط حلقات الإنتاج ونقل التكنولوجيا الحديثة (الذكاء الاصطناعي) لرفع التنافسية التصديرية.
وتابع:"تمضي مصر بخطى ثابتة نحو اقتصاد أكثر صلابة، يراهن على التصدير والإنتاج كبديل للاعتماد على الموارد التقليدية، مما يعزز من قيمة الجنيه ويحقق "الحياة الكريمة" التي تنعكس آثارها على الدخل الحقيقي للمواطن".