رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

14 عاما على رحيل إبراهيم أصلان.. من بوسطجي إلى أيقونة السرد الهادئ

 إبراهيم أصلان
إبراهيم أصلان

 تحل اليوم الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الأديب الكبير إبراهيم أصلان، أحد أهم كتاب القصة والرواية في الأدب العربي الحديث، والذي ارتبط اسمه بحياة البسطاء والمهمشين، ونجح بأسلوبه الهادئ والمكثف في أن يحول التفاصيل اليومية الصغيرة إلى أدب بالغ العمق والتأثير، رغم قلة إنتاجه وابتعاده الدائم عن الأضواء.

النشأة

ولد إبراهيم أصلان في 3 مارس عام 1935 بقرية شبشير الحصة التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، قبل أن تنتقل أسرته إلى محافظة الجيزة، حيث نشأ وتربى في أحياء إمبابة والوراق والكيت كات.

وقد شكلت هذه المناطق الشعبية الفقيرة الوعاء الإنساني والثقافي الأهم في تكوينه، وانعكست بوضوح في معظم أعماله الأدبية، التي بدت وكأنها تسجيل فني دقيق لحياة الناس البسطاء وهمومهم اليومية.

البداية.. تعليم غير منتظم

لم يحصل إبراهيم أصلان على تعليم جامعي، إذ التحق بالكتاب في طفولته، وتنقل بين عدة مدارس، قبل أن يستقر لفترة في مدرسة لتعليم فنون السجاد، ثم يتركها ليلتحق بمدرسة صناعية.

وبدأ حياته العملية مبكرًا بالعمل في هيئة البريد، حيث شغل وظيفة «بوسطجي»، وهي التجربة التي تركت أثرًا عميقًا في وعيه الإنساني، وألهمته لاحقًا كتابة مجموعته القصصية الشهيرة «وردية ليل»، التي تعد من أهم أعماله.

عشق القراءة

عرف إبراهيم أصلان بشغفه الشديد بالقراءة منذ الصغر، حيث قرأ في الأدب العالمي والمصري، واطلع على الأساطير والشعر، كما تأثر بالفنون التشكيلية، وكان من كتبه المفضلة كتاب «نظرية التصوير» لليوناردو دافنشي.

هذا الاهتمام بالفن البصري انعكس بوضوح على كتاباته، التي جاءت أقرب إلى لوحات مرسومة، تعتمد على الاقتصاد اللغوي والصورة المكثفة، ما جعله من أكثر الكتاب تميزًا في جيله.

بداية المشوار الأدبي

بدأ نشاطه الأدبي منتصف الستينيات، وصدرت مجموعته القصصية الأولى «بحيرة المساء» في أواخرها، أثناء عمله في البريد، وارتبط بعلاقة وثيقة بالأديب الكبير يحيى حقي، الذي آمن بموهبته ونشر له العديد من أعماله في مجلة «المجلة»، وكان لهذا الدعم أثر كبير في ترسيخ اسمه داخل الوسط الأدبي.

نجيب محفوظ

في عام 1971، لعب الأديب العالمي نجيب محفوظ دورًا محوريًا في مسيرة إبراهيم أصلان، بعدما كتب خطاب تزكية لوزارة الثقافة دعمه فيه للحصول على منحة تفرغ، مؤكدًا أن تفرغه سيكون «لخير الأدب الجديد».

وبسبب شروط المنحة، التي كانت تُمنح لكتابة الروايات، اتجه أصلان إلى كتابة الرواية، فكانت «مالك الحزين» العمل الأبرز في مسيرته.

من الرواية إلى «الكيت كات»

حققت رواية «مالك الحزين» نجاحًا كبيرًا، ووضعت اسم إبراهيم أصلان في صدارة المشهد الأدبي، خاصة بعد تحويلها إلى فيلم «الكيت كات» للمخرج الراحل داود عبد السيد، والذي جسد فيه الفنان محمود عبد العزيز شخصية الشيخ حسني، في واحد من أهم أدواره السينمائية. واختير الفيلم لاحقًا ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، كما أُدرجت الرواية ضمن أفضل 100 رواية في الأدب العربي.

أعمال قليلة وتأثير كبير

رغم مسيرته الطويلة، لم يكتب إبراهيم أصلان سوى عدد محدود من الأعمال، بلغ نحو تسعة كتب فقط، تنوعت بين الرواية والمجموعة القصصية، من أبرزها: «وردية ليل»، «يوسف والرداء»، «حجرتان وصالة»، «خلوة الغلبان»، «حكايات فضل الله عثمان»، و«عصافير النيل»، ورغم قلة إنتاجه، ظل تأثيره عميقًا وممتدًا، لما تحمله كتاباته من صدق إنساني ونقاء فني.

مواقف ثقافية

شغل إبراهيم أصلان عددًا من المناصب الثقافية المهمة، من بينها رئاسة تحرير مجلة «فصول» حتى عام 1995، ورئاسة القسم الأدبي بجريدة «الحياة اللندنية»، إلى جانب رئاسته لجنة اختيار أعمال «مكتبة الأسرة».

كما استقال من الهيئة العامة لقصور الثقافة اعتراضًا على مصادرة رواية «وليمة لأعشاب البحر»، في موقف عُدّ من أبرز مواقفه الداعمة لحرية التعبير.

جوائز وتكريمات

حصل الراحل على عدد من الجوائز المهمة، أبرزها جائزة طه حسين من جامعة المنيا عام 1989 عن رواية «مالك الحزين»، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2003، وجائزة كفافيس الدولية عام 2005، تقديرًا لإسهاماته الأدبية المتميزة.

رحيل صاحب السرد الهادئ

رحل إبراهيم أصلان في 7 يناير عام 2012 عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد صراع مع المرض، تاركًا إرثًا أدبيًا نادرًا، أثبت أن الكتابة الصادقة لا تحتاج إلى صخب، وأن الهامش يمكن أن يصبح مركزًا، إذا امتلك الكاتب عينًا ترى وقلبًا يشعر وقلمًا يصدق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء