حكم تقاضي مقابل مادي نظير الرقية بالقرآن.. دار الإفتاء تجيب
ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية، جاء فيه: "ما حكم تقاضي مقابل مادي نظير الرقية بالقرآن؟"، فهناك من يتخذ رقية الناس عملًا له، ويتقاضى في سبيل ذلك أجرًا، لذا يتساءل الكثيرون عن حكم الشرع في ذلك.

حكم تقاضي مقابل مادي نظير الرقية بالقرآن
قالت دار الإفتاء، إن جمهور العلماء أجمعوا على جواز الرقية لعلاج الأمراض، بشرط الالتزام بضوابط شرعية واضحة، أبرزها أن تكون الرقية بآيات من القرآن الكريم أو بأسماء الله الحسنى وصفاته، وأن تُؤدى بلغة عربية أو بعبارات مفهومة المعنى، مع الجزم بأن الرقية سبب لا تأثير له بذاته، وأن الشفاء بيد الله وحده.
واستشهدت على ذلك بما ورد في صحيح مسلم من أن الصحابة (رضي الله عنهم) عرضوا رقاهم على النبي صلى الله عليه وسلم، فأقرها وأجازها ما دامت خالية من الشرك أو المخالفات العقدية.
آراء الفقهاء في الرقية الشرعية
ونقلت دار الإفتاء أقوال عدد من الأئمة، ومنهم الإمام الشافعي، الذي أكد عدم وجود مانع شرعي من الرقية بكتاب الله والأذكار المأثورة، طالما التزمت الضوابط الشرعية المعروفة ولم تتضمن محظورًا.
ونوهت أن الأحاديث التي ورد فيها النهي عن الرقية لا تفهم على إطلاقها، بل هي محمولة على الرقى التي تتضمن ألفاظًا محرمة، أو عبارات غير مفهومة، أو تلك التي تقوم على اعتقاد فاسد بأن الرقية تؤثر بذاتها دون مشيئة الله تعالى.
حكم أخذ الأجر على الرقية
وفيما يتعلق بالحصول على مقابل مادي نظير الرقية، أكدت دار الإفتاء أن غالبية الفقهاء ذهبوا إلى جواز ذلك، مستدلين بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الصحيحين، حين رقى أحد الصحابة سيد قوم لدغ، فشفاه الله، فأعطوه أجرًا من الغنم، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، بل طلب نصيبًا من الأجر.
ولفتت إلى أن عددًا من العلماء اعتبروا الرقية أحد أشكال التداوي، والتداوي يجوز أخذ الأجر عليه شرعًا، شأنه شأن سائر وسائل العلاج.
ونقلت أقوال فقهاء المالكية والشافعية وغيرهم، الذين أجازوا الجعل أو الأجرة على الرقية، سواء تم الاتفاق على الأجر مسبقًا أو بعد تحقق الشفاء.