طلقني زوجي رسميًا وراجعني شفهيًا فما الحكم؟.. عضو لجنة الفتوى يرد
تلقى الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون وعضو لجنة الفتوى بـ الأزهر الشريف، سؤال من إحدى السيدات، جاء فيه: "طلقني زوجي طلاقًا رسميًا بقسيمة علمت بها الجهات الرسمية ثم اتصل على هاتفيًا قائلًا: أنا راجعتك فما حكم ذلك؟".

الأصل الشرعي للرجعة في القرآن والسنة
وفي إجابته، استهل الدكتور عطية لاشين، حديثه بالتأكيد على أن الرجعة أمر ثابت بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}، كما جاءت السنة النبوية ببيان أن الطلاق بيد الرجال، بينما العدة حق للنساء.
أنواع الطلاق من حيث الرجعة
وبين لاشين أن الطلاق ينقسم من حيث إمكانية الرجعة، إلى طلاق رجعي وطلاق بائن، موضحًا أن الطلاق الرجعي هو ما يقع بعد الدخول، دون مقابل مادي، ويكون في الطلقة الأولى أو الثانية، ويحق فيه للزوج مراجعة زوجته ما دامت في فترة العدة.
وتابع: أما الطلاق البائن فهو نوعان؛ الأول بينونة صغرى، ويقع قبل الدخول، أو بعده في الطلقة الأولى أو الثانية إذا انتهت العدة دون مراجعة، وفي هذه الحالة لا تعود الزوجة إلا بعقد ومهر جديدين.
وأكمل: أما النوع الثاني فهو البينونة الكبرى، وهو الطلاق المكمل للثلاث، حيث لا تحل الزوجة لزوجها الأول إلا بعد زواج صحيح من رجل آخر زواج رغبة، ثم طلاقه لها بعد الدخول وانقضاء عدتها.
حكم الرجعة في حالة الطلاق الرسمي
وفي إجابته على السائلة، أوضح عضو لجنة الفتوى أن الحكم فيه يتوقف على طبيعة الطلاق نفسه، فإذا كان الطلاق شفهيًا جازت الرجعة شفهيًا، بشرط أن يكون الطلاق رجعيًا وأن تتم الرجعة خلال العدة.
واستطرد قائلًا: أما إذا كان الطلاق موثقًا رسميًا بقسيمة ومسجلًا لدى الجهات المختصة، فلا تصح الرجعة الشفهية، بل لا بد أن تكون الرجعة موثقة رسميًا أيضًا.
وأكد أن الرجعة الشفهية بعد الطلاق الرسمي توقع الزوجة في تناقض غير مقبول، إذ تكون مطلقة أمام الجهات الرسمية وزوجة في الواقع الشفهي، وهو ما لا يستقيم شرعًا ولا عقلًا، محذرًا من أن هذا السلوك قد يحمل شبهة التعنت أو الإضرار بالزوجة وتركها معلقة بلا حقوق واضحة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الرجعة الشفهية لا تحل بالنسبة للزوجة التي وقع طلاقها رسميًا، منوهًا أنه إذا أراد الزوج إعادتها زوجة على الحقيقة، فعليه أن يوثق الرجعة رسميًا بالطريق القانوني المعتمد، حفظًا للحقوق ورفعًا للضرر.