قطاع المقاولات 2026 بين تحديات التمويل وفرص الانتعاش|تقرير
يشهد قطاع المقاولات المصري حالة من الترقب والحذر مع بداية عام 2026، بعد اسدال الستار على عام ،2025 الذي واجهت فيه الشركات صعوبات كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف البناء ونقص السيولة وتأخر صرف المستحقات.
ومع خفض الفائدة الأخير وزيادة السيولة المتاحة، تلوح بارقة أمل لتعافي القطاع، أكد خبراء المقاولات، أن النجاح الحقيقي لن يتحقق إلا عبر انتظام التمويل، وصرف المستحقات في مواعيدها، وزيادة النشاط العقاري، واستغلال فرص التوسع الخارجي. في هذا السياق، يوضح شمس الدين يوسف ومحمد لقمة أن هذه العوامل مجتمعة هي الضمان لاستعادة النشاط وتحقيق نمو مستدام لشركات المقاولات المصرية.
قطاع المقاولات المصري
قال المهندس شمس الدين يوسف، عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، إن قطاع المقاولات المصري واجه خلال عام 2025 تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف البناء، ونقص السيولة، وتأخر صرف المستحقات، وهو ما أدى إلى تعطيل تنفيذ عدد كبير من المشروعات وإرباك خطط الشركات.
وأشار يوسف إلى أن خفض الفائدة مؤخرًا يمثل بارقة أمل لتخفيف الضغوط التمويلية على الشركات، لكنه أكد أن هذا الإجراء وحده لا يكفي لتحقيق التعافي الحقيقي، موضحًا أن انتعاش القطاع يتطلب انتظام التمويل، وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وزيادة النشاط في قطاع التطوير العقاري، واستمرار دور الدولة في توفير التسهيلات اللازمة.
أعباء تمويلية كبيرة
وأوضح يوسف أن الشركات التي تواجه أعباء تمويلية كبيرة نتيجة عقود سابقة مع أسعار فائدة مرتفعة لم تتمكن من التوسع أو دخول مشروعات جديدة بسهولة، مؤكداً أن أي تحسن في الاقتصاد الكلي أو انخفاض أسعار الفائدة ينعكس بشكل مباشر على قدرة المقاولين على الحصول على التمويل وخطابات الضمان اللازمة لإنجاز المشروعات.
وأشار إلى أن النشاط المتزايد في التطوير العقاري يمثل دعماً أساسياً للمقاولات، حيث يزيد من فرص العمل وفتح المشروعات الجديدة، مضيفًا أن تدخل الدولة عبر قوانين التعويض وفروق الأسعار ساهم في حماية القطاع خلال فترات ارتفاع تكلفة البناء، مؤكدًا ضرورة تطبيق آليات مماثلة في القطاع الخاص لضمان استمرارية الأعمال.
الفرص الواعدة للتوسع الخارجي
كما شدد يوسف، على الفرص الواعدة للتوسع الخارجي، مشيراً إلى أن الأسواق العربية والأفريقية مثل السعودية والعراق وليبيا تمثل فرصًا كبيرة أمام الشركات المصرية، لكن ضعف دعم البنوك في توفير خطابات الضمان يُعد عائقًا رئيسيًا يجب التغلب عليه.
وأكد يوسف، أن نجاح قطاع المقاولات في 2026 يعتمد على انتظام التمويل وصرف المستحقات، واستقرار النشاط العقاري، والتخطيط الجيد لمواجهة تقلبات الأسعار، معتبراً أن هذه العوامل مجتمعة هي الضمان الحقيقي لتعافي القطاع وتحقيق نمو مستدام.
خفض أسعار الفائدة
من جانبه قال محمد لقمة، عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء سابقا، إن عام 2026 مرشح ليشهد طفرة في قطاع المقاولات، مدفوعة بخفض أسعار الفائدة وزيادة حجم السيولة المتاحة داخل السوق، مما سينعكس إيجابياً على أداء الشركات وقدرتها على تنفيذ المشروعات.
وأضاف لقمة أن انتظام صرف المستحقات المالية يعد عاملاً حاسماً لتحسين التدفقات النقدية لدى الشركات، وتمكينها من تسريع وتيرة التنفيذ والالتزام بمواعيد التسليم، مشيراً إلى أن توفير السيولة والتسهيلات الحكومية يتكامل مع جهود القطاع لتعزيز النشاط.
نقص التمويل وارتفاع تكاليف
وأوضح لقمة، أن أبرز التحديات التي واجهت الشركات خلال 2025 كانت نقص التمويل وارتفاع تكاليف مواد البناء، مؤكداً أن التحوط المبكر عبر تجميد جزء من السيولة والتعاقد المبكر على الخامات يمثل أفضل وسيلة لمواجهة تقلبات الأسعار.
وأشار لقمة إلى أن شركات المقاولات المصرية تمتلك فرصاً واعدة للتوسع الخارجي، خاصة في أسواق مثل العراق وليبيا، حيث تتوفر مشروعات بنية تحتية وإعادة إعمار، مشدداً على أن الخبرة والكفاءة والجودة التنافسية للشركات المصرية تمثل ميزات قوية لدخول هذه الأسواق بنجاح.