رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عروض العقار تحت المجهر.. تسهيلات حقيقية أم فخ يهدد استقرار السوق؟.. تقرير

السوق العقاري
السوق العقاري

يشهد السوق العقاري حاليًا تباطؤًا ملحوظًا وسط منافسة محتدمة بين شركات التطوير، التي تتسابق لجذب العملاء عبر عروض مغرية وفترات سداد طويلة، وبينما يرى البعض في هذه التسهيلات فرصة لدعم القدرة الشرائية وتحفيز الطلب، ويحذر خبراء القطاع من أن بعض العروض قد تتحول إلى فخ يهدد استقرار السوق ويقوض ثقة العملاء، خاصة إذا لم يلتزم المطورون بالتنفيذ والتسليم وفق الجداول الزمنية المعلنة. في هذا السياق، يطرح السؤال الأهم: هل هذه التسهيلات حقيقية وتخدم مصالح العميل والمطور معًا، أم مجرد أدوات تسويقية قد تضر بالقطاع على المدى الطويل؟
 

قال رياض العادلي، خبير التسويق العقاري والمدير التنفيذي لاحدي شركات التسويق العقاري المصرية، إن شركات التطوير العقاري تخوض حاليًا سباقًا محمومًا لطرح عروض وتسهيلات جديدة، في محاولة لكسر حالة التباطؤ التي يمر بها السوق، وسط منافسة شديدة وتراجع نسبي في القدرة الشرائية لشريحة واسعة من العملاء.

 التوسع في الخصومات ومد فترات السداد
 

وأوضح العادلي أن التوسع في الخصومات ومد فترات السداد لم يكن خيارًا ترفيهيًا، بل جاء كاستجابة مباشرة لواقع السوق، مشيرًا إلى أن الشركات باتت تطرح وحدات بتسليم فوري بنظم سداد تمتد من 5 إلى 6 سنوات، إلى جانب فترات سداد مرنة قد تصل إلى 12 سنة، بهدف تحفيز الطلب وتخفيف الأعباء المالية عن العملاء.

 تحركات حقيقية لتنشيط السوق
 

وأكد أن هذه التسهيلات تعكس تحركات حقيقية لتنشيط السوق وليست مجرد أدوات دعائية أو عروض وهمية كما يردد البعض، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن نجاح هذه السياسات يرتبط بقدرة المطور المالية، قائلاً: “فترات السداد الطويلة سلاح ذو حدين، ولا يمكن لأي مطور تطبيقها دون ملاءة مالية قوية تضمن الالتزام بالتنفيذ والتسليم في المواعيد المحددة”.

 

وحذر العادلي من أن بعض المطورين قد لا يمتلكون القدرة الكافية للوفاء بالتزاماتهم مع نظم التقسيط الممتدة، وهو ما قد يؤدي إلى اهتزاز ثقة العملاء وضرب استقرار السوق العقاري، خاصة مع تزايد الحديث عن عروض لا تُنفذ فعليًا على أرض الواقع أو لا يلتزم أصحابها بالجداول الزمنية المتفق عليها.

 ضعف السيولة
 

وأشار إلى أن شريحة كبيرة من العملاء تعاني حاليًا من ضعف السيولة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قرارات الشراء، متوقعًا أن يشهد النصف الأول من 2026 بعض الصعوبات في ظل حالة التصحيح المرتقبة بالسوق، على أن تبدأ مؤشرات التحسن والانتعاش في الظهور خلال النصف الثاني من العام مدفوعة بتحسن القدرة الشرائية واستيعاب السوق للعروض المطروحة.

 

وأكد العادلي أن المعارض العقارية لا تزال تلعب دورًا محوريًا في تنشيط السوق وبناء الثقة، موضحًا أن التحول الرقمي ومنصات السوشيال ميديا والتكنولوجيا الحديثة تمثل أدوات داعمة للمعارض، وليست بديلًا عنها، بل تعزز من قدرتها على الوصول للعملاء وتحقيق مبيعات حقيقية.

 

وأكد على أن السوق العقاري يحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى توازن حقيقي بين التسهيلات والالتزام، بحيث تكون العروض واقعية، والمطورون قادرين على التنفيذ، حفاظًا على ثقة العملاء واستقرار القطاع ككل.

 

قال علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، إن السوق العقاري يشهد حاليًا سباقًا محمومًا بين شركات التطوير لجذب العملاء عبر عروض وتسهيلات متعددة، لكن النجاح الحقيقي لا يأتي من مجرد تقديم فترات سداد طويلة أو خصومات كبيرة، بل من الالتزام الفعلي بتنفيذ المشروعات وتسليمها في المواعيد المحددة.

 منصات السوشيال ميديا
 

وأشار الشيخ إلى أن منصات السوشيال ميديا أصبحت أداة مهمة للتسويق والوصول لشريحة واسعة من العملاء، لكنها لا يمكن أن تحل محل المعارض العقارية التقليدية، التي توفر فرصة مباشرة للعملاء لمعاينة المشروعات والتفاعل مع فرق الشركات، مما يعزز الثقة ويقلل المخاطر المرتبطة بالشراء عن بُعد.

 

وأضاف أن الشركات التي تقدم تسهيلات طويلة الأجل أو مقدم منخفض جدًا، مثل سياسة "صفر مقدم" وفترات تقسيط تصل إلى 12 أو 15 سنة، يجب أن تكون لديها ملاءة مالية قوية لضمان الوفاء بالتزاماتها، وإلا فإن هذه التسهيلات قد تتحول إلى فخ يضر بالمطور والعميل معًا، ويؤثر على استقرار السوق وثقة العملاء.

 
السوق العقاري
 

وشدد الشيخ على أن الطريقة المثلى لكسب ثقة العملاء تتطلب مزيجًا من التسهيلات المدروسة، الالتزام بالعقود، وضمان جودة التنفيذ. وأضاف: "المقدمات المعقولة من 10 إلى 15% وفترات السداد حتى 8 سنوات تكفي لدعم القدرة الشرائية دون تهديد استقرار المشاريع".

 

وختم الشيخ بالتأكيد على أن السوق العقاري يحتاج إلى توازن بين تحفيز الطلب وحماية الاستقرار المالي للمطورين والعملاء، وأن الاستثمار في الثقة والشفافية هو أفضل استراتيجية لضمان نجاح أي مشروع على المدى الطويل..

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء