رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خطوة لكسر الحصار.. شيرين هلال تكشف سر تواجد إسرائيل بالصومال| حوار

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

في خطوة تصعيدية من تل أبيب، زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إقليم أرض الصومال الانفصالي والتقى زعيمه عبدالرحمن محمد عبدالله “عرو”، وناقشا العديد من الملفات السياسية والأمنية ووجه له دعوة لزيارة إسرائيل.

في حوار مع "إيجبتك"، قالت الدكتورة شيرين هلال الباحثة في الشأن الإفريقي، إن تواجد إسرائيل في الصومال والقرن الإفريقي يهدف لمناوءة المصالح المصرية في البحر الأحمر وكسر الحصار العسكري والسياسي الذي تفرضه عليها القاهرة بعد عسكرة سيناء وتهديدها لاتفاقية كامب ديفيد.. وإلى نص الحوار: 

 

■كيف ترين وتُحللين زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لأرض الصومال بعد الاعتراف؟

الزيارة تدعيم وتأكيد على الاعتراف الذي لم يلقى قبولا من المجتمع الدولي سواء من مواقف الدول المنفردة أو المجتمعة والتي سُجلت في جلسة مجلس الأمن الطارئة بخصوص الاعتراف الإسرائيلي بسيادة إقليم صوماليلاند وانتزاعه من دولة الصومال الفيدرالية. ظهرت إسرائيل وحيدة ولم تحظى بأي تأييد حتى من حليفتها التقليدية الولايات المتحدة. لذلك أرى أنها زيارة "دعم سريع"، هدفها إعلامي بالأساس. 

يظهر ذلك جليا في البروباجندا التي صاحبتها في الإعلام وعلى المواقع، بالإضافة لتريد الشائعات مثل مصاحبة الطائرات الـF16 لزيارة الوزير، وهذا عار تماما من الصحة، وكل هذه الخطوات لتشجيع الحلفاء على الاعتراف بالإقليم حتى تصنع إسرائيل واقعا يتماهى مع وجودها الدخيل في منطقة حيوية واستراتيجية على مداخل البحر الأحمر.

نتنياهو وعرو 
نتنياهو وعرو 


■ماذا تريد إسرائيل من الصومال والقرن الإفريقي والبحر الأحمر؟


مناوءة المصالح المصرية في البحر الأحمر والخروج من الحصار العسكري والسياسي الذي تفرضه عليها القاهرة بعد عسكرة سيناء وتهديدها لاتفاقية كامب ديفيد، شعرت إسرائيل بالكثير من الضغط الذي مارسته القاهرة عليها في حرب غزة الذي كان من شأنه إفشال مخطط التهجير، وبدلا من أن تستقبل سيناء الفلسطينيين، عسكرت آلاف من الحشود والمعدات والقواعد العسكرية المصرية في سيناء لأول مرة منذ خمسون عاما تقريبا.

دكتورة شيرين هلال 
دكتورة شيرين هلال 

لم تستطع إسرائيل من خلال الولايات المتحدة الضغط على القاهرة لإخراج تلك القوات التي تؤرق تل أبيب من سيناء، كما أن مصر كانت الطرف الأقوى في المفاوضات الذي لم تستطع الضغط عليه، بخلاف قطر التي تلقت ضربات من إيران وحماس التي قضى على أغلب قادتها، بينما مصر لم تعبأ بتهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بإلغاء صفقة الغاز، بل وبحثت عن بدائل وكادت أن تتخلى عن الصفقة الأكبر في تاريخ إسرائيل و التي تبلغ 35 مليار دولار. ولهذا تحقق خطوة إسرائيل تجاه أرض الصومال هدفا بالغ الأهمية وإن لم يكن هو الوحيد فهو الأهم والأكثر إلحاحًا الآن.

خريطة أرض الصومال 
خريطة أرض الصومال 

■هل هدف إسرائيل السيطرة على البحر الأحمر أم ضرب الحوثيين أم إشعال الصراع في القرن الإفريقي؟


الحوثيون هم الذريعة التي كانت تحتاجها إسرائيل والولايات المتحدة لتكثيف وجودهم في البحر الأحمر خلال العامين الماضيين. 

