رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أطفال مفقودة.. كيف تحولت بيانات المفقودين لثروة في جيوب النصابين؟ | خاص

إيجبتكِ

على مدار سنوات كانت صفحة "أطفال مفقودة" على الفيس بوك ملاذ للكثيرين من المصريين الذين تعرضوا لاختفاء أو اختطاف أحدا من ذويهم.

وساهمت الصفحة التي يتابعها الملايين وتعتبر الأكبر في مصر والعالم العربي والمتخصصة في نشر صور المفقودين والمختطفين والمتغيبين والمعثور عليهم في إعادة البسمة للكثير من العائلات والأسر ممن فقدوا أولادهم بطريقة ما .

وبحسب الموقع الرسمي لمبادرة أطفال مفقودة فإن المبادرة تسعي لجمع المفقودين بذويهم سواء كانوا أطفال أو شباب أو مسنين مستعينة بذلك بألاف المتطوعين.

هذه الشهرة الواسعة التي حققتها المبادرة ومنصاتها على مواقع التواصل جعلت منها ملاذا لكل عائلة فقدت أحد أبناءها سواء بالخطف أو الهروب أو الاختفاء المفاجئ حيث تنشر الصفحة يوميا عشرات الصور لمتغيبين ومختفين.

بيانات مستباحة وخطة شيطانية

وهنا جاءت الكارثة حيث أصبحت الصفحة بما تنشره من معلومات وبيانات شخصية فرصة أمام من باعوا ضمائرهم للشيطان من أجل استغلال الحالة النفسية السيئة للأسر التي فقدت أطفالها وتبحث عن بصيص أمل ونقطة ضوء من أجل استعادتهم.

وكشف رامي الجبالي مؤسس صفحة أطفال مفقودة أن عصابة تتكون من 3 رجال وسيدة أحرقوا قلوب العشرات بل والمئات وربما يكون الالاف من الأسر والعائلات التي نشرت بياناتها عبر الصفحة نتيجة اختفاء أحد من أبناءهم.

وأوضح في بوست عبر صفحته الرسمية على موقع "فيس بوك" أن العصابة المذكورة مارست عملها على مدار 8 سنوات كاملة، لافتا إلي أنهم قاموا على مدار تلك السنوات بحفظ التفاصيل التي كان يتم نشرها عن المفقودين  عبر الصفحة سواء المحافظة أو تاريخ التغيب أو علامات تظهر في وجوه المفقودين من الصور الخاصة ثم يقومون باختيار أحد الضحايا ويتواصلون مع أهله على أساس أنهم يقدمون لهم المساعدة للعثور عليه.

وأشار صاحب مبادرة أطفال مفقودة إلي أن العصابة كانت تقوم بالنصب على أهالي المفقودين عبر الاتصال التليفوني بهم  ويزعم المتصل مرة أنه أمين شرطة وأن الطفل المفقود موجود في أحد الأقسام ويطلب منهم مبالغ مالية من أجل إطلاق سراحه، وفي مرة أخري يزعم المتصل أنه موظف في النيابة العامة وأن ابنهم متهم في مشاجرة ويواجه خطر الحبس ولابد من ارسال مبلغ مالي من أجل التصالح ووقف المحضر.

وأضاف: في مرات أخري يكون المتصل سيدة وتزعم أن المفقود تعرض لحادثة وموجود في أحد المستشفيات البعيدة ويحتاج لعملية نقل دم بشكل عاجل وتطالبهم بسرعة تحويل أموال لشراء الدم المطلوب لإنقاذ حياة ابنهم المفقود .

وكشف الجبالي أن العائلات كانت تتفاعل بسرعة مع هذه الاتصالات والأنباء الكاذبة حول مصير أولادهم متسائلا في استنكار " تعرفوا كام عائلة اتنصب عليهم وكم أسرة باعت عفش وذهب وغالي ورخيص لدفع فلوس للنصابين دول؟ تعرفوا سافروا كام محافظة  وفي الاخر بيروحوا يلاقوا التليفونات اتقفلت او محدش بيرد !!عارفين الالم النفسي اللي بتتعرض له الأهالي دي ... عارفين اليأس بيعمل فيهم ايه مع كل عمليه نصب ؟"


وأشار إلي أن هذه العصابة من السهل أن يتم القبض عليهم  لانهم يستقبلون الأموال علي محافظ تليفونات يمكن تتبعها، معلنا عن استعداده لتسليم أرقام التليفونات التي استخدمتها العصابة لأى جهة في الحكومة لتتولي القضية وتعيد الحقوق لأصحابها.

8 سنوات من استغلال معاناة أهالي المفقودين

وفي تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أوضح رامي الجبالي صاحب مبادرة أطفال مفقودة أن هذه العمليات مستمرة على مدار 8 سنوات حيث يقوم النصابين بالتعامل مع أسر المفقودين الأطفال بالزعم أنهم أصيبوا في حادث ويحتاج لنقل دم بسرعة مع اعطاءهم عنوان مستشفي بعيدة جدا عن مقر إقامتهم ليجبروهم على أرسال أموال بسرعة حرصا على حياة الطفل.


وتابع : أحيانا في حالات الأطفال تتصل سيدة تدعي أنها تعمل في وزارة التضامن وإن الطفل المفقود صدر له قرار من النيابة بإيداعه في أحد دور الرعاية دون الرجوع لأهله وتزعم أنها رأت بياناته على الانترنت وتعرفت عليه فأرادت أن تطمئن أهله وتريد بعض الأموال مقابل تعريفهم بمكانه .

 

وأشار إلي أن العصابة تزعم في حالة المفقودين الكبار في السن أن المفقود  موجود في أحد أقسام الشرطة أو النيابة بعد ضبطه نتيجة مشاجرة أو بتهمة تعاطي المخدرات ويدعي المتصل أنه أمين شرطة أو موظف بالنيابة ويريد مساعدة أسرة المفقود حتى لا يتم احتجازه ويطالب بسرعة إرسال مبلغ مالي .


أحد الضحايا يتحدث لـ إيجبتك

واتساقا مع تصريحات صاحب مبادرة أطفال مفقودة، التقي "إيجبتك" بأحد الأسر التي وقعت ضحية لهؤلاء النصابين بعد اختفاء الابن الأكبر للعائلة.

وقالت أم المفقود التي تقطن في محافظة القليوبية في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" إن ابنها البالغ 18 سنة اختفي قرابة العام نتيجة خلافات أسرية لافتة إلي أنهم قاموا بنشر صوره وبياناته على السوشيال ميديا وصفحات أطفال مفقودة في محاولة للعثور عليه .

وأوضحت أنه بعد نشر صور الولد على صفحات التواصل الاجتماعي كانت تأتيهم بشكل شبه أسبوعي مكالمات واتصالات تزعم أن الولد مختطف من قبل بعض القبائل في مطروح ولابد من أرسال أموال لتحريره.

وتارة أخرى يقولون أنه موجود في قسم العامرية بالإسكندرية ولابد من إرسال أموال على الهاتف من أجل إطلاق سراحه.

وأشارت إلي أنهم كلما استعدوا للسفر للبحث عن الولد عقب كل مكالمة يتم إغلاق الهاتف فجأة ما جعلهم يتيقنون أن الأمر ليس أكثر من محاولة نصب لاستغلال حالتهم النفسية ورغبتهم في الوصول لأى معلومة حول ابنهم المفقود.

 

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء