رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصطفى عبدالله يفتح «صندوق الذكريات» مع أبيه الروحي «يحيى حقي»| حوار

«يحيى حقي» - أرشيفية
«يحيى حقي» - أرشيفية

ينبهنا الكاتب والناقد مصطفى عبدالله إلى ضرورة الاحتفاء بذكرى ميلاد الأديب الكبير يحيى حقي الذي يوافق غد الأربعاء 7 يناير، فقد جاء هذا الأديب العربي الكبير إلى دنيانا في ذلك اليوم من عام 1905، وأن مصر احتفلت بمئوية ميلاده عام 2005 وكان الدكتور جابر عصفور أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للثقافة آنذاك، وقد كان «عبد الله» عضوًا في لجنتها العلمية، التي رأسها الدكتور جابر عصفور للاحتفال بهذه المناسبة على المستوى القومي.

وفي أول اجتماع للجنة طلب الأمين العام للمجلس من مصطفى عبدالله أن يصدر كتابه عن يحيى حقي الذي حمل عنوان «جهاد في الفن»، الذي كان ينشره على حلقات في إحدى المجلات الثقافية التي كان يرأس تحريرها  الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين، وهي المجلة التي كانت تصدرها السيدة لوتس عبد الكريم صاحبة "صالون الشموع".. كل ذلك التفاصيل يكشفها في حواره الخاص مع «إيجبتك».

 

مصطفى عبدالله وعلاقته بـ«يحيى حقي» 

يضيف الأديب مصطفى عبدالله بأنه كان سعيدًا بهذا التكليف الذي سيجعل كتابه مرتبطًا على الدوام باحتفالية مئوية أستاذه ووالده الروحي يحيى حقي، فوضع الكتاب في صيغته النهائية، وتولى الدكتور أحمد مجاهد الإشراف على نشره في المطابع الأميرية، إذ كان في ذلك الوقت المسؤول عن النشر بالمجلس الأعلى للثقافة، قبل أن يعينه الفنان فاروق حسني رئيسًا لهيئة العامة قصور الثقافة، أو يصبح، بعد ذلك، رئيسًا للهيئة المصرية العامة للكتاب.

«مصطفى عبدالله»على مائدة الإفطار مع «يحيى حقي» في الأكاديمىة المصرية بروما 1984
«مصطفى عبدالله»على مائدة الإفطار مع «يحيى حقي» في الأكاديمىة المصرية بروما 1984

 يشير "عبدالله" إلى أن الدكتور مجاهد كان عضوًا في هذه اللجنة العلمية للإعداد لتكريم اسم يحيى حقي بعد رحيله.

وتابع مصطفى عبدالله، الذي عايش الكثير من دقائق أمور الإدارة الثقافية في مصر منذ منتصف السبعينات من القرن العشرين، إن إصدارات المجلس الأعلى للثقافة كانت تطبع في الهيئة العامة للمطابع الأميرية، وليس في مطابع هيئات وزارة الثقافة.

 

وهذا سؤال كان دائم الإلحاح عليه، فلم لا تطبع كتب المجلس الأعلى للثقافة في مطابع هيئة الكتاب مثلًا؟ ولماذا تطبع كتب هيئة قصور الثقافة في "مطبعة الأمل"، وهي مطبعة خاصة؟

ثم يواصل تصريحاته الخاصة لـ"إيجبتك" قائلا: لقد اعتنى الدكتور مجاهد بهذا الكتاب، وحمل غلافه لوحة رائعة لن أنساها رسمها الفنان التشكيلي الكبير جودة خليفة لوجه يحيى حقي كبروفيل، وكان الكتاب من القطع الكبير، وتضمن عددًا من الصور التي جمعت بين يحيى حقي ومؤلف الكتاب، وعدد من المبدعين العرب الكبار وفي مقدمتهم "أدونيس" أثناء اللقاء الذي تم بينهم هنا في مصر، وصور أخرى ليحيى حقي مع توفيق الحكيم والدكتورة سهير القلماوي جلوسًا أثناء أحد اجتماعات المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، قبل أن يصبح اسمه المجلس الأعلى للثقافة.