أما التصعيد الإسرائيلي بالاعتراف بأرض الصومال فهو يحقق لها بنك من الأهداف: بدءا من تعزيز أمنها القومي من خلال الحصول على موطئ قدم استراتيجي على ساحل خليج عدن قبالة مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، لمراقبة ومواجهة التهديدات من الحوثيين في اليمن المدعومين من إيران، فهذا هدفا يبدو ذو وجاهة أمام العالم، لكن هدفها الأهم هو التمدد خارج حدودها وتوسيع اتفاقيات أبراهام واستثمار علاقتها لسنوات طويلة في إفريقيا ومواجهة نفوذ منافسين إقليميين مثل مصر وإيران وتركيا، من خلال شراكة مع كيان لا يكلفها الكثير، موالي للغرب، ومستعد لمنح الكثير مع إمكانية تعاون اقتصادي في موارد وموانئ لوجستية و تعاون عسكري واستخباراتي.
 

إسرائيل خرجت من حرب غزة مدانة دوليا ومنعزلة وتواجه سخط المجتمع الدولي حكومات وشعوب، وهى لم تعتاد على أن تزنها الدول بميزان عادل، لذلك تحتاج لنوع جديد من الدعاية و السرديات الداعمة لصورتها كدولة تدعم حرية الشعوب. كما أن هذا الاعتراف بدولة مسلمة يساعدها أن تنفي إعلاميا حقيقة عنصريها البغيضة ضد المسلمين. وفي نفس الوقت يزرعها في قلب منطقة هشة أمنيًا وعسكريا يسهل عليها اختراقها والاستفادة من إمكانياتها الواسعة.

لقاء عرو وساعر 
لقاء عرو وساعر 

■كيف ترين تفقد وزير الخارجية الصهيوني لأرض مساحتها 50 كيلو في أرض الصومال لإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على مدخل باب المندب؟


دعونا نرجع الأشياء إلى أصلها ونقول أن هذا الاعتراف حدث منذ عامين، من خلال اتفاقية أرض الصومال بين إثيوبيا وأرض الصومال، انطلاقا من حقيقة أن أديس أبابا هي الواجهة التي تنفذ إسرائيل من خلفها وكان معلوم منذ زمن بعيد أن إسرائيل تغازل أرض الصومال في إعلامها والأميرة لا تمانع. 

كما ظهرت تسريبات لهذا الاتفاق مشمولا بالاعتراف في مقابل التهجير و منح القاعدة العسكرية بالقرب من ميناء بربرة وهو ما أنكرته أرض الصومال وما زالت تنكره حتى ووزير خارجية إسرائيل يتفقد أرض القاعدة. ما نشاهده اليوم هو نتاج خطوات بدأت تصاعدية بطيئة منذ تسعينيات القرن الماضي، فكانت إسرائيل قد أبدت استعدادها للاعتراف منذ اليوم الأول لإعلان انفصال أرض الصومال في 1991، ولذلك يأتي هذا الاعتراف وفق خطة وليس سريعا ولا رد فعل مفاجئ التي يتصورها البعض.


■كيف ترين استعداد دول مثل الإمارات والمغرب والهند وإثيوبيا للاعتراف بأرض الصومال؟


لم يتم التأكيد بعد رسميًا من أي دولة على القيام بالاعتراف رسميًا حتى هذه اللحظة. أتت بعض الأخبار المتواترة من بعض المحلليين ولكنها ليست مؤكدة بأسماء أو أعداد بعضها تتحدث عن خمسة والأخر وصل لتسعة ولذا لا أستطيع تحديد من هم تلك الدول ودوافعهم لذلك. 

 لا أستبعد أن تقوم بعض الدول الصغيرة التي كانت تصوت لصالح إسرائيل باستمرار في المحافل الدولية أن تعترف بالإقليم الانفصالي، وغيرها من الدول التي قد ترى في ذلك مصلحتها في الوقت الحالي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء