كيف يرى العالم اقتصاد مصر بـ 2.5 تريليون دولار؟.. خبير يوضح
قال الخبير المصرفي الدكتور عز الدين حسنين، إن هناك الكثير من يتابع سعر صرف الجنيه أمام الدولار في البنوك، باعتباره المؤشر الأوضح على قوة الاقتصاد أو ضعفه غير أن المؤسسات الدولية الكبرى، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تنظر إلى الصورة من زاوية أوسع وأكثر عمقًا فبعيدًا عن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، الذي يُقدَّر بنحو 400 مليار دولار، يكشف مقياس تعادل القوة الشرائية (PPP) عن اقتصاد مصري تتجاوز قيمته الفعلية 2.5 تريليون دولار، ليضع مصر في المرتبة 18 عالميًا وفق هذا المعيار، مقابل المرتبة 44 عند القياس بالقيمة الاسمية.
لماذا يبدو الاقتصاد المصري عملاقًا في الحسابات الدولية؟
وأضاف في تصريحات خاصة لـ “ إيجبتك ” السبب الجوهري يرجع إلى أن الدولار داخل مصر يتمتع بقوة شراء أعلى بكثير مما يمتلكه في اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة أو بريطانيا، فعند تقييم الاقتصاد، لا يقتصر السؤال على حجم الدولارات المتداولة، بل يمتد إلى حجم السلع والخدمات التي يمكن إنتاجها وتقديمها محليًا ومع انخفاض قيمة الجنيه، أصبحت تكاليف المعيشة والإنتاج في مصر منخفضة للغاية وفق المعايير العالمية، ما يجعل كل جنيه يُنفق محليًا يولد قيمة اقتصادية تفوق قيمته الاسمية مرات عديدة.
القوة الشرائية في تفاصيل الحياة اليومية
وأوضح أن الفرق يتضح عند مقارنة الأسعار والخدمات بين مصر والدول المتقدمة فالغذاء الذي يحصل عليه المواطن المصري بدولار واحد تقريبًا، قد يتطلب 10 دولارات في الولايات المتحدة لتحقيق القيمة الغذائية نفسها، وفي القطاع الصحي خدمة طبية عالية المستوى تُقدَّم في مصر مقابل بضعة دولارات، بينما تُسعَّر في الخارج بعشرات أو مئات الدولارات ، حتى الخدمات البسيطة مثل الحلاقة أو المواصلات، تعكس فجوة كبيرة في تكلفة الجهد والقيمة المضافة أما في الزراعة، فالمنتجات التي تُباع محليًا بأسعار زهيدة تُقدَّر عالميًا بأضعاف قيمتها، ما يبرز حجم القيمة الحقيقية التي يولدها الاقتصاد المصري.
إلى أين يتجه هذا الإنتاج الضخم؟
واشار إلى أن هذا الاقتصاد الذي يقترب حجمه من3 تريليونات دولار وفق تعادل القوة الشرائية ليس مجرد أرقام نظرية، بل نشاط يومي واسع فالقطاع الزراعي يؤمّن الغذاء لملايين السكان بتكاليف منخفضة عالميًا، بينما تستفيد الصناعة من انخفاض تكاليف الطاقة والأجور لتقديم منتجات ذات قدرة تنافسية عالية كذلك تعكس قطاعات الخدمات والمواصلات والاتصالات سوقًا محلية هائلة، لو قُيِّمت بأسعار الدولار لبدت مصر من أغنى اقتصادات العالم.
هل يعكس ذلك ثراءً حقيقيًا؟
وأوضح أن انخفاض قيمة الجنيه يجعل مصر تبدو ضعيفة في المؤشرات الاسمية للتجارة الدولية، لكنه في الوقت ذاته يبرزها كقوة كبيرة في الإنتاج والاستهلاك المحلي. فالقيمة الحقيقية لا تكمن في وفرة العملة، بل في قدرة المواطن على تأمين احتياجاته الأساسية بتكلفة منخفضة نسبيًا مقارنة بدخله، لافتا إلى أن هذا “العملاق غير المرئي” هو ما يمنح الاقتصاد المصري مرونته وقدرته على الصمود أمام الأزمات، ويجعل منه فرصة جاذبة للمستثمرين الباحثين عن أسواق واسعة وتكاليف إنتاج محدودة.