يحيى حقي مع أدونيس ومصطفى عبدالله
يحيى حقي مع أدونيس ومصطفى عبدالله

 وصور تكريم فرنسا لصاحب "قنديل أم هاشم" و"تعال معي إلى الكونسير"، ليلة منحته وسام فارس، عندما قام السفير الفرنسي بتقليده إياه في حضور عدد من أفراد عائلته: زوجته السيدة "جان" التي لم تكن تفارقه، وابنته "نهى"، وزوجها المستشار سعيد الجمل شقيق الدكتور يحيى الجمل، ثم عدد من أصدقاء الأديب الكبير يحيى حقي المقربين وفي مقدمتهم: الكاتبة إحسان كمال، وابنتها الصحفية عزة سعد، ومن الدائرة الأوسع: الشاعر فاروق شوشة وزوجته الإذاعية هالة الحديدي، والدكتورة هيام أنور أبو الحسين، أستاذة الأدب الفرنسي والمقارن بجامعة عين شمس زوجة الدكتور سيد عطية أبو النجا رئيس قسم الترجمة الفورية العربية بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، وعدد من الأدباء الذين قدم يحيى حقي أعمالهم الأولى، أو اكتشفهم من خلال رئاسته لتحرير مجلة "المجلة"، ومنهم مجيد طوبيا.

«يحيى حقي» يتقلد وسام فارس من فرنسا
«يحيى حقي» يتقلد وسام فارس من فرنسا

وعن كتابه "جهاد في الفن" الذي يعد ما جاء فيه متممًا لما أصدره يحيى حقي من كتب في مختلف فنون الإبداع، يقول مصطفى عبدالله: وبعد مرور نحو عشرين عامًا على نشر الطبعة الأولى من هذا الكتاب، ألحت عليّ "دار ديير للنشر"، إصدار طبعة جديدة منه، تحت عنوان "يحيى حقي.. من روما إلى روما"؛ في إشارة إلى أن الفضل في ميلاد هذا المشروع الثقافي يعود إلى اللقاء الذي جَمَعهَ بالكاتب الكبير في العاصمة الإيطالية روما عام 1984، بعد مرور نصف قرن، بالتمام والكمال، على قدوم يحيى حقي في عام 1934 إلى روما لتولي مهام عمله الدبلوماسي كنائب للقنصلية المصرية في روما.

مصطفى عبدالله في عيد ميلاده مع «يحيى حقي» بفندق ميريديان «القاهرة»
مصطفى عبدالله في عيد ميلاده مع «يحيى حقي» بفندق ميريديان «القاهرة»

 وبحسه الصحفي، قرر الكاتب الكبير مصطفى عبدالله، على الفور، ألا يُضَّيِع تلك الفرصة الاستثنائية، فراح يقتفي آثار أقدام يحيى حقي على التراب الإيطالي ليوقظ، عبر صفحات ما انطبع في ذاكرة هذا الكاتب الكبير من أحداث شهدها العالم كله، وليس إيطاليا وحدها، إبان اندلاع الحرب العالمية الثانية، فضلًا عن الولوج إلى عوالم يحيى حقي الإبداعية من زوايا نظر جديدة. 

كتاب جهاد في الفن 
كتاب جهاد في الفن 

ويحفل الكتاب أيضًا بتفاصيل دقيقة تهم كل مبدع يود الإفادة من تجربة كاتب من رواد كتاب القصة والرواية المصرية، وناقد أسهم في تقديم الإبداعات الأولى لمبدعين هم من أصحاب أشهر الأسماء في يومنا هذا، فضلًا عن أنه من أول مَنْ انتبهوا إلى تنوير المجتمع العربي، وممن يسروا للإنسان العربي سبل فهم الموسيقى السيمفونية، وتلقيها، دون إغفال لأهمية موسيقانا وفنوننا الشعبية.

كتاب يحيى حقي من روما إلى روما 
كتاب يحيى حقي من روما إلى روما 

اتفق الناشر مع مؤلف الكتاب على أن تحمل طبعته الجديدة عنوان "يحيى حقي من روما إلى روما"، وهي تضم تقديمًا بقلم الدكتور صلاح الدين بوجاه، رئيس اتحاد الكُتَّاب التونسيين الأسبق، وهي تعكس كيفية استقبال المثقفين العرب لهذا الأثر.

الأديب الكبير «يحيى حقي» في حفل زفاف مصطفى عبدالله
الأديب الكبير «يحيى حقي» في حفل زفاف مصطفى عبدالله
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء